العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

والدتي مثلي الأعلى وأدين لها بالكثير رغم أنها لا تعرف القراءة أو الكتابة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠٢٠ - 10:19

أول امرأة تحصل على الدكتوراه في مجال إدارة الابتكار بالشرق الأوسط.. أول خليجية تقوم بتحليل الخطابات الملكية.. تم إدراجها ضمن قائمة ميثاق من ذهب.. صاحبة أربعة إصدارات.. أحد مؤسسي هيئة تنظيم سوق العمل.. الكاتبة والمذيعة والمدربة والمستشار الإعلامي لولوة حسن بودلامة لـ«أخبار الخليج»:


يقول كتاب «امرأة من طراز خاص» إن المرأة الناجحة تصنع حياتها..وتمهد دربها.. من دون أن تنتظر ما قد يمن به عليها شخص ما!

هكذا كان درب هذه المرأة، التي تتمتع بقدر كبير من الذكاء الاجتماعي والثقة بالنفس، وبمهارة التخطيط للحياة، وبإدارة الأولويات، فهي تعلم جيدا ماذا تريد، لذلك وضعت أحلامها أمامها، وسارت نحو تحقيقها بكل اقتدار.

د. لولوة حسن بودلامة، مستشار في شؤون الإعلام، كاتبة ومذيعة ومدربة ابتكار، امرأة يصل طموحها إلى عنان السماء، حين تتحدث إليها تستشف معنى الكفاح، وتكتشف طريق النجاح، وتتأكد من أن وراء كل امرأة ناجحة نفسها، فقد خلقت لتعدد المهام، وصنعت لها عالما خاصا لا يعرف المستحيل، ولا يتوقف عند العثرات.

من منا لا يملك حلما، ولكن الأهم هو امتلاك القدرة على تحقيقه، ومواجهة الحياة المليئة بالكبوات والإخفاقات، وهذا ما حدث معها، فما أكثر التحديات التي واجهتها، لكنها صعدت، لتثبت ما يؤكده علماء النفس بأن النجاح يعتبر أكثر جدية بالنسبة إلى المرأة. 

المشوار كان طويلا، والوصول كان صعبا، فجاء الحصاد جميلا، وتوج بإدراجها ضمن قائمة ميثاق من ذهب، وفي الحوار التالي نتوقف عند أهم محطات الرحلة:

حدثينا عن طفولتك؟

أنا أنحدر من عائلة متواضعة اجتماعيا، وتربيت ونشأت وسط ستة إخوان، بعد أن تزوجت أختي مبكرا، وكان والدي يعمل في مجال التحقيقات الجنائية، وهو شخصية هادئة كثيرا، تعلمت منه الحكمة في إدارة الأمور، أما والدتي فقد لعبت دورا مهما في تشكيل شخصيتي، حيث كانت دوما تعزز في نفسي جانب الثقة وتحقيق الاستقلالية، وحين بلغت المرحلة الإعدادية اكتشفت شيئا مهما يتعلق بها.

- ما هو؟

لقد اكتشفت أن هذه الأم العظيمة الحكيمة والصبورة التي تربيت على يديها وافتخر بها حتى أنني أعتبرها نموذجا جميلا اقتدي به، لا تعرف القراءة والكتابة، فكانت مفاجأة بالنسبة لي، وهذا فسر لي رد فعلها حين كنت ألجأ إليها لمساعدتي في أمور الدراسة، حيث كانت تدفعني إلى الاجتهاد والاعتماد على نفسي، في محاولة منها لتعليمي مبدأ الاستقلالية منذ نعومة أظفاري، وبالفعل نجحت في أن تصنع مني شخصية مميزة.

وما وجه التميز؟

منذ الصغر كنت طفلة مختلفة، عاشقة لوطنها، محبة للعمل ضمن فريق، وظهر ذلك جليا في مشاركتي بالحركة الكشفية، وتمثيلي لوطني بكل حب، كان حلمي حينذاك أن أصبح شخصية مميزة ومؤثرة في المستقبل، كما كان لنشأتي وسط ستة من الإخوة أبلغ الأثر في تكوين شخصيتي، حيث أصبحت أكثر عملية ولا أواجه أي صعوبة في التعامل مع الآخرين، وخاصة الجنس الخشن. 

