العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

الإنتاج من المنزل.. هل حقق المطلوب؟

ما تحدثتْ عنه نتائجُ الدراسةِ التي قام بها الدكتورُ محمد صالح كمشكي ونشرتها «أخبارُ الخليج»، من أن 91 بالمائة ممن شملهم استطلاع الدراسة المذكورة يفضلون العملَ من المنزلِ وأن 93 بالمائة من المستطلعين يرون أن هذا العملَ مناسبٌ، وأن 94 بالمائة تتوافرُ لديهم جميعَ الإمكانياتِ الفنية المطلوبة للقيام بهذا العمل مثل الأجهزة والبرامج الذكية والتي تحتاجُ بلا شك إلى قدراتٍ وكفاءاتٍ بشرية، أكدت هذه الدراسةُ أنها متوافرةٌ لدى الكوادرِ العاملة في البحرين، فهذه أرقامٌ مبشرة وتؤكدُ سلامةَ وصحةَ الطريقِ والنهجِ التي تسيرُ عليه العديدُ من المؤسساتِ العاملةِ في البحرين، سواء كانت مؤسسات القطاع العام أو القطاع الخاص على حد سواء ذلك أن العملَ من المنزل ليس محصورًا في قطاعٍ دون آخر.

الجميعُ على قناعةٍ تامة بأن اللجوءَ إلى العملِ من المنزل وبهذا القطاع الواسع من القوى البشرية من مختلف المؤسسات العامة والخاصة، جاء كخيارٍ لا بديل غيره، بعد التفشي الخطير لجائحةِ «كورونا»، ليس على مستوى البحرين فحسب، وإنما على مستوى جميع دول العالم تقريبا، فجميعُ هذه الدول لجأتْ إلى العملِ من المنازلِ كي تحافظَ على دورانِ عجلةِ الإنتاج، بغض النظر عن سرعةِ هذا الدوران وحجم الإنتاج أيضا، خاصة في منشآت الإنتاج السلعي اليومي وغيره.

هذه النسبةُ العاليةُ من الرضا والقبولِ بالعمل من المنزل واعتباره خيارًا ناجعًا، سواء في فترة تفشي الفيروس، أو ما بعد الانتهاءِ من هذه الجائحة، إن دل على شيء فإنما يدل على أن هناك مؤشراتٍ إيجابية تمتازُ بها القوى البشرية العاملةُ في مختلف المؤسساتِ في البحرين، أهم مؤشرين يتمثلان في القدرةِ على التعاملِ مع التقنياتِ الحديثة بمختلف تفرعاتها ووظائفها، والمؤشر الآخر توفُّر جميع الوسائل الفنية والتقنية التي مكَّنت هذا القطاعَ العريضَ من الموظفين من العملِ وإنجازِ أعمالهم من منازلهم.

هذه بلا شك مؤشراتٌ إيجابيةٌ مبشرة فيما يتعلقُ بالاستعدادِ للتعامل مع ما سوف يأتي به المستقبلُ من مستجدات، قد يفرضها، كخيار، ليس بالضرورة مشابها بالخيار الحالي، أي الرضوخ إلى سلطة وسطوة هذا الفيروس الخطير والقاتل، وإنما قد تُستجدُ متطلباتٌ أخرى تفرضُ اللجوءَ إلى خيارِ العمل من المنزل أو جزء منه، كالظروف البيئية بسبب ما تخلفه وسائلُ المواصلات من تلوث كربوني آخذ في الارتفاع لدى جميع دول العالم تقريبا، وقد يكون الازدحامُ المروري أحد الأسباب، بل والحافز الاقتصادي أيضا مثل التوفير في مصاريف السيارات كالوقود وقطع الغيار وغير ذلك من الأسباب.

ليس معلومًا بالضبط الدوافع من وراء تفضيل هذه النسبة العالية من المستطلعين وفق الدراسة سالفة الذكر، للعمل من المنزل، لكن ما هو مؤكد أن هؤلاء على مستوى متقدم من القدرةِ على أداء هذا النوعِ من العمل الذي يعتمدُ بالدرجةِ الأولى على الكفاءةِ التقنيةِ وتوفر مختلف التقنيات والبرامج الخاصة بهذه الطريقة من أداء العمل، وهذا في حد ذاته يعدُّ ميزةً تتمتعُ بها الكوادرُ البشريةُ في البحرين ومؤشر على توافرِ الخيارات أمامنا لاستمرار الأعمال في أي ظرف طارئ كما هو الآن مع فيروس «كورونا» الذي سيغيِّر الكثيرَ من الأشياء في حياتنا جميعا.

أيا تكن هذه الدوافع، فإن أيَّ نسبةٍ للقبول والرضا عن العمل من المنزل ليست هي المعيار الأهم الذي يجب على الأطراف المعنية، والمقصود هنا بالدرجة الأولى إدارات المؤسسات ومواردها البشرية والمالية، وإنما أهم معيار يجب أخذه في الاعتبار عند الحديث عن إيجابية وفوائد العمل من المنزل هو نسبة الإنتاجية مقارنة بمثيلتها خلال أداء العمل تقليديًّا، أي مباشرة من المكاتب.

صحيح أن هناك فوائدَ كثيرة، اقتصادية وبيئية، بل وصحية أيضا، من وراء العمل عن بعد، أي العمل من المنزل، لكن جني هذه الفوائد لا قيمة لها ما لم تواكبها درجة عالية من الإنتاجية، إن لم تكن في مستوى إنتاج العمل التقليدي «من المكاتب»، فلا يجب أن تكون أدنى منها، لأن من شأن ذلك أن تكون له ارتداداتٌ اقتصاديةٌ ستنعكس حتمًا على المستوى المعيشي للمجتمع بشكل عام، فتدني أي إنتاج يعني انخفاض القدرة على استيعاب القوى البشرية وهذا يؤدي بدوره إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى جانب سلبياتٍ كثيرة، فدورة العجلة الإنتاجية وارتفاع سرعتها هو الهدفُ الذي يجبُ الحفاظ عليه في كل الأحوال. 

فالعمل من المنزل ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما هو وسيلة من وسائل التغلب ومواجهة متطلبات قد تفرضها ظروفٌ طارئة، كما هو الحال الآن مع فيروس «كورونا»، أو أي ظروف أو مستجدات جديدة، ومع الإقرار بأن المستقبل يحمل في طياته توجهًا متزايدًا نحو العمل عن بعد نتيجة ما توفره التقنياتُ الحديثةُ من إمكانياتٍ هائلة تلبي مختلفَ متطلبات هذا النمط من العمل، إلا أنه وفي جميع الأحوال، يبقى الإنتاجُ وتحسينه وتطويره هو الهدفُ الجوهري.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news