العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

أوروبا تواجه فقراءها

بقلم: إيزابيل ماندرو

الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

لا تزال الأزمة الصحية النجمة عن تفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) تعصف بالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وقد تسببت حتى الآن في تحول عشرات الآلاف المواطنين في دول الشطر الغربي من القارة العجوز على وجه الخصوص إلى فقراء؛ ففي البلدان الأكثر تضررا نتيجة جائحة كورونا ازداد الطلب على المساعدات الغذائية بنسبة تتراوح ما بين 25% و30% في غضون أسابيع قليلة.

وللمرة الأولى منذ تأسيسها سنة 1971 تدخلت منظمة أطباء بلا حدود في بريطانيا وألمانيا؛ ففي العاصمة البريطانية لندن التحق الأطباء المنضوون تحت لواء منظمة أطباء بلا حدود بالمستشفيات، وهم يقدمون منذ يوم 11 أبريل 2020 المساعدة الطبية واللوجستية للأشخاص الذين أصبحوا في عداد الفقراء والذين تشردوا بعد أن فقدوا سكناهم وباتوا يعيشون حالة مأساوية من الخصاصة والهشاشة جراء تفاقم جائحة كورونا التي تعصف كل يوم بأرواح مئات الأشخاص حتى أصبحت بريطانيا ثاني أكبر بؤرة من حيث عدد الأموات بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

واتسع نطاق هذه المساعدة حتى بات يشمل فئات أخرى من السكان البريطانيين الذين فقدوا وظائفهم أو هم يشغلون وظائف هشة، الأمر الذي أثر على ظروف عيشهم واستقراهم الشخصي والأسري. هذه الفئات هي التي تعتبر اليوم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، وهو ما تؤكده روزموند ساوثغيت منسقة منظمة أطباء بلا حدود في المملكة المتحدة. 

وفي بادرة أولى منذ تأسيسه سخر البرلمان الأوربي منذ يوم 14 أبريل 2020 المطعم الموجود في مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل من أجل توفير ألف وجبة طعام يوميا لأولئك الين تقطعت بعم الطرق وباتوا يواجهون مصاعب كبيرة، وقد فعل نفس الشيء في مقراته الأخرى الموجودة في مدينة ستراسبورج الفرنسية.

وتولد عن تفشي جائحة كورونا أزمة اجتماعية واقتصادية، وقد طالت آثارها الدول المتقدمة إذ ارتفعت معدلات البطالة في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وتفاقمت معضلة الفقر والتشرد. 

وبدأت بعض البلدان تخفف من حالة الإغلاق وتسمح بعودة بعض القطاعات، غير أن ذلك لن يكون له تأثير اقتصادي كبير في ظل الكارثة التي باتت تتهدد عدة قطاعات أخرى في مقدمتها القطاع السياحة، وصناعة تنظيم المناسبات والمطاعم، وهو ما يفسر زيادة أعداد أولئك الذين يحصلون على وجبات الطعام اليومية، كما بدأت تظهر كوبونات الطعام في الدول الغربية الأكثر تضررا. أما الجمعيات الخيرية فقد أطلقت على موقعها على شبكة الإنترنت نداءات ملحة لتقديم التبرعات وذلك لمواجهة تزايد أعداد الفقراء والمشردين.

وفي ظل هذه الأزمة الاجتماعية والاقتصادية النجمة عن تداعيات تفشي جائحة كورونا صدر مع نهاية شهر أبريل 2020 بيان مشترك عن الفيدرالية الأوروبية لبنوك الطعام ومنظمة «إطعام أمريكا» والشبكة العالمية لبنوك الطعام، التي تحدث عن التحديات الكبيرة التي باتت تواجهها جراء ازدياد أعداد الفقراء والمحتاجين الذين فقدوا وظائفهم وباتوا يحصلون على وجبات الطعام اليومية، علما أن عمليات توزيع الأطعمة تضررت بدورها نتيجة توقف وسائل النقل. وذكر البيان أن الأطعمة لم تعد تقدم للأفراد فقط؛ بل إنها أصبحت تقدم أيضا لعائلات بأكملها.

وتبدو دول أوروبا الشرقية أقل تضررا، على عكس دول أوروبا الغربية مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا، إذ ازداد الطلب على الطعام بنسبة تتراوح ما بين 25% و30%. أما في المملكة المتحدة فإن الأوضاع أكثر خطورة وصعوبة. قبل تفشي جائحة فيروس كورونا كان أكثر من 30 مليون أوروبي يعانون أصلا من الفقر المدقع والحصول على الطعام، علما أن الساسة كانوا يتوقعون أن ينخفض هذه العدد إلى حدود 20 مليونا في سنة 2020.

وفي مدينة ميلانو، التي تعتبر بؤرة تفشي كورونا في إيطاليا، نشأت عدة جمعيات من رحم الجائحة وأطلقت ثماني نقاط لتوزيع الطعام على المحتاجين الذي يزداد عددهم مع مرور الأيام وتفاقم الأزمة. أما في مدينتي مدريد وبرشلونة بإسبانيا فقد تضاعف الطلب على الطعام. وتقول منظمة «كاريتاس مدريد» إن 40% من المحتاجين لم يسبق لهم أن كانوا في حاجة إلى مساعدات غذائية، وخاصة في شمال إسبانيا. 

ويجري الآن إعداد دراسات عديدة لتقييم أثر أزمة تفشي جائحة كورنا على النظم الاقتصادية واستقرار الأسر من حيث معدل الدخل في ظل تفاقم معضلة البطالة بعد أن فقد ملايين الموظفين وظائفهم وأعمالهم في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية. وأظهرت الأرقام الإحصائية التي صدرت في شهر أبريل أن نسبة البطالة قد قفزت من 5.4% إلى أكثر من 28%.

وأظهرت الدراسة التي أجرتها مؤسسة الطعام البريطانية في الفترة ما بين 24 و29 أبريل 2020 أن عدد البريطانيين الذين يعانون مع أطفالهم من انعدام الأمن الغذائي قد فاق الخمسة ملايين، وهو ما يمثل ضعف الأرقام التي تعود إلى سنة 2018.

وتشير الأرقام الإحصائية في إيطاليا إلى أن عدد المواطنين الذين أصبحوا يحصلون على الطعام قد زاد بأكثر من مليون شخص خلال الأسابيع القليلة الماضين، وهو ما جعل عدد الايطاليين الذين يعانون من الفقر المدقع يتجاوز خمسة ملايين نسمة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وتخصيص مبلغ 80 مليار يورو إضافية للتخفيف من مظاهر تفشي جائحة كورونا، علما أنه لم يسبق للحكومة الإيطالية أن تدخلت بهذا الشكل المباشر على مدى أكثر من خمسين عاما.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news