العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٦ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

رسوم المدارس مرة أخرى

لا ضيرَ من مناقشةِ الإشكالِ الحاصلِ بين أولياءِ أمور تلاميذ العديد من المدارسِ الخاصة وإداراتِ هذه المدارس فيما يتعلقُ بالرسومِ التي دفعوها عن الفصلِ الدراسي الثاني والذي توقَّفَ التدريسُ فيه منذ مارس الماضي بسبب تفشي جائحة «كورونا» وقرار التحوُّل إلى التعليمِ والتعلمِ عن بعد، ولكي يكون هذا النقاشُ موضوعيًّا بعيدا عن أي شكلٍ من أشكالِ الاستغلال الدعائي، يجبُ أولًا وبصورةٍ واضحة حصره في طرفي القضية، وهما أولياءُ الأمور وإدارات المدارس والابتعاد عن إقحامِ أطرافٍ أخرى ليس لها علاقةُ بجوهرِ الخلافِ بين الطرفين، وأعني هنا تحديدًا وزارةَ التربية والتعليم وشخص الوزير الأخ الدكتور ماجد بن علي النعيمي، فالوزارة والوزير لا يعدو دورهما في هذا الإشكالِ دور الوسيط النصوح وليس القاضي.

البعض مع الأسف استغل الامتعاضَ المشروع لأولياء الأمور تجاه موقف إدارات بعض المدارس الخاصة فيما يتعلق بمطالبة الأهالي استرداد الرسوم الدراسية التي دفعوها عن الفصل الدراسي الثاني، أو جزءا منها، وحاول، سواء بقصد أو عن جهل، أن يقحمَ الوزارةَ وشخصَ الوزير في هذا الخلافِ والإصرار على تنصيب الوزير حكمًا، بل ومطالبته بأن يكون قاضيًا للفصلِ في الخلاف، وذهب البعض إلى أبعد من ذلك حين حمَّلوا شخص الوزير مسؤولية تعنُّت ورفض إدارات بعض المدارس الخاصة التجاوب مع مطالبهم، مع أن الوزير، كما سبق أن قلنا، ليست بين يديه الأداة القانونية التي تخوله إلزام إدارات هذه المدارس بالتجاوب مع مطالب الأهالي في هذا الأمر.

ردودُ الأفعالِ التي جاءت بعد نشر مقال «وقفة مع رسوم المدارس»، كانت جلها متفهمة لدور الوزارة في هذا الشأن وحمَّلت المسؤوليةَ الكاملةَ لإداراتِ المدارس المعنية بالأمر، بل وتفهمت موقفَ وزارة التربية والتعليم الإيجابي والتوفيقي الذي سعت من خلاله إلى حث إدارات هذه المدارس على مراعاة الظروف التي خلفها انتشارُ فيروس «كورونا» وتوقف الدراسة في جميع المدارس، الحكومية منها والخاصة، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على وعي الأهالي ومعرفتهم بأن الوزارة ليست طرفًا، وبأنهم لم يثيروا قضيةَ الرسوم «لغرض في نفس يعقوب»، وإنما لأنهم يرون أحقيتهم في استردادها أو جزء منها، لذلك لم يعيروا أي اهتمام لمحاولة الزج بالوزارة والوزير في قضية ليسا طرفًا مباشرا فيها.

عودة إلى لب القضية، أي رسوم المدارس الخاصة عن الفصل الدراسي الثاني، فكما هو معلوم للجميع فإن أولياء أمور التلاميذ الدارسين في هذه المدارس سددوا تلك الرسوم لقاء تلقي أبنائهم تعليمهم المدرسي النظامي المباشر على أيدي المدرسات والمدرسين العاملين في تلك المدارس إلى جانب تسديدهم مبالغ إضافية مقابل ما توفره المدرسة من مستلزمات تعليمية أخرى كالمستلزمات الصفية بمختلف أنواعها، واستخدام أجهزة المختبرات وغير ذلك مما توفره المدارس من مستلزمات أخرى ذات ارتباط وثيق بالعملية التعليمية.

تستند مطالباتُ الأهالي المشروعة باسترداد جزء من رسوم الفصل الثاني التي تم دفعها إلى تلك المدارس، كون الأخيرة لم تتأثر ماديًّا جراء توقف الدراسة فيها بسبب فيروس «كورونا»، كما هو حال المؤسسات التجارية الأخرى كالمصانع والمعامل والمحال التجارية التي هبط، إن لم نقل توقف إنتاجها، بل على العكس من ذلك فإن هذه المدارس هي التي استفادت من توقف الدراسة، استفادةً مادية تمثلت في تسلمها الرسوم الدراسية للفصل الثاني ووفرت المستلزمات الصفية بكل أنواعها، مع توقف الدراسة إلى جانب استفادتها من الدعم الحكومي المتمثل في تحمل الحكومة دفع رواتب العاملين البحرينيين في هذه المدارس على مدى شهور أبريل ومايو ويونيو إلى جانب إعفائها من فواتير الكهرباء والماء والبلدية أيضا للفترة نفسها.

باختصار يمكن القول إن الأهالي، أي أولياء أمور التلميذات والتلاميذ هم الذين تحملوا عبئًا إضافيًّا بسبب توقف الدراسة يتمثل في مضاعفة جهود متابعة ومساعدة أبنائهم التلاميذ على التكيف والتعامل مع التعلم عن بعد ومن المنزل، فهذه حقيقة يعرفها الجميع وتعرفها أيضا إدارات المدارس الخاصة، لهذا استجاب الغالبية العظمى منهم لمطلب الأهالي لكن بقى الخلافُ منحصرًا في نسبة الرسوم حيث أقصى ما ذهبت إليه تلك المدارس هو إعادة نسبة عشرة في المائة من الرسوم المدفوعة وذهب بعضها إلى تسهيل إجراءات الدفع عن العام الدراسي القادم.

مسألة نسبة ما يجب على المدارس إعادته من الرسوم إلى أولياء أمور التلاميذ والتلميذات، هي مسألة خاضعة لحسابات كثيرة، فلا أحد ينكر أن المدارس وخلال عملية توقف التعليم النظامي بسبب الجائحة، لم ينقطع تواصلها بتلاميذها بل هي على اتصال تعليمي معهم وتدرسهم مناهجهم المدرسية إلكترونيًّا إلى جانب تزويدهم بالواجبات المدرسية ومراجعة الدروس معهم، وهي مهمة مرهقة، يجب أخذها في الاعتبار عندما نتعاطف أو ندعم مطالب الأهالي، فالتحيز الأعمى لطرف على حساب الآخر، إنما هو شكلٌ من أشكالِ الظلم وعدم الإنصاف والموضوعية، مثل هذا الموقع يندرج في إطار المزايدات التي تعودنا عليها في مناسباتٍ ومحطاتٍ مجتمعية كثيرة. 

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news