العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الخبرات البحرينية في التصدي للأوبئة بين الماضي والحاضر

بقلم: الشريف د. محمد بن فارس الحسين {

الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

في ثلاثينيات القرن الماضي كان مرض الملاريا يتصدر الأوبئة القاتلة المنتشرة في العالم آنذاك، وكانت البحرين من بين الدول التي أظهرت حرفية عالية في التصدي لذلك الوباء. ففي عهد الشيخ حمد بن عيسى بن علي قامت الدولة بالعديد من التدابير الوقائية التي ساعدت على الحد من انتشار المرض من بناء المستشفيات وتوعية المواطنين والالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تم القيام بها للحد من التبعات الاجتماعية والصحية والاقتصادية لذلك الوباء. واستمر البذل والعطاء في عهد الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى، ففي عهده بُذلت جهود استثنائية للقضاء على مرض الملاريا في البحرين، فأجريت أعمال المسح التي قامت بها الفرق الصحية المتخصصة والمزودة بالتجهيزات واللوازم الحديثة والمتطورة التي كانت تتطلبها أعمال المكافحة، بالإضافة إلى مساعدة الفقراء وتأمين احتياجاتهم وتطوير أعمال المستشفيات وتجهيزها على أكمل وجه للتصدي للوباء، إيماناً من القيادة بأن حياة المواطن البحريني فوق كل اعتبار، ويجب المحافظة عليها مهما كلف الأمر.

وما أشبه اليوم بالأمس. وكعادة القادة العظماء في مثل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها العالم بسبب جائحة كورونا كان جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، وسمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة على رأس فريق إدارة أزمة كورونا. وكعادة المملكة دائمًا في مثل هذه الظروف الاستثنائية، كانت كل قطاعات الدولة المختصة -بتوجيه من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وولي عهده- في الموعد وبكل الجاهزية، حيث قامت قطاعات الدول المعنية وكمنظومة متكاملة بتطبيق كل الإجراءات اللازمة والكفيلة بالحد من خطر فيروس (كورونا) منذ اللحظة الأولى لإعلان منظمة الصحة العالمية خطورة الفيروس وحتى قبل التأكيد انه قد غدا جائحة عالمية، وذلك إن دل على شيء، فإنما يدل على الشعور بالمسؤولية العظيمة الملقاة على عاتق الدولة بكافة أجهزتها والاهتمام بالإنسان مواطناً ومقيماً. 

فمواقف مملكة البحرين تتسم بالحضور الفعّال والاستعداد التام وتسخير كل إمكانيات الدولة لوضع الاحتياطات الاحترازية اللازمة من أجل الحفاظ على صحة وكرامة وإنسانية كل من يعيش على ثرى مملكتنا الغالية من مواطنين ومقيمين.

على الصعيد الاجتماعي، وضعت الحكومة كل التدابير اللازمة منذ اللحظة الأولى من خلال حملات التوعية عبر مختلف الوسائل الإعلامية، وتوعية أفراد المجتمع بأفضل الممارسات الوقائية التي من الواجب التقيد بها للحد من انتشار الفيروس، ولحق ذلك تعليق الدراسة في كل المراحل حفاظًا على صحة الطلاب والمعلمين والمواطنين والمقيمين ولمنع انتشار الفيروس، أيضاً تم تعليق مختلف النشاطات الرياضية حتى وصل الأمر وبشكل تدريجي إلى تعليق حضور الدوام في دوائر حكومية، ثم تبعه القطاع الخاص باستثناء الجهات التي يتطلب الأمر استمرار عملها بناءً على سياسات حددتها الجهات المختصة في الدولة، وصولاً إلى توعية المواطنين والمقيمين بضرورة البقاء في المنازل كإجراء احترازي وفق التعليمات الصادرة من منظمة الصحة العالمية من أجل تطويق ومحاصرة الفيروس.

وعلى الصعيد الصحي قامت القطاعات الصحية المختصة، منذ اللحظة الأولى لظهور الفيروس وفي مقدمتها وزارة الصحة والجهات ذات العلاقة، باتخاذ كل التدابير وتجهيز كل احتياجات الحجر الصحي للعائدين إلى المملكة من بعض الدول التي انتشر فيها الفيروس مبكراً، ومن الذين خالطوا المصابين من أجل السيطرة على انتشار الفيروس ومحاصرته، ووضعت الدولة كل الإمكانيات لتطويق الفيروس للحفاظ على صحة المواطن والمقيم مع توفير كل المستلزمات الطبية والخدمات الصحية والوقائية في أعلى درجاتها.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد أعدت الحكومة خطة عاجلة ومدروسة لتجنب الضرر الاقتصادي الذي قد يترتب على تداعيات هذا الفيروس الذي انتشر في جميع أنحاء العالم، حيث أعلنت الدولة حزما مالية واقتصادية بقيمة 4.3 مليارات دينار بحريني، بالإضافة إلى إطلاق برنامج «دعم استمرارية ‏الأعمال»، والذي يشمل مِنَحا مقدمة للمشاريع المتناهية الصغر والمؤسسات الصغيرة بهدف ‏توفير السيولة لتشغيل تلك المشاريع والمؤسسات في ظل الأوضاع الراهنة. وتضمنت الإجراءات الاقتصادية أيضاً مضاعفة حجم صندوق السيولة ليصل إلى 200 مليون ‏دينار ‏بحريني، بالإضافة إلى أن الدولة تكفلت بفواتير الكهرباء والماء لكل المشتركين من ‏الأفراد والشركات خلال أشهر أبريل ومايو ويونيو من العام الحالي. وهذه خطوة تدل على حكمة القيادة وفطنتها وإدراكها للأبعاد الاقتصادية لهذا النوع من الوباء، وتدارك القيادة لخطورة الأمر وأخذ الاحتياطات اللازمة مبكراً قبل الدخول في أي حسابات معقدة لاحقًا، حيث وضعت مملكة البحرين هذه التدابير الصحية والاجتماعية والاقتصادية بحرفية عالية وبإدراك كامل للموقف وفي توقيت قياسي حفاظًا على صحة المواطن البحريني وكل من يعيش على ثرى هذا الوطن الغالي.

إن من يستقرئ التاريخ يعلم علم اليقين أن مملكة البحرين قد حباها الله بقادة عظماء كرّسوا أنفسهم لخدمة وطنهم ورفعة مواطنيهم. فَحُق لنا أن نفتخر بمملكتنا الحبيبة واحة الأمان ورمز الرخاء والاستقرار. حفظ الله بلادنا والإنسانية جمعاء من كل شر، وحفظ قيادتنا الرشيدة وأيدها بتوفيقه وعونه، ومتعها بتمام الصحة والعافية.

‭{‬ أكاديمي متخصص في العلوم 

الشرعية وتنمية الموارد البشرية

Dr.MohamedFaris@yahoo.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news