كيف كانت البداية مع الإعلام؟

لقد التحقت بالمسار التجاري في المرحلة الثانوية، وحصلت على بعثة لدراسة المحاسبة بجامعة البحرين، لكني لم أجد نفسي في عالم الأرقام، فتركت هذا التخصص بعد عام من دراسته، وأقدمت على دراسة الإعلام الذي كان مجالا جديدا في ذلك وغير محبب بالنسبة إلى المرأة بشكل عام، وهنا بدأت الانطلاقة العملية.

ما أول محطة عملية؟

أول محطة عملية كانت أثناء دراستي الجامعية، حيث كنت دوما أبحث عن الاستقلالية، فعملت بأول وظيفة كموظفة استقبال في إحدى الشركات، وكان راتبي ثمانين دينارا، وكنت سعيدة وفخورة جدا بهذه الخطوة، حتى أنني اضطررت في ذلك الوقت إلى أن ألتحق بالدراسة المسائية كي أتمكن من الجمع بين عملي ودراستي.. وتوالت المحطات.

ثم ماذا؟

بعد ذلك انتقلت إلى العمل في وزارة الأشغال والإسكان بقسم العلاقات العامة، وتألقت في هذا المجال، إلى أن جاءت مشاركتي في تأسيس هيئة تنظيم سوق العمل، انطلاقا من رؤية سمو ولي العهد لعام 2030، وبالتالي، أصبحت شريكا في صناعة المستقبل بوطني، وكان ذلك من أهم إنجازاتي.

ومتى جاء ظهورك كمقدمة برامج تلفزيونية؟

بعد مشاركتي في تأسيس هيئة تنظيم سوق العمل بدأ ظهوري الإعلامي في برنامج الرأي كمذيعة، ومن هنا انطلقت في هذا العالم الذي استمتع به كثيرا، وأجد نفسي فيه، ثم جاءت خطوة تعييني مستشارا إعلاميا بالوزارة، وهنا بدأت انظر إلى الإعلام من منظور استراتيجي على مستوى الدولة وليس على مستوى برنامج، هذا فضلا عن دوري ككاتبة في الصحافة المحلية، وكانت جريدة «أخبار الخليج» أول حضن إعلامي لي في هذا المجال، لذلك أدين لها بالكثير.

ما أهم الإنجازات الأخرى؟

لقد أسعدتني كثيرا مشاركتي ضمن فريق الحوار الوطني، وكذلك عملي كرئيسة للإعلام في الانتخابات النيابية والبلدية، هذا فضلا عن كوني عضو هيئة استشارية بالجامعة الأهلية، ومدربة ابتكار، ولعل الأخيرة هي الأقرب إلى نفسي نظرا إلى ما تتركه هذه المهنة من أثر مباشر في الآخرين.

وما هو الحصاد؟

بصفة عامة يمكن القول بأننا نعيش في دولة تهيئ بشدة المناخ اللازم للإنجاز والإبداع، وتستمع لنا إذا اخترنا البوابة الصحيحة بأسلوب المنطق والعقلانية، وانطلاقا من ذلك تم مؤخرا إدراجي ضمن قائمة ميثاق من ذهب، كأول بحرينية تحصل على شهادة الدكتوراه في الابتكار على مستوى الشرق الأوسط وهو أجمل حصاد توج مسيرتي، أما أحب إنجاز إلى قلبي عبر مشواري الإعلامي المتواضع فهو ظهور جلالة الملك في برنامج من تقديمي، حيث مثل ذلك بالنسبة لي علامة فارقة ضاعفت من مسؤولياتي.

حدثينا عن إصداراتك؟

لقد أصدرت أربعة مؤلفات خلال مسيرتي، هذا بخلاف عدد من الأبحاث العلمية غير المنشورة، وهي كتاب «ملك يشاطر شعبه تطلعاته»، و«سم طال عمرك»، و«قراءة في خطابات حمد بن عيسى»، و«إضاءات من فكر حمد بن عيسى»، وفخورة وسعيدة بهم جميعا، وأود أن أتوقف هنا عند كتاب «قراءة في خطابات حمد بين عيسى» وهو الأول من نوعه في الخليج، والذي أعتز به كثيرا، وكان فرصة للتوثيق وعدم التزييف.

وعن أهم أبحاثك؟

من أهم الأبحاث التي أصدرتها كان بحثا أعددته وقت الأزمة السياسية عام 2011، فالأزمات بشكل عام تمثل أرضا خصبة لإجراء الدراسات، وقد تناولت فيه دور شبكات التواصل في تأجيج تلك الأزمة بالبحرين، وبصفة عامة، أنا أحرص على الإنتاج العلمي بشكل شبه سنوي في أي مجال من المجالات.

