العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الوعي العام واستشعار الخطر

قبل أيام، أعلنت وزارة الصحة أن 31 من أفراد عائلة واحدة أصيبوا بكورونا بسبب عدم الالتزام بالإجراءات والتعليمات الاحترازية الواجبة. وقبل هذا أعلنت الوزارة أن 16 من أسرة واحدة أصيبوا لنفس السبب.

وفي المؤتمر الصحفي الأخير للفريق الوطني لمكافحة كورونا، كان الموضوع الرئيس الذي ركز عليه المتحدثون هو التحذير من الخطر البالغ لعدم التزام المواطنين والمقيمين بالتعليمات. كان حديثهم واضحا من أن تزايد أعداد الإصابات في الفترة الماضية كان لهذا السبب بالذات، وحذروا من أنه لا يمكن النجاح في مواجهتنا مع الفيروس واحتوائه في ظل الاستهتار وعدم الالتزام بالتعليمات والإجراءات الاحترازية.

من الواضح إذن أننا إزاء مشكلة ليست هينة. إن هناك البعض يتعامل مع الأزمة التي نواجهها بقدر من الاستهتار وعدم الاكتراث بالالتزام بالتعليمات والإجراءات الاحترازية.

بعبارة أخرى، هناك قدر لا بأس به فيما هو واضح من عدم الوعي بخطورة الوضع، وبالأهمية الحاسمة للالتزام. ولهذا السبب، حذرت وزارة الصحة من الاستهتار بخطر الفيروس.

هذه كارثة. قد يقول البعض إن الذين ينطبق عليهم هذا الكلام، أي الذين يتعاملون باستهتار ولا يلتزمون ليسوا كثيرين، لكن هذا كلام لا معنى له أبدا. في هذه المواجهة التي تخوضها البلاد مع كورونا، المستهترون الذين لا يلتزمون بالتعليمات أو يستخفون بها، لا يؤذون أنفسهم فحسب، بل يؤذون المجتمع كله، ومن الممكن أن يقوضوا كل جهود الدولة.

هذه المشكلة الكبيرة بحاجة إلى وقفة حاسمة.

الدولة لم تقصر أبدا في هذه الأزمة. الدولة جندت كل إمكانياتها في مواجهة كورونا. الفريق الوطني بقيادة سمو ولي العهد ومنذ البداية، قدم نموذجا رائدا للمواجهة الفعالة على أسس مدروسة ومنضبطة ودقيقة، وحقق إنجازات مبهرة فعلا كما قال جلالة الملك.

المشكلة هنا أن الدولة تستطيع أن تفرض الانضباط العام والالتزام بالإجراءات والتعليمات الاحترازية في الشوارع والمجمعات والأماكن العامة. لكن الدولة لا تستطيع أن تفرض هذا داخل البيوت، وفي داخل مساكن العمال مثلا الدولة لا تستطيع أن تلزم أو تجبر كل مواطن وكل مقيم على أن يستشعر المسؤولية والخطر، وألا يكون مستهترا، وأن يتصرف على هذا الأساس.

القضية في جوهرها تتعلق بالوعي العام والإدراك العام بالخطر. 

وهذه ليست مسؤولية الدولة وحدها.

نعم، على ضوء تطورات الفترة الماضية وتحذيرات وزارة الصحة والفريق الوطني، مطلوب تكثيف حملات التوعية الرسمية وتطويرها بحيث تصل إلى الكل.

لكن هذه مسؤولية يجب أن يتحملها الكل في المجتمع بلا استثناء اليوم، لا الدولة وحدها ولا الإعلام وحده.

كل المنظمات والجمعيات الأهلية.. كل المؤسسات والشركات والقائمين عليها.. كل رجال الدين والشخصيات العامة.. كل أولياء الأمور.. كل فرد ومقيم بلا أي استثناء.. الكل يجب أن يتحمل مسؤوليته اليوم وأن يسهم في حملات التوعية العامة.

نلاحظ أن المنظمات والقوى المختلفة في المجتمع والشخصيات العامة تكتفي بإصدار بيانات الإشادة بالدولة وبإجراءاتها. وبالطبع ما تفعله الدولة وما تبذله من جهد يستحق كل التقدير والإشادة. لكن الدولة ليست بحاجة اليوم إلى هذا المديح والإشادة قدر حاجتها إلى مشاركة الكل مشاركة فعلية في جهود المواجهة. وأكبر مشاركة مطلوبة اليوم هي الإسهام بفعالية في حملة التوعية العامة.

المطلوب اليوم، كما ناشدت وزارة الصحة واللجنة الوطنية، هو أن يستشعر الجميع الخطر.. هو أن يدرك الكل أن الخطر داهم لا يجوز أبدا الاستهتار به.

المطلوب اليوم هو أن يتحلى كل مواطن وكل مقيم بأقصى درجات الوعي وأن يدرك أنه شخصيا يمثل خط الدفاع الأول عن الدولة والمجتمع في هذه المواجهة، وأنه من دون أقصى درجات الانضباط والالتزام بالتعليمات والإجراءات الاحترازية، لا يمكن أن ننتصر في هذه المواجهة وسيدفع المجتمع كله الثمن.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news