العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

من مهازل الزمن.. تركيا تنتقد الإمارات!!

هذه بالتأكيد من مهازل السياسة والزمن.. تركيا توجه انتقادات إلى دولة الإمارات.

قبل أيام، خرج وزير الخارجية التركي ليدلي بتصريحات يهاجم فيها مصر والسعودية والإمارات، لكنه وجه انتقادات بصفة خاصة إلى الإمارات، ووصل به الأمر إلى حد القول بأن الإمارات «تخلق الفوضى في المنطقة».

الوزير التركي فعل هذا على خلفية اجتماع حول ليبيا شاركت فيه الإمارات ومصر وفرنسا وقبرص واليونان، وتم فيه توجيه انتقادات إلى ما تفعله تركيا في ليبيا.

هذه ليست مهزلة فقط، بل هي بجاحة تركية سافرة.. لماذا؟

ليبيا بلد عربي. ما يجري فيها يهم كل الدول العربية بداهة. وما يجري في ليبيا اليوم في منتهى الخطورة يؤثر على كل الدول العربية، وعلى الأمن القومي العربي برمته.

الذي يجري في ليبيا هو صراع بين إرادتين ومشروعين، إرادة الإرهاب والمليشيات الإرهابية تحت مظلة حكومة السراج. أصحاب هذا المشروع يريدون أن يحكم الإرهاب البلاد، وأن تسود الفوضى وعدم الاستقرار. بالمقابل، هناك إرادة استعادة الدولة الليبية والقضاء على الإرهاب وتوحيد البلاد ويمثلها الجيش الليبي بقيادة حفتر.

من حق الإمارات ومصر وأي بلد عربي، بل من واجبها، أن تكون طرفا فيما يجري في ليبيا، وأن تسعى بكل السبل للحيلولة دون سقوطها نهائيا في أيدي الإرهاب والمليشيات الإرهابية. من واجبها أن تفعل ذلك ليس من أجل ليبيا فقط، وإنما أيضا من أجل المصلحة العربية العامة والأمن القومي العربي.

ما دخل تركيا فيما يجري في ليبيا؟

تركيا لديها أطماع استعمارية في المنطقة العربية عموما. ومن هذا المنطلق قررت شن عدوان إرهابي بكل معنى الكلمة على ليبيا. النظام التركي قرر أن يدعم الحكومة الراعية للإرهاب بالسلاح، وأن يرسل آلافا من المرتزقة من سوريا إلى ليبيا ليقاتلوا مع المليشيات الإرهابية.

النظام التركي لا يعنيه طبعا أمر ليبيا ولا الشعب الليبي في شيء، وإنما يتصور أن حكم الإرهاب في ليبيا وغرقها في الفوضى وتقويض أمل استعادة الدولة، هو السبيل الوحيد لتحقيق أطماعه التوسعية في ليبيا. والنظام التركي يعتبر أن وضع قدم له في ليبيا في ظل حكم المليشيات الإرهابية سوف يمكنه من استهداف مصر وغيرها من الدول العربية.

باختصار، تركيا دولة أجنبية معادية ليس لها أي حق في أن تتدخل في ليبيا، لكنها تشن عدوانا إرهابيا على البلاد وعلى الشعب الليبي، وهو عدوان يمثل تهديدا لكل الدول العربية.

لهذا، من البجاحة والصفاقة أن توجه تركيا انتقادات إلى الإمارات أو إلى مصر أو إلى أي بلد عربي.

حقيقة الأمر أن كل الدول العربية، وليس مصر والإمارات والسعودية فقط، يجب أن تقف بقوة في وجه العدوان التركي في ليبيا وفي سوريا وفي أي بلد عربي.

نحن اليوم ندفع ثمنا فادحا لعجز الدول العربية على امتداد السنوات الطويلة الماضية عن تكوين جبهة عربية موحدة لديها القدرة على ردع الدول والقوى الأجنبية عند حدها ووقف عدوانها واستباحتها للساحة العربية. لولا هذا العجز لما تمكنت دول معادية مثل إيران وتركيا من أن تشيع الإرهاب في دولنا وتنتهك السيادة وتسعى إلى تنفيذ مشاريعها الاستعمارية التوسعية.

ومع هذا، طالما أن هناك دولا عربية لديها الإرادة للرد على العدوان على دولنا، ولديها مواقف عملية حازمة إزاء ما يجري في بلد عربي مثل ليبيا، فإن إرادة الإرهاب لا يمكن أن تنتصر.

ولهذا، وزير خارجية تركيا الذي يتطاول على الإمارات أو مصر أو السعودية، له أن يعلم أنه بمثل هذه المواقف العربية، فإن عدوان بلاده ومخططها في ليبيا، وفي سوريا أيضا سوف ينتهي بالفشل الذريع.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news