العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الطفولة في عصر فيروس «كوفيد 19»

بقلم: د. شمسان بن عبدالله المناعي

الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

الاستثمار في الطفولة هو أهم مجالات الاستثمار الذي يعود بالمنفعة على الوطن في حاضره ومستقبله، حيث تشير الدراسات في علم نفس النمو إلى أن الدماغ عند الطفل يتسع وينمو بوتيرة سريعة للغاية في السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل مما يجعله يملك سرعة في التعلم ومن الناحية النفسية هي ‭}‬مرحلة السعادة‭{‬ كما يسميها علماء النفس لأنها من أجمل مراحل الحياة حيث اللعب واللهو والمرح لهؤلاء الأطفال الذين هم قرة العين وأمل الحياة يبذل من أجلهم الآباء والأمهات كل غالٍ ونفيس ويضحّون بالكثير ليؤمّنوا لأطفالهم حياة كريمة وسعيدة حيث يرون فيهم الحلم والمستقبل وامتداد الحياة وتحقيق كلّ ما لم يستطع آباؤهم وأمهاتهم تحقيقه، لذا جاء الوقت الذي يستوجب من الوالدين أن يفعلوا من أدوارهم ويمدون أطفالهم بالدعم النفسي، فهم أحوج ما يكونون إليه في هذه المرحلة العصيبة حيث الجائحة العالمية لذا يجب ألا نجعلها تحرمهم من أسعد مراحل حياتهم، لذا لزم على الوالدين أن يقوموا بتوفير بيئة أسرية آمنة يسودها الحب والسلام وتحقق لهم كل ما يلزم لنموهم الشامل الجسمي والنفسي والعقلي والاجتماعي وذلك لأنه في زمن فيروس كورونا «كوفيد-19» أصبح الخروج من البيت ليس سهلا مثلما كان دائما وهو ما قد يوجد رهاب الأماكن المغلقة عند الأطفال. وتصف أستاذة علم نفس الأطفال في جامعة ساسيكس في لندن «سام كاترايت» هذه الظروف بأنها «بمثابة زوبعة بالنسبة للأولياء والأطفال». وأكثر ما يواجه الأطفال هو تغير نمط الحياة اليومي لديهم مما يسبب لهم الملل والرتابة إذا لم يغيروا نمط حياتهم بمساعدة الوالدين، فالمشكلة لا تنحصر في أنهم مجبرون على الانعزال في مكان واحد فحسب ولكن مما يزيد من المشاعر السلبية لديهم تأثرهم بالحالة المزاجية من الوالدين بشكل كبير جدًا، ويتأثرون بكل ما يبدو عليهم من المشاعر سواء كانت إيجابية أو سلبية، إذن ليحاول الوالدان أن يظهرا الشعور الإيجابي على وجوههم لكي يشعر أطفالهم بالسعادة والإيجابية في حياتهم وأن الظروف عادية ولا تثير القلق.

كذلك من الأدوار التي يجب أن يقوم بها الآباء نحو أطفالهم خلال هذه الجائحة عدم الإفراط في التهويل من هذه الجائحة العابرة وخاصة أن الوالدين قد لا يستطيعان حماية جميع الأطفال من سماع أخبار هذا الفيروس وذلك لأن الكبار يحرصون على متابعة آخر التطورات على القنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي التي يملكها الصغار لذا قبل الكبار، لذا تنصح الأستاذة (كاترايت) بإبعاد الأطفال أقل من 10 سنوات تماما عن أخبار الفيروس إلا إذا كانت برامج معدة خصيصا لهم باستشارة خبراء علم النفس يراعون تأثير هذا الوباء على الأطفال. إضافة إلى أنه من المهم أنه في الوقت الذي يجب أن نقلل من المخاوف لدى الأطفال بالمقابل علينا في نفس الوقت أن نكون واقعيين فلا نعد الطفل بأشياء لسنا متأكدين منها وعند الحديث أيضا أن نتحدث عن فيروس كورونا ثم ننتقل إلى أشياء أخرى حتى لا يقضي الأطفال وقتا طويلا في الحديث عن الموضوع والتفكير فيه.

هذا الوباء في نظري مثلما له آثار سلبية على الحياة الأسرية كذلك له جوانب إيجابية إذا ما توافر الوعي اللازم عند الآباء وخاصة أن الحياة العملية في مرحلة ما قبل الكورونا كان يشوبها كثير من الضغوط النفسية والاجتماعية التي فرضتها الحياة المعاصرة على الآباء والأبناء حيث تميزت بضعف للدور الوالدي في تربية الأبناء وتأثر الأبناء بأفكار من مصادر لا تعطي أهمية للأطفال، لذا أوجد فيروس كورونا فرصة للعودة إلى حضن العائلة، وتعديل السلوكيات الخاطئة للأبناء، ويمكن استثمارها في تحسين العلاقة الإيجابية مع الأبناء وليعلم الآباء أن ما سيذكره الأبناء ليس نوع الطعام الذي أحضرته ولا كمية الملابس رغم أهميتها، ولكن ما سيذكره في المستقبل هو كم مرة جلست معهم وكنت متفهما لاحتياجاتهم، منصفا لهم، وكم مرة جلست مع كل ابن على انفراد وتحدثتم معًا، وكم من مرة بكى واحتضنته. إن إشباع الحاجات العاطفية للأبناء من قبل الوالدين من الضروريات لتكامل دور الأسرة ولذا تواجد الوالدين في الأسرة أعطى الفرصة أكبر للآباء ليكونوا قدوة للأبناء ليس فحسب في التعليمات للمحافظة على العادات والسلوكيات الصحية السليمة ومنها غسل وتعقيم اليدين بعد اللعب وعند ملامسة أي جسم غريب وقبل الأكل وغرس ثقافة النظافة في نفوسهم للوقاية من الأمراض وهو دور لا شك أنه مهم ولكن هذا التواجد لأفراد الأسرة أعطى الوالدين كذلك فرصة لتربية الأبناء على السلوك الصحيح والذي يعد أمرًا ضروريًا ويزيد مسؤولية الأسر تجاه أبنائهم والمجتمع، تقول أستاذة علم نفس الأطفال في جامعة ساسيكس في لندن سام كاترايت: «إننا نتحدث كثيرا عن التوازن بين الحياة العائلية والعمل وكيف أن أولياء الأمور لا يقضون وقتا كافيا مع الأطفال، هذا الأمر لم يعد مشكلة هذه الأيام فعلينا أن ننظر إلى الجانب الإيجابي في هذه الظروف».

في النهاية يبقى الطفل يسأل متى ينتهي هذا الوباء؟ السؤال الذي يميل الأطفال إلى طرحه في هذه الظروف هو: «هل اقتربنا من النهاية» متى ينتهي هذا الأمر؟». ومن الصعب أن نشرح مفهوم «ما لا نهاية» للأطفال. تقول الأستاذة سام كاترايت إن المفهوم جديد بالنسبة للأطفال، فعلينا أن نجعلهم يتصورون عطلة الصيف الطويلة والتي سيقضون فيها الكثير من المرح واللعب.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news