العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

النكبة.. أي نكبة؟!

قبل يومين (في 15 مايو) حلت ذكرى النكبة.. نكبة فلسطين، أي ذكرى ضياع فلسطين وقيام العصابات الصهيونية باغتصابها وطرد أهلها عبر سلسلة من المذابح والمجازر التي سجلها التاريخ.

 أبناء جيلي والجيل الذي سبقه حين تأتي كلمة النكبة لا نعرف لها إلا معنى واحدا.. نكبة فلسطين. تربينا وتشكل وعينا على أن فلسطين هي قضية العرب الأولى، وعلى أن تحرير فلسطين هي المهمة التاريخية الكبرى للعرب، وعلى أن الكيان الإسرائيلي هو العدو الأول للعرب.. وهكذا.

اليوم، لو سألت صبيا أو شابا عربيا عن النكبة وماذا تعني، أغلب الظن أنه سوف يسألك: أي نكبة؟.. أغلب الظن أنه لن يعرف عن ماذا تتحدث، وأغلب الظن أن معلوماته عن قضية فلسطين وتاريخها، هي في أحسن الأحوال معلومات هزيلة جدا ومشوشة.

والجيل الحالي معذور، فهو حتى إن كان يدرس في المقررات الدراسية بعضا من تاريخ فلسطين والصراع العربي الصهيوني، إلا أنه لا يرى في الواقع العملي اهتماما أو انشغالا رسميا أو غير رسمي بالقضية، ولا يجد أن القضية حاضرة في الوعي العام، كما كان الحال بالنسبة إلينا في الماضي. 

هذا العام مثلا، على نحو ما نتابع جميعا، مرت ذكرى النكبة من دون أي اهتمام عربي عام تقريبا، لا على المستوى الرسمي ولا على المستوى غير الرسمي، كأنه حدث تافه انتهى أمره، أو كأن القضية برمتها لم تعد تعنينا في شيء.

كما نعلم، في الفترة الماضية تتعالى أصوات كثيرة على الساحة العربية تتفلسف في تبرير هذا الإهمال للقضية للفلسطينية. البعض يقول لك إن الزمن قد تغير، وإنه لا يجوز أن نبقى أسرى للماضي وصراعاته.. والبعض يقول لك إن لدينا في الدول العربية نكبات كثيرة تراكمت، ونكبة فلسطين لم تعد سوى واحدة منها وربما ليست أسوأها.. والبعض يقول لك إن هذا زمن التسامح والتعايش السلمي، وإن التطبيع مع الكيان الإسرائيلي هو الأمر الطبيعي المقبول في الظروف الحالية.. والبعض يذهب أبعد من كل هذا ويقول لك إن الإسرائيليين أصدقاء وحلفاء للعرب أكثر من الفلسطينيين، وإن قضية فلسطين لم تعنينا في شيء إطلاقا.

كل هذا، وغيره، قيل فعلا في صحف عربية وفي لقاءات إعلامية.

 بطبيعة الحال، ما كان لهذه الأصوات أن تتعالى على هذا النحو لولا أن التطبيع مع الكيان الإسرائيلي على حساب القضية الفلسطينية أصبح ممارسة رسمية غير معلنة لكثير من الدول العربية.

 لسنا في معرض مناقشة هذه الآراء وهذه الحالة العربية العامة، وهل يمكن قبولها أم لا. الحديث يطول هنا.

الذي يشغل المرء تساؤلات أعتبرها مصيرية ليس فقط في تشكيل الوعي الوطني والقومي العربي العام، وإنما بالنسبة إلى مستقبل دولنا العربية.

 أول هذه التساؤلات: هل لنا نحن العرب حق في فلسطين؟.. هل يجب أن نستعيد هذا الحق أم لا؟.. كيف يمكن أن نستعيد هذا الحق في ظل هذا المناخ العربي الجديد وهذه الآراء التي أصبح يرددها كثيرون؟

 ثاني هذه التساؤلات: هل لم يعد الكيان الإسرائيلي عدوا للعرب؟.. هل أصبح صديقا أم حليفا؟.. على أي أساس وبأي مناسبة؟

 ثالث هذه التساؤلات: مع كل التقدير للحرص على ترسيخ قيم التسامح والتعايش التي على أساسها يجري تبرير تجاهل قضية فلسطين، ماذا عن قيم الصمود والرفض والمقاومة دفاعا عن الكرامة والأرض والوطن؟.. من سيرسخ هذه القيم في مجتمعاتنا ولدى الأجيال العربية الجديدة؟

 ترسيخ هذه القيم ليس مهما بالنسبة إلى قضية فلسطين وفي مواجهة الكيان الإسرائيلي وحسب، لكن قبل هذا من أجل أوطاننا ذاتها ودفاعا عنها وحفظا لوجودها ذاته في وقت يتربص بها ويسعى إلى تدميرها أعداء كثيرون.

 

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news