لماذا الانطباع الخاطئ عن وظيفة المستشار في رأيك؟

لقد تم تعييني في منصب مستشار إعلامي في سن مبكرة، وهذا ينفي الاعتقاد الخاطئ بأن هذه المهنة تأتي عادة في عمر متأخر، وتكون للوجاهة فقط بعيدا عن الإنجاز، وقد سعدت بهذه الخطوة كثيرا وحاولت من خلالها تحقيق رؤيتي على أرض الواقع، وكنت شريكا فعالا مع فريق وزارة الإعلام في كثير من الأمور، على اعتبار أن هذه الوزارة تمثل خط دفاع أول بالنسبة إلى الوطن لا يقل أهمية عن دور قوة الدفاع. 

ما أهم تحدٍ يواجه الإعلام حاليا؟

تعتبر شبكات التواصل الاجتماعي من أكثر التحديات التي تهدد إعلامنا الرسمي اليوم، ولكن تعامل هذا الإعلام مع أزمة كورونا بمنتهى الشفافية والمصداقية سحب البساط من هذه الوسائل، لذلك بات المطلوب أن نحافظ على هذه الثقة والمكانة، وأن يظل هو المصدر الأول للحصول على المعلومات، ولعل أهم ما ينقصنا هو رصد الميزانية التي تمكنه من أداء دوره على أكمل وجه. 

وماذا ينقص المذيع؟

أهم شيء ينقص المذيع البحريني اليوم هو التحلي بالثقافة التي تمكنه من أن يصبح مذيعا شاملا، ومن ثم يجب التركيز على عمليات التدريب والتأهيل بالنسبة إلى الكوادر الإعلامية لأنها هي الوسيلة للوصول إلى مستويات تنافس بكفاءة في عالم الفضاء الواسع. 

مبدأ تسيرين عليه؟

من أهم صفات شخصيتي هو عدم الاستسلام، فأي شيء أفشل في تحقيقه أراهن نفسي على النجاح فيه ولو بعد حين، ومبدئي الذي أسير عليه هو المبدأ الياباني الذي يسمح لأي إنسان بأن يخطئ، ولكنه يرفض أن يكرر نفس الخطأ، ولله الحمد لم أندم على أي قرار اتخذته حتى لو شعرت لاحقا بأنه كان خاطئا، لأنه قد يكون هو الأفضل في وقته.

ما أفضل طريق للنجاح؟

أفضل الطرق للنجاح هو القناعة بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وكل شيء أتمناه أستطيع الوصول إليه بالعمل والجهد، ورغم تعرضي لحروب كثيرة، فإنني أستمع دائما لهيئة من المستشارين تضم عددا من الأصدقاء والأقارب والأهل، وقد تعلمت من خلال تجربتي ألا ألتفت إلى أحد يعترض طريقي أو يحاول التدخل في حياتي. 

ماذا ينقص المرأة البحرينية؟

المرأة البحرينية لا ينقصها شيء، فهي مبدعة ومثابرة وتتمتع بالحرية التامة، ولكن هناك قانونا أتمنى أن يصدر لصالحها، يسمح لزوجها بالانتفاع من الخدمات الإسكانية إذا كانت تملك عقارا، وذلك استكمالا للاستقلالية الاقتصادية التي كفلها الشرع، والقيادة الرشيدة، والحمد لله أن هناك بيتا كبيرا يحتضننا جميعا نحن النساء البحرينيات، والذي يمثل بالنسبة لنا دور الأب الحنون ألا وهو المجلس الأعلى للمرأة، برئاسة صاحبة السمو التي لعبت دورا كبيرا في النهوض بأوضاع المرأة وفي وصولها إلى هذه المكانة المرموقة.

من هي لولوة التي لا نعرفها؟

أنا إنسانة منفتحة جدا، وشديدة المرونة، ولكن تبقى هناك مساحة من الغموض لا يعرف عنها أحد، فهناك على سبيل المثال لا الحصر أمر قد يجهله الكثيرون، وهو أن أبنائي خط أحمر، وإذا فشلت معهم فهذا يعني أنني قد فشلت في كل شيء، وأود هنا أن أتوجه بالشكر والامتنان إلى زوجي الذي اقتسم معي مسؤولياتهم وشاركني في الكثير من الأعباء التي أحدثت فرقا كبيرا في حياتي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news