العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مهمة جديدة لمنظمة الصحة العالمية

بقلم: د. إسماعيل محمد المدني

الأحد ١٧ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

بعد أن احتدم الجدال حول مرض فيروس كورونا الجديد، وارتفعت وتيرة التُهم والحرب الكلامية والتصريحات المضادة للصين، وزادت في الوقت نفسه نظريات المؤامرات حول دور الصين في وقوع هذا الوباء العقيم على العالم أجمعين ومصدر هذا الفيروس ومسقط رأسه، اضطرت منظمة الصحة العالمية إلى مواجهة هذه النظريات والادعاءات بالحقائق العلمية والاكتشافات الميدانية من خلال تشكيل فريق أكاديمي محترف لا علاقة له بالسياسة، أو التحيز لدولة، أو لحزب، أو فريق.

ومن نظريات المؤامرة التي وضعت منظمة الصحة العالمية في حرجٍ سياسي ومصيري كبيرين هي المؤامرة التي بدأتْ تأخذ زخما قويا منذ خروجها إلى العلن، وتلقى قبولا في بعض الأوساط السياسية، وهذه النظرية يتزعمها البيت الأبيض الأمريكي ممثلاً في الرئيس ترامب ووزير الخارجية بومبيو. فقد قال ترامب في30 أبريل إن مصدر فيروس كورونا هو معهد ووهان لعلم الفيروسات (Wuhan Institute of Virology)، وهو أول مختبر للأمن الحيوي من المستوى الرابع، وأفاد بأن الفيروس تسرب إلى البيئة ربما عن طريق الخطأ، ثم اتهم ترامب في الثالث من مايو الصين بأنها قد تكون عمدا سمحت للمصابين الصينيين عند بدء الوباء بالخروج من الصين لنقل العدوى، وجاء بعدها وزير الخارجية في الثالث من مايو في مقابلة مع الشبكة التلفزيونية الإخبارية أي بي سي ليؤكد أن «لديه أدلة كثيرة تُثبت بأن الفيروس نتج في المختبر». وعلاوة على ذلك، فقد اتهم تقرير منشور في الأول من مايو من وزارة الداخلية، أو وزارة الأمن الداخلي الأمريكي (US Department of Homeland Security) دور الصين في نشر الفيروس وإخفائها للحقائق الأولية المتعلقة بتفشي المرض، وصمتها عمدا أمام المجتمع الدولي بعدم تقديم المعلومات الصحيحة والدقيقة. وكان الهدف من ذلك هو استيراد أكبر عدد ممكن من الأجهزة واللوازم الطبية لمواجهة المرض، إضافة إلى منع الصين الشركات من تصدير الأجهزة الطبية منذ مطلع شهر يناير والقيام بتخزينها، حيث زادت استيرادات الصين من الكمامات الجراحية بنسبة 278%، والملابس الطبية 72%، والقفازات 32% بحسب التقرير الصادر من الشبكة الإخبارية الأمريكية أي بي سي، كما خفضت في الوقت نفسه تصديراتها بنسبة 45% أقل من أجهزة التنفس الصناعية، و53% أقل من أجهزة قياس الحرارة، و48% أقل من القفازات، و71% أقل الملابس، و48% أقل من الكمامات الطبية. 

فمثل هذه التهم أجبرت منظمة الصحة العالمية إلى الاستماع لها، والتحقيق في مصداقيتها وواقعيتها، ولذلك أكدت منظمة الصحة العالمية في العاشر من مايو بأنها بصدد إرسال وفد من الفنيين والخبراء في مجال علم الفيروسات إلى الصين في مهمة جديدة لتقصي الحقائق وجمع المعلومات حول الأسئلة التي تثار والنظريات التي تطرح لتفسير مصدر الفيروس ومكان ولادته وطرق انتقاله إلى بني البشر. فالمنظمة تعتزم تكليف أفضل العلماء وأكثرهم خبرة وعلم لعالم الفيروسات المجهول والخفي لفك خيوط هذا اللغز المحير، وسبر غور هذا الفيروس الخبيث الغامض الذي بدأ يأكل في بني البشر في كل قطر من أقطار العالم، حتى أن عدد الحالات المرضية بلغ أكثر من أربعة ملايين ونصف المليون حتى الآن، توفي منهم أكثر من 95 ألفا.

جدير بالذكر أن «بعثة الخبراء الدولية» الأولى التي زارت الصين في الفترة من 16 إلى 24 فبراير من العام الحالي لم تتمكن من تحقيق أهدافها بسبب تأزم الوضع الصحي وإغلاق بعض المدن الصينية وصعوبة التحرك فيها، وقد نشرت منظمة الصحة العالمية تقريراً مفصلاً في 28 فبراير من العام الحالي حول زيارة هذا الفريق المشترك بين منظمة الصحة العالمية والصين لمدينة ووهان حول مرض كورونا، أي بعد نحو سبعة أسابيع من هذا ظهور المرض العقيم.

وقد هدفت الزيارة الأولى للصين أساسا إلى تقديم المعلومات الميدانية على وجه السرعة للصين ودول العالم من أجل التخطيط والإعداد للخطوات القادمة لمواجهة هذا الفيروس، إضافة إلى التعرف عن كثب على هذا الفيروس ومدى نجاح الإجراءات التي اتخذتها الصين لمكافحة هذا المرض، وتقديم التوصيات المحددة لاحتوائه على مستوى الصين والعالم أجمع. علماً بأن الفريق تكون من 25 عالماً من الصين إضافة إلى خبراء من ألمانيا واليابان وكوريا ونيجيريا وروسيا وسنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية. 

ومن أهم استنتاجات الفريق ما يلي:

أولاً: تم اكتشاف المرض في مستشفى (Wuhan Jinyintan Hospital) في الثلاثين من ديسمبر 2019، وسببه هو نوع جديد ومجهول من أنواع فيروس كورونا الموجود في الخفاش، وهذا الفيروس يشبه إلى درجة كبيرة فيروس سارس، حيث إنه انتقل إلى الإنسان عبر حيوان وسيط غير معروف. ففي حالة مرض سارس في عام 2002 في الصين انتقل الفيروس إلى الإنسان عن طريق حيوان وسيط هو قط الزباد (civet cats)، وهو حيوان ليلي صغير الحجم يأكله الصينيون وينتمي إلى الثدييات، حيث انتقل إليه الفيروس من الخفاش وبدوره نقله إلى الإنسان. وأما في حالة وباء ميرس الذي وصل إلى دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، فيُعتقد بأن الجمل هو الذي كان يحمل المرض ونقل الفيروس إلى الإنسان.

ثانياً: ينتقل الفيروس عبر القطرات المائية التي تخرج من الفم والأنف أثناء العطاس والكحة.

ثالثا: أعراض المرض تتمثل في الحرارة المرتفعة، والسعال الجاف، والشعور بالتعب، وضيق في التنفس، والصداع، والغثيان والقيء، واحتقان في الأنف، والإسهال. 

ولذلك، فالجميع الآن مترقب هذه البعثة الأممية الثانية إلى الصين، والجميع يريد معرفة الجواب الكافي والشافي المتعلق بملابسات وأسرار هذا الفيروس الخبيث. 

bncftpw@batelco.com.bh

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news