العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

جلالة الملك المفدى وتقاليد شهر رمضان المبارك

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

على الرغم من الانشغالات المتعددة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى والتي في مقدمتها متابعة مستجدات جائحة كورونا، وآثارها وتداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية فضلا عن إجراءاتها الاحترازية، فإن جلالته لم يغادر ما اعتاد عليه في شهر رمضان المبارك من لقاءات متواصلة لتبادل التهاني مع شعبه الوفي، وهو الذي كثيرا ما وصف الفضائل الاجتماعية لشهر رمضان المبارك في مملكة البحرين بقول جلالته: «إن أجمل ما في هذا الشهر المبارك، بعد صيامه وقيامه، هو بركات التواصل التي يحرص على إدامتها أهل البحرين الكرام، تجسيدا لقيمهم الأصيلة في التواصل والتراحم فيما بينهم، وإحياء عادات عريقة ألفناها بيننا ونجد فيها سعادة اللقاء، وفرحة التقارب والمودة». 

فجاء حديث جلالته بمناسبة العشر الأواخر من رمضان هذا العام معبرا عن ذلك، حيث قال جلالته: «أيها الأعزاء الكرام من المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، لقد اعتدنا في مثل هذا الوقت من كل عام باستقبال أهالي جميع المحافظات في مجالسنا الرمضانية، التي نحرص على تخصيصها لاستقبالهم، فرحًا وابتهاجًا بقدوم موسم الخيرات، وإحياءً لعاداتنا الأصيلة بما تجسده من عمق الأخوة والانتماء لأسرتنا البحرينية التي نعتز بها أشد الاعتزاز».

نعم فقد كانت تلك المجالس منتديات للمحبة والأصالة والتقارب، لا يقتصر الحديث فيها على تبادل التهاني والتبريكات فحسب، بل تناقش شتى المجالات والانشغالات الشعبية، إضافة إلى أنها محطات للذاكرة التاريخية للمواطنين تعزز من صلتهم ببعضهم وبقيادتهم الوطنية الرشيدة، اذ انها أحد أهم عوامل قوة المجتمع ولحمته منذ زمن طويل، فقد كانت منصة أجدادهم وآبائهم للقاء والتشاور واتخاذ القرارات. وقد سعت قيادة البلاد الرشيدة إلى الحفاظ على هذا الإرث التاريخي النبيل الزاخر بأعراف وتقاليد تجسد قيم أهل البحرين وموروثهم الحضاري، حتى أضحت مجالسهم الرمضانية خاصة ومجالسهم العامرة طول العام عامة، مدارس تتعلم منها الأجيال. ولكن هذا العام ونتيجة لظروف جائحة كورونا وما فرضته من إجراءات احترازية عمادها التباعد الجسدي بين الأفراد، ومنع التجمعات، لم تتح الفرصة لذلك التلاقي، الا ان جلالة الملك المفدى يصر على مواصلة لقاءاته الروحية مع شعبه الوفي بالوسائل الإعلامية والاتصالية المتاحة، وفي ذلك قال جلالته: «وإذ اقتضت علينا ظروفنا الراهنة التواصل معكم عن بعد، إلا أننا نؤكد لكم بأنه مهما بعدت المسافات فإن وصل القلوب وتقارب النفوس مستمر في كافة الأحوال، ونتطلع معكم إلى عودة شؤون الحياة إلى أفضل أحوالها وكما عهدناها، بعون من الله تعالى وتوفيقه، ولنلتقي بكم، في القريب العاجل، على الخير والمحبة والصحة والسعادة». وحيث ان شعب البحرين والمقيمين فيه ضربوا أروع الأمثلة في التعاون مع الإدارات الصحية ومع فريق البحرين بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، لمواجهة تحدي جائحة كورونا وبانضباط والتزام عاليين يدللان على المستوى المرتفع للوعي والشعور بالمسؤولية الاجتماعية، فما كان من جلالة الملك المفدى إلا أن يشيد بهذا الموقف بقول جلالته: «إن واجب الوفاء والعرفان يحتم علينا ونحن في هذه الأوقات المباركة، أن نعرب عن عميق شكرنا وتقديرنا لما نشهده من انضباط جماعي، لدى كافة أفراد الشعب ومكوناته، باتباع الإجراءات الاحترازية في مواجهة الوباء لتطهير بلادنا منه عاجلاً إن شاء الله تعالى». وتقديرا وعرفانا بالتضحيات الجسام للرجال والنساء من الكوادر الطبية والأمنية ومن معهم من إدارات رسمية ومؤسسات تطوعية، الذين يقفون في خطوط المواجهة الأمامية لجائحة كورونا، خصهم جلالته بوافر الشكر والعرفان والتقدير وذلك بقول جلالته «ولا يسعنا هنا، ومن منطلق الواجب، إلا أن نشيد بتلك المساعي المخلصة التي سنحرص على أن تحظى بالتكريم المستحق منا، وليكون متناسبًا مع حجم تضحياتهم، ونخص بالذكر، المرابطين على الصفوف الأمامية، الذين وقفوا ويقفون بكل شجاعة واقتدار وصمود، من كوادرنا الطبية والصحية والتمريضية، والإدارية، والأمنية، العسكرية منها والمدنية، ولشعب البحرين الوفي وللمقيمين فيه، الذين سطروا أروع الأمثلة في الوفاء والإنسانية والعطاء والتضحية والتعاون والتكاتف في هذه الأزمة والجائحة التي تمر بوطننا الغالي، فلهم منا كل الشكر والتقدير».

ما هذه المواقف الخالدة لشعب البحرين بكل مكوناته الاجتماعية وشرائحه المهنية، سيدي جلالة الملك المفدى، نتاج الالتزام بقيم الآباء والأجداد فحسب، بل إنها أيضا نتاج ما وجدوه في جلالة الملك المفدى من قدوة حسنة ومثال حي للبذل والعطاء والمحبة والوفاء المتبادل، وصدق في القول والفعل، وبما يحول القرارات السامية لجلالته إلى إنجازات شامخة تمنح الوطن والمواطنين قيمة مضافة تثير الاعتزاز في نفوس الجيل الحالي والأجيال الآتية، والتي يتجلى ملمح منها في خاتمة الكلمة السامية لجلالته، حيث يتوجه بالدعاء إلى الله جل في علاه «وإننا لندعو الله جلت قدرته في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الكريم، أن يوفقنا وإياكم ويسدد على طريق الخير خطانا، ويقوي أواصر المودة والمحبة بيننا، ويجعل قلوبنا مليئة بالخير والتفاؤل والمحبة لكل الناس، متمنين للجميع على أرض هذا الوطن العزيز عيدًا سعيدًا مكللا بالخير والبركات، وكل عام وأنتم بخير». 

حفظ الله جلالة الملك المفدى وهنيئا له شعبه الأبي الوفي، وأسمى التبريكات لجلالته بعيد الفطر المبارك، ونسأل الله ان يعيده على جلالته أعواما عديدة وأزمانا مديدة، بالخير والعافية والهناء، ومبارك لشعب البحرين مليكه الذي رسم له طريق العز والأمل بغد أفضل، وهنيئا لمن يحظى بتوجيهاته السديدة فتكون له عونا ودثارا لعاديات الزمن، وهنيئا لمن يحظى بلقائه فيستمد منه العزم والإلهام والأمل، ونبتهل إلى الله ان نكون منهم، وكل عام والبحرين تتقدم بخطى واثقة نحو المجد والرفعة خليفية خليجية عربية مسلمة.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news