العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

تحديات كبيرة أمام الرئيس الجديد للحكومة العراقية

بقلم: د. نبيل العسومي

الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

وأخيرا تمكن العراقيون من التوافق على شخصية عراقية لتولي رئاسة الحكومة العراقية الجديدة لتخلف حكومة عادل عبدالمهدي الذي قدم استقالة حكومته في نهاية العام الماضي تحت ضغط المظاهرات الشعبية التي عمت البلاد منذ شهر أكتوبر وشلت الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد وكادت تدخل العراق في نفق مظلم نتيجة إصرار المتظاهرين على التمسك بمطالبهم المتعلقة بتحسين مستوى المعيشة والخدمات والقضاء على الفساد المستشري في البلاد من جهة والاستخدام المفرط للقوة في التعامل مع هذه المطالب المشروعة من قبل قوات الأمن التي واجهت المتظاهرين السلميين بكل وحشية وعنف أدت إلى قتل المئات من المواطنين العراقي الذين دفعوا دماءهم ثمنا لتحرير العراق من سيطرة الطغمة الفاسدة واحتكارها خيرات هذا البلد العربي الشقيق.

وعلى مدار أكثر من خمسة أشهر عاش العراق في دوامة من التجاذبات السياسية بين مختلف الأطراف السياسية الفاعلة على الساحة السياسية للاتفاق على شخصية توافقية مقبولة من الجميع للخروج بالعراق من أزمته، تخللتها تأجيلات لجلسات البرلمان لإتاحة الفرصة للمزيد من المشاورات والتفاهمات حول هوية الرئيس الجديد للحكومة العراقية مع استمرار حكومة عادل عبدالمهدي في تصريف أمور الحكومة المستقيلة وسط الضغط الشعبي الذي رفض كل الأسماء التي تم طرحها لارتباطها بقوى حزبية طائفية أو لعلاقتها بالفساد والرشوة، وسط تدخل إيراني وقح وسافر من خلال أذرعها في العراق من القوى الموالية لها، وخصوصا جماعات الإسلام السياسي المرتبطة بها والتي تتلقى تعليماتها وتوجيهاتها من طهران وقم لاختيار مرشح موال لها، وبالتالي استمرار التحكم الإيراني في القرار السياسي العراقي في انتهاك سافر للسيادة الوطنية للعراق الشقيق، إلا أن العراق نجح في النهاية في اختيار شخصية وطنية تتمتع بعلاقة ممتازة مع الجميع وهو السيد مصطفى الكاظمي.

لا شك أن نجاح العراق في التوافق على اختيار الكاظمي ذي الخلفية الأمنية لتولي رئاسة الحكومة العراقية الجديدة هو نجاح لكل العراقيين الذين أدركوا أن الطريق الوحيد للخروج من حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي هو التحرر من سيطرة وسطوة الأحزاب السياسية الطائفية التي زادت من معاناة الشعب العراقي الشقيق رغم خيراته المادية التي حبها الله لهذا البلد العربي تجعله قادرا على توفير حياة كريمة لكل العراقيين.

أما رئيس الحكومة العراقية الجديد السيد مصطفى الكاظمي فأمامه ملفات شائكة داخلية وتحديات خارجية لا نعتقد أنها غائبة عن رئيس الحكومة الجديد ومن أهمها:

1- الوضع الاقتصادي والمعيشي، فالبلاد تعاني من أزمات حقيقية مثل البطالة وانقطاع الكهرباء والماء المستمر الذي تعاني منه أغلب مناطق العراق ومحافظاتها ومستوى الخدمات العامة والبنية التحتية وتوفير المزيد من فرص العمل خصوصا للشباب من خريجي الجامعات.

2- الوضع الأمني في ظل انتشار السلاح وعدم السيطرة عليه وسهولة الحصول عليه وما يتطلبه من نزع سلاح المليشيات المنتشرة في البلاد لحصر السلاح في يد الدولة فقط باعتبارها هي المسؤولة عن أمن البلاد والعباد.

3- الفساد والرشوة التي يعاني منها العراق مع وجود المتنفذين والمسؤولين سواء من القيادات السياسية أو الأحزاب السياسية المرتشية والراشية، والتي من مصلحتها استمرار الوضع كما هو عليه. 

أما التحديات الخارجية فتتمثل في:

1- العلاقة مع إيران التي لا تزال تتحكم في القرار السياسي العراقي من خلال أذرعها في العراق من زعامات دينية ومذهبية وأحزاب طائفية، كما أسلفنا، ما يعد انتهاكا سافرا وصارخا لاستقلال العراق وسيادته الوطنية.

2- العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي قدمت التهنئة للكاظمي على لسان وزير خارجيتها السيد بومبيو بمناسبة توليه رئاسة الحكومة العراقية وسمحت للعراق بالتزود بالغاز والكهرباء من إيران مدة أربعة أشهر رغم الحصار الشديد المفروض على طهران.

3- العلاقة مع دول الجوار والإقليم، وخصوصا مع البلدان الخليجية تمهيدا لعودة العراق إلى الحظيرة العربية والتخلص من التبعية الإيرانية لاستعادة دوره الحيوي في التعامل مع القضايا العربية والتحديات التي تواجهها منطقتنا العربية. ونعتقد أن اتصال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي بالكاظمي وتهنئته ودعوته لزيارة السعودية تأتي في هذا الإطار.

فهل ينجح السيد الكاظمي في تجاوز هذه التحديات والتعاطي مع كل هذه الملفات الصعبة بمهنية واحترافية وبهدوئه المعهود وعقلانيته للسير بالسفينة العراقية إلى بر الأمان وإخراج العراق من عنق الزجاجة لتحقيق ما فشل أسلافه في تحقيقه، ممن تعاقبوا على رئاسة الحكومات العراقية المختلفة، هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news