العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

كورونا والطريق إلى عالم الثراء (1)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

يعلمنا التاريخ أن الأزمات بقدر ما تتركه من كوارث إنسانية، وخسائر كبيرة لشرائح واسعة من البشر، فإنها أيضا يمكن أن تكون فرصا واعدة لثراء آخرين، وجائحة كورونا لا تشذ عن هذه القاعدة، فهي يمكن ان تكون طريقا سالكا للثراء السريع، مثلما هي كارثة عظيمة لم يمر على العالم مثيل لشدتها طوال أكثر من قرن من الزمان. في عدد من المقالات نحاول ان نبحث كيف ان كورونا يمكن ان تكون طريقا الى عالم الثراء والشهرة في مختلف مجالات الثراء، لمن يحث الخطى لتحويلها إلى ذلك وليس البكاء على اللبن المسكوب مثلما يقال، وسنبدأ في هذه المقالة بتعريف الثراء والثروة وبيان انواع الثراء وبيئة الثراء.

عرف الثراء في معاجم اللغة العربية بمعنى كثرة المال او الخير، ونسمع دائما وصف الثري بأنه الذي يعيشُ فِي ثَرَاءٍ عَمِيمٍ (خير كثير). كما نسمع: حَقَّقَ فلان ثَرَاءً كَثِيراً: بمعنى جنى مَالاً كَثِيراً. أما الثَّرْوَة فتعني كثرة العَدَد من الناس وكثرة المال وكثرة العلم؛ لذا يقال: ثَرْوة رجالٍ وثَرْوة مالٍ، وثروة علم. وبناء عليه يمكن أن نقسم الثروة إلى خمسة أنواع رئيسية: النوع الأول هو الثروة المالية ونعني بها كثرة المال (نقود وأسهم وسندات وعقارات وشركات وغيرها). والنوع الثاني هو الثروة العلمية التي أبرز مظاهرها رصيد الفرد أو المؤسسة العلمية من (الكتب والأبحاث والدراسات والاستشارات والمحاضرات وبراءات الاختراع وغيرها)، اما النوع الثالث فهو الثروة الروحية التي يتميز من يتصف بها (بالأيمان العميق والزهد والتعفف وعدم الخضوع لغير الله). فيما يعد كثرة عدد الرجال والنساء هو النوع الرابع من انواع الثروة؛ ذلك ان كثرة العدد تمثل مصدرا للقوة وتتيح المرونة للتنوع في المهارات والامكانات والخبرات والافكار. وفي عالم الثورة العلمية والتقنية تعد المعلومات هي المصدر الخامس للثروة.

اما بيئة الثراء فتعرف بأنها المحيط الاجتماعي والثقافي والمادي الذي يساعد ويحفز على بذر ارهاصات الثروة في نفوس الافراد والسير في طريق الأثرياء، وأهم مكوناتها أربعة: الاول الاسرة؛ إذ تزرع في نفوس ابنائها حب الثروة (حب العلم ان كانت اسرة ذات توجهات علمية، وترسيخ قيم الايمان ان كانت ذات مستوى عال من الالتزام والتفقه بالدين، وحب المال والادخار والاستثمار في المستقبل ان كانت اسرة تجارية او ذات طموحات مالية). وتتضح اهمية الاسرة في ان الطفل الصغير يولد وهو خالٍ من الطموح، والداه وبيئته المحيطة هم من يزرعون في داخله الطموح أو التطلع والرغبات المستقبلية، لذا يجد الطفل الذي وُلد في بيئة غنية أو ثرية كثيرا من المحفزات التي لا يجدها طفل آخر نشأ في بيئة محصورة بآفاق وإمكانيات محدودة.

فيما يعد المعلم والمدرسة عموما هما المكون الثاني لبيئة الثراء، حينما يبرز المعلم قصص الاثرياء وتعرض مواقفهم الاجتماعية والوطنية امام الطلبة بشكل حافز يجعل منهم قدوات للطلبة تحفز فيهم التفكير السليم للبحث عن الثروة والسير في طريق الثراء. اما المكون الثالث فهو الاعلام بكل مستوياته وأنواعه؛ إذ يستطيع ان يشكل تفكير المتلقي وأنماط سلوكه وتطلعاته وتوجهاته المستقبلية. وتعد الحكومة المكون الرابع المؤثر في تشكيل بيئة الثراء حينما تسمى مدارس او مستشفيات او شوارع وطرقا بأسماء اثرياء قدموا خدمات جليلة إلى الوطن؛ مثلا انشأوا مدارس او مستشفيات او اقاموا اوقافا للإنفاق على الفقراء وغيرها من الاعمال التي تخلد الأثرياء، وحينما تسعى اداراتها المتعددة كل باختصاصه الى تنمية روح الثراء لدى الناس وتدعم المبادرين وتوفر فرص الاستثمار وتتيح التمويل وتيسر التعليم والتدريب الذي يقود الى دخول عالم الثراء. وقبل ان نغادر هذه الفقرة لا بد من تأكيد ان من يملك عقلية وروحية الثراء يعتقد أن الفرص كثيرة ويراها متاحة حتى في أحلك الظروف وأشد الازمات، والعكس من ذلك من يعيش بعقلية الندرة او الفقر بمختلف انماطه فهو دائم الشكوى ويرى أنّ الفرص محدودة في الحياة، سواء على المستويين العلمي والمهني أو في مجال العلاقات البشرية او في مجال الاستثمار او غيره من مجالات الحياة. كما ان من يملك عقلية الثراء هم أشخاص يتحملون المسؤولية تجاه تصرفاتهم وخطواتهم التي يسيرون بها، في حين أنّ عقلية الندرة والفقر صاحبها يُلقي باللوم على الآخرين وعلى المجتمع، ومن يملك عقلية الثراء هم أشخاص ناجحون ويرون أنّ النجاح حق للجميع، في حين أنّ عقلية الندرة أشخاصها يعيشون في قلق دائم من نجاح الآخرين أو مشاركة نجاحاتهم، وأن من يملك عقلية الثراء هم من يُنفذون ما يعيشون مرتين، أولهما في الخيال، إذ إنهم يستفيدون من قوة جذب الخيال لأحلامهم وطموحاتهم ومخططاتهم، وثانيهما على مستوى الميدان الفعلي إذ يحولون الخيال والاحلام الى واقع وينطلقون بقوة وعنفوان لا تراجع ولا تردد فيه، في حين أنّ من يملكون عقلية الندرة قد تتاح لهم الفرصة لتنفيذ مشروعات كبيرة وبمجالات نوعية إلا أنّهم لا يتخيلون النجاح، وإن حدث لهم يخافون من التقدم ولا يبالون في مشاركته مع الآخرين. والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تتكيف هذه الرؤى مع بيئة جائحة كورونا وما بعدها لكي نسير في طريق الثراء؟ 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news