العدد : ١٥٥٨٧ - الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٧ - الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

الثقافي

نـــبــــض: ليست العزلة وحشًا مخيفًا!

علي الستراوي

السبت ١٦ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

ليس غريبا ان تكون العزلة دافعًا للابداع، فالعزلة التي فرضها فيروس كورونا برغم الوجع السلبي الذي خلفته هذه العزلة في الكثير على الذين لا يطيقون عزل انفسهم إلا انها ايقظتهم من غفوتهم على أن لا يكونوا بعيدين عن مخالطة الناس.

 وبرغم قسوة العزلة عليهم الا انها ايجابية عند آخرين رأوا في العزلة فرصة لأن يحبروا ما فاتهم من اعمال تأخرت لسنوات لم يستطيعوا إنجازها بسبب عدم التفرغ وتراكم المشاغل المرتبطة بالعمل والحياة الأسرية، وكثيرًا ممن يمتلكون الطاقات الكامنة لديهم دون ان يعرفوا انهم يمتلكونها، ابدعوا حينما شرعوا في اكتشافها وممارستها.

فليس كل سلبي ضار، وليس كل ايجابي نافع، لأن الكثير من الإيجابيات الدافعة للإنسان قد تكون وبالاً عليه.

فبعض الإيجابيات لم تكن الا زيادة في الفراغ والكسل والنوم في احلام وردية دون ان يعوا واقعهم الذي هم يتعاطون معه على انه ايجابي قد يفجر عندهم الكثير من الكوامن الراكدة في مواقع انطلاقها.

والكثير من السلبيات التي يظن الإنسان على انها دافع للكسل تكون على ما يعتقد فينطلق عكس توجها نحو صراع يكسر من الكسل ويدفع به نحو الإيجابي النافع والمفيد في الكثير من الطحالب التي كانت ضارة في البدء ونافعة في تعاطيها مع مرور الوقت.

فكوفيد 19 الذي جاء بفيروس كورونا الذي ادخل اكثر من نصف العالم في عزلة خانقة وركود اقتصادي متعب وقاسي، كان دافعًا لبعض من الذين اختاروا أو فرضت عليهم العزلة ان يبدعوا ويدعوا للعقل حرية العمل بهدوء دون ان يعكر صفو خلوتهم شيء.

فالعزلة ليست في كل الامور ضارة، بل في مثل هذا الواقع الذي يعيشه سكان اكثر الأرض من عزلة خانقة فهي لدى المبدعين والموهوبين فرصة للتأمل ورسم ما لم ينجز قبل كورونا على أن ينجز ويحفز الكثيرين على إعادة مفهوم الألم وارتباطه بالعزلة.

 فالعالم بحاجة لمثل هذه العزلة حتى نعي الكثير من خطواتنا التي تركنا لها حرية العبور دون مراقبتها في المدى الطويل.

فالأحلام التي لم تأت قبل العزلة اتت في زمن عزلة كورونا، لتثقب الذاكرة المظلمة وتتركنا في فضاء النور والحياة مجددًا.

فالعزلة ليست بغيضة في كل الأحيان بل هي في مناحي كثيرة مفيدة تركت للكتاب والشعراء والادباء وآخرين من ارتبطوا بالإنجازات المفيدة للبشرية عقول مضيئة انارت وحشة القلوب الضعيفة والمترددة واقبرت الخوف في جسد كورونا البغيض، لتقول: نعيش في فكر خلاق ومتجدد خيرًا أن نعيش في حياة علمتنا الترف دون رادع ايماني واخلاقي.

ومهما قست هذه العزلة فليست في موضع الخوف على انها وحش لا يطاق، لعلها فرصة لنعيد لاجسادنا سخونة الدماء النقية. 

a.astrawi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news