العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

مقالات

الشباب الإماراتي يتعمق في بحثه عن مصادر الطاقة المتجددة

السبت ١٦ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: كالين مالك

في الوقت الذي تواصل فيه منطقة الشرق الأوسط تكثيف إنتاجها واستخداماتها للطاقة المتجددة، يلعب السكان المحليون دورًا في مساعدة المنطقة على التخلص من الوقود الأحفوري.

قبل ثلاث سنوات انطلق الإماراتي سعيد الشحي، البالغ من العمر 26 عامًا، في رحلة إلى أيسلندا على نفقته الخاصة مع عشرة من زملائه للتعلم عن مجال الاستدامة والطاقة المتجددة.

يقول الشحي: «تعتمد أيسلندا على الطاقة المتجددة بنسبة 100% تقريبًا، قد لا يدرك الكثيرون ذلك». وإذا قارنتها ببلدان أخرى تتمتع أيسلندا بطاقة نظيفة، وبإمكانها تقديم أفكار قادرة على إلهامنا فيما يتعلق بكيفية إنتاج الطاقة من مصادر نظيفة واستخدامها».

التعلم من الآخرين

تُعد الإمارات العربية المتحدة واحدة من بلدان عديدة في المنطقة تسعى إلى تحقيق الاستدامة، وتحدد لنفسها هدفًا للوصول إلى نسبة 50% من استخدام الطاقة النظيفة بحلول عام 2050. وقد تقدمت أيسلندا بشكل كبير في هذا المجال، حيث تستخدم نسبة 85% من منازلها الطاقة الحرارية الأرضية (الجوفية) ونحو 100% من الكهرباء المُولَّدة من مصادر الطاقة المتجددة.

سافر الفريق الإماراتي إلى هناك تحت مظلة برنامج البيئة الخضراء «البرنامج الأخضر» الكائن مقره في الولايات المتحدة، والذي يتضمن عددًا من مبادرات الاستدامة في مختلف أنحاء العالم.

«لقد شاركنا في العديد من الفصول التعليمية في ريكيافيك، عاصمة أيسلندا، وتعلمنا عن الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة المائية. كما زرنا محطات الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة المائية [و] ذهبنا في جولات استكشافية إلى البراكين».

«لقد رأينا الطبيعة وما يدور حقًا على أرض الواقع. ثم عدنا إلى المدرسة في جامعة ريكيافيك لرؤية العلوم الكامنة وراء كل ذلك وكيف نشأت هذه الظاهرة».

إنتاج المياه من الرطوبة

تم تقسيم الشباب الإماراتي إلى مجموعات مختلفة، جنبًا إلى جنب مع شباب آخرين من بلدان أخرى منها الولايات المتحدة، من أجل التوصل إلى أفكار مشاريع مختلفة في غضون 10 أيام.

وبالنسبة لفريق الشحي تتمحور الفكرة حول إنتاج مياه صالحة للشرب من الرطوبة باستخدام مُجمِّعات مياه تعمل بالألواح الشمسية.

ويقول: «هذا من شأنه أن يساعد دولة الإمارات العربية المتحدة حقًا، حيث أردنا تطبيق ما تعلمناه من هذا المشروع هنا». «يُصبح الجو حارا جدًا في الصيف، ولدينا الكثير من المناطق التي يمكن الحصول على الطاقة الشمسية منها. وبما أن نسبة الرطوبة عالية جدًا في منطقتنا، فبإمكاننا استخدامها مع أشعة الشمس لإنتاج المياه من هذين المصدرين الرئيسيين».

وبالعودة إلى أبوظبي، واصل الطلاب تنفيذ مشاريع مختلفة في مجال الاستدامة والطاقة المتجددة. وركزوا بشكل رئيسي على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتي تتمتع بها المنطقة بوفرة - بدءًا من المملكة العربية السعودية ومصر إلى الإمارات العربية المتحدة وعُمان. ويشير الشحي إلى ذلك قائلاً:

«لقد تعلمت الكثير عندما كنت هناك، وكانت تجربة مثيرة حقًا. وتتمثل أوجه الاستفادة من هذه الرحلة أيضًا في اكتساب مهارات التبادل الثقافي من خلال تعاملنا مع أشخاص من مناطق مختلفة حول العالم، مما أثمر عن تحقيق تعاون جيد والحصول على رؤية ثاقبة حول كيفية تفكير الآخرين».

الابتعاد عن النفط

وفقًا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة لا تزال الثروة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في مختلف بلدان مجلس التعاون الخليجي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باحتياطيات المنطقة الضخمة من النفط والغاز. ومع ذلك، أدى تزايد عدد السكان والتنويع الاقتصادي إلى ارتفاع الطلب على الطاقة. ويُنظر إلى مصادر الطاقة المتجددة على أنها أحد أكبر الإمكانات التي تساهم في خفض تكاليف الوقود، والحد من انبعاثات الكربون، والحفاظ على موارد المياه الثمينة، وخلق فرص العمل.

لقد كان ذلك مصدر الاهتمام الرئيسي للشحي، الذي يعمل حاليًا في مجال إنتاج الطاقة في أبوظبي.

وأضاف: «تدور الحرب اليوم حول تنويع مصادر الطاقة المتجددة. ولن نعتمد على الوقود الأحفوري في خلال 60 إلى 70 عامًا المقبلة، لذا يتحتم علينا الاستعداد لليوم الذي يؤول فيه الحال إلى نفاد الوقود»، يقول الشحي.

ويُشدد على ضرورة تطبيق أفكار جديدة على النطاق الإقليمي عندما يحين الوقت.

«نعلم أن هذا الوقت قادم؛ ونحن على دراية بذلك، ونستعد حاليًا لذلك اليوم. وكما صرّح مثلنا الأعلى، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية «سنحتفل عند تصدير آخر برميل نفط لدينا، لأننا سنكون مستعدين لذلك اليوم. ونحن على ثقة تامة من أننا سنتولى القيادة فيما يتعلق بمجال إنتاج الطاقة المتجددة».

شباب المنطقة هم المستقبل

يُشكِّل التعليم عنصرًا أساسيًا في هذه العملية، إذ أصبح التركيز مُنصبًا على الأجيال الشابة باعتبارهم قادة المنطقة نحو تحقيق النجاح في المستقبل. واختتم الشحي حديثه قائلاً:

«ينبغي أن يتطلع الشباب لهذا اليوم وأن يكونوا على أهبة الاستعداد. ويتعين علينا توعيتهم بشأن هذه المسألة وتوفير المعرفة المطلوبة لهم حتى يصبح بوسعهم التحلي بعقلية جديدة في التعامل مع مسألة إنتاج الطاقة - فهي الأساس، وبدونها، ليس لدينا أي شيء».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news