العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

وجبات الإفطار الخيرية.. بين الحاجة وإجراءات السلامة

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

عندما ظهر فيروس كورونا لأول مرة في مدينة يوهان الصينية في نهاية العام الماضي ومن ثم انتشاره في جميع أنحاء العالم بصورة سريعة جدا, أربك دول وحكومات العالم الغنية والفقيرة على حد سواء, لأنها لم تكن مستعدة لمثل هذه الجائحة الكارثية ما أسهم في زيادة أعداد المصابين وسرعة انتشاره لدرجة انه كان من الصعب السيطرة عليه والتصدي له ومنعه من الانتشار إذ كانت الأعداد تتزايد يوما بعد يوم رغم الإجراءات الاحترازية والخطوات السريعة غير المسبوقة التي اتخذتها العديد من الدول وأدت إلى شل الحركة فيها تقريبا.

إلا أن البحرين قد تعاملت مع هذه الجائحة بخطوات استباقية منذ ظهور الوباء في الصين وقبل انتشاره, وفق الخطة الوطنية التي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس الوزراء, وشاركت فيها مختلف الجهات والأجهزة الرسمية من وزارات وإدارات ومؤسسات ضمن الفريق الوطني الذي ضم أيضا الآلاف من المواطنين البحرينيين وخصوصا من الشباب الذين يعملون على مدار الساعة في رعاية المصابين والعناية بهم وتوعية المواطنين والمقيمين بالخطوات اللازمة والضرورية ضمن السلوكيات اليومية الواجب اتباعها لتجنب الإصابة بهذا الفيروس الخطير الذي لم يجد له العلم علاجا حتى الآن، ولذلك كانت الإصابات في البحرين هي الأقل والحمد لله, فضلا عن ان عدد الوفيات لم يتجاوز 12 وفاة.

وبما أن هذه الجائحة قد تصادفت مع حلول شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الخير والبركة والصدقات ومساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين، إذ درجت الجمعيات الخيرية وبعض الجهات وعدد من مؤسسات المجتمع المدني في كل عام في هذا الشهر الفضيل على إقامة موائد الإفطار للصائمين في المساجد والجوامع وبعض الأماكن للمحتاجين من الفقراء وخصوصا العمالة الوافدة التي لا تستطيع توفير متطلبات هذا الشهر بسبب قلة الرواتب والأجور التي يتقاضونها، فقد كان من ضمن الإجراءات التي اتخذتها البحرين للتصدي لجائحة كورونا والحد من انتشار هذا الوباء منع إقامة مثل هذه الموائد التي تعود عليها الفقراء سنويا.

ولكن في إطار النظرة الإنسانية التي تتعامل بها البحرين مع هذه الجائحة وفي ظل عدم قدرة بعض مؤسسات القطاع الخاص على الوفاء بالتزاماتها تجاه العمالة الوافدة بعد الاستغناء عن عدد من العاملين أو عدم صرف المرتبات والأجور ما جعلهم غير قادرين حتى على توفير متطلبات العيش الضرورية, وحتى لا تتضرر هذه العمالة من هذا الإجراء, فقد أخذت وزارة الداخلية على عاتقها مسؤولية تنظيم عملية وجبة الإفطار للمحتاجين بحيث لا تخترق الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة وفي نفس الوقت عدم حرمان الفقراء والمحتاجين من وجبة الإفطار التي اعتادوا عليها في مثل هذا الشهر المبارك منذ سنوات ليستمتعوا بفضائل رمضان وخيراته.

بل إن وزارة الداخلية تفضلت مشكورة بتوفير المساكن البديلة للعمالة الوافدة التي كانت تتكدس بأعداد كبيرة في مبان ضيقة آيلة للسقوط ما ساهم في انتشار الوباء بين الأشخاص القاطنين فيها, إذ خصصت الوزارة العديد من أماكن الإيواء المؤقتة لهم ليستقروا فيها الى حين تجاوز هذه الجائحة بعد ان وفرت كل مستلزمات الصحة والنظافة فيها.

إلا أنه ومع الأسف الشديد وبالرغم من كل الجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة الداخلية في تنظيم عملية وجبة الإفطار والتي تمت بكل سلاسة وضمن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها البحرين للتعامل مع هذه الجائحة وبدلا من الإشادة بهذه الجهود للمحافظة على عادات وتقاليد هذا الشهر الفضيل رغم الجائحة، نسمع بعض الأصوات التي تلوم الوزارة على هذه الخطوة التي اتخذتها لمساعدة هؤلاء المحتاجين من خلال نشر بعض المقاطع التي تبين الطوابير الكبيرة للوافدين في انتظار حصولهم على وجبة الإفطار مدعين أن هذه التجمعات تسهم في انتشار الفيروس بين المواطنين والمقيمين متجاهلين مسألة التباعد الاجتماعي التي التزمت بها الوزارة أثناء التوزيع والتي هي واضحة وضوح الشمس في المقاطع المتداولة مما يؤكد صحة الإجراء الذي اتخذته وزارة الداخلية، وعليه نرجو الكف عن مثل هذه الإدعاءات التي تسيء إلى جهود مشكورة وتؤثر سلبا على تعاطي البحرين مع هذا الفيروس الخطير.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news