العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

تركت التعليم وتفرغت لأسرتي 25 عاما ثم أطلقت مشروعي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

صاحبة وكالة المشروع الوحيد من نوعه بالبحرين.. أول من طبخت القهوة التركية على الرمل.. سطرت أجمل قصص الإيثار والنجاح والكفاح.. سيدة الأعمال ذكريات أحمد الدوسري لـ«أخبار الخليج»:


هناك دراسة لمجلة عالمية تقول إن المرأة ربة المنزل تؤدي أعمالا يومية توازي حجم سبع عشرة وظيفة في آن واحد، وأن هذه الأعمال مجتمعة تقدر ماديا براتب 54 ألف دولار سنويا كحد أدنى!

نعم، قد تفوق قدرات وطاقات ربة البيت كل تصور، وهذا ما أثبتته بالفعل هذه المرأة التي ضحت بالكثير وتخلت عن أي طموح حتى تعليمها وذلك من أجل رعاية أسرتها على مدى 25 عاما، لتنطلق بعد ذلك نحو عطاء من نوع آخر، وذلك من خلال مشروعها الخاص الذي شاركت فيه زوجها وأبناءها الثماني، لتحيي من جديد فكرة المشاريع العائلية وبكل نجاح.

سيدة الأعمال ذكريات أحمد الدوسري، أكدت أن كثيرين هم من يتمتعون بالكفاءة والقدرة على العمل والنجاح، حتى لو لم يحملوا الشهادة العلمية الجامعية، وأنها لم تعد معيارا لتقييم الأفراد في هذا الزمان، كما كسرت القاعدة التي تحصر دور ربة البيت في إطاره التقليدي، حيث استطاعت أن تسهم وبمهارة في تطوير مجتمعها وأسرتها لما تمتلكه من مهارة هائلة وطموح طاغ.

حول تجربة هذه المرأة التي تعكس أجمل قصص الإيثار والكفاح والنجاح، كان الحوار التالي:

كيف تولدت فكرة مشروعك؟

في الحقيقة فكرة مشروعي برزت فعليا حين شعرت أنا وزوجي مؤخرا بزيادة أعباء الحياة وتضاعف مسؤولياتها، وقد حدث ذلك بعد خمسة وعشرين عاما من تفرغي لأسرتي ولرعايتها، ولم يكن ذلك بالأمر السهل.

وما هو وجه الصعوبة؟

 لقد أخذتني أسرتي من كل شيء لسنوات طوال، حتى من إكمال تعليمي الجامعي، حيث كنت قد التحقت بالمسار الأدبي تخصص فنون جميلة، وذلك لشغفي الشديد بالفن والرسم والحرف اليدوية منذ صغري، ولكن بعد زواجي توقفت عن رحلة العلم، وتفرغت لتربية أطفالي الثماني، إلى أن قررت خوض مشروعي الخاص لأصبح إحدى سيدات أعمال مجتمعي، ولا أنكر هنا دور زوجي الكبير في دعمي وتشجيعي على اتخاذ هذه الخطوة الصعبة والتي جاءت متأخرة إلى حد ما.

حدثينا عن دور زوجك.

لقد وقف زوجي إلى جانبي في كل خطوات مشواري، حيث لاقيت منه كل الدعم والتشجيع، وذلك تقديرا لمبدأ الايثار الذي سرت عليه معه هو وأبنائي لسنوات طوال، ولذلك قررت أن يكون شريكا لي في مشروعي، وأذكر أنني سافرت معه إلى أمريكا للحصول على رسالة الماجستير، ومكثت معه عاما ونصف العام هناك وكان لدي طفل عمره عام واحد، وذلك بعد أن تخليت عن إكمال تعليمي، وكنا نتنقل بين ولاية وأخرى وذلك تماشيا مع طبيعة دراسته، لذلك لم تتح لي فرصة مواصلة الدراسة، فاخترت أن يكون لدي دور اجتماعي، وهو شيء محبب كثيرا إلى نفسي. 

ما هو الهدف من المشروع؟

لقد جاءت فكرة العمل الحر مع تضاعف مسؤوليات وأعباء الحياة، بهدف تحقيق زيادة في دخل العائلة، وصحيح أن هذه الخطوة جاءت متأخرة إلى حد ما، ولكنها مثلت بداية جديدة للعطاء في مجال آخر بالنسبة لي، وبالفعل كان قرارا صحيحا، وقد أجرينا دراسة جدوى للمشروع قبل إطلاقه، ووقع اختيارنا على مشروع هو الأول من نوعه من خلال الحصول على وكالة لشركة كبرى لمنتجات تركية بالبحرين، والتي حققت نجاحا وانتشارا مبهرا في دولة الكويت، وبهذه المبادرة يمكن القول بأننا أحيينا فكرة المشاريع العائلية من جديد في مجتمعنا.

كيف تم ذلك؟

لقد قررت أنا وزوجي أن نتعاون سويا في هذا المشروع، هذا فضلا عن إشراك أبنائنا الثماني فيه، وقد كنا سعداء للغاية بأن فكرته جاءت من أبنائنا، الذين اقترحوه علينا بعد ان اطلعوا على منتجات هذه الشركة على النت، والتي قامت بصناعة منتجات باسم طباخ كويتي شهير، حيث تبنت الشركة هذا الطباخ، وهو من صنع لها دعاية في المنطقة، فوجدناها فكرة جديدة ومبتكرة لاقت اعجابنا جميعا، فضلا عن أن المشروع جاء مناسبا لميولي كطباخة ماهرة. 

وماذا كان رد الفعل؟

منذ البداية وجدنا رد الفعل إيجابيا للغاية، حيث قمنا بعرض منتجات الشركة اون لاين، بهدف تعريف المجتمع بمنتجات الشركة أولا، وكنا ثاني دولة خليجية تقدم على هذه الخطوة، وقد حرصنا على تعدد مشاركاتنا في معارض ومهرجانات محلية شهيرة، وقررنا امتلاك عربة قمنا من خلالها بطبخ بعض المنتجات لهذه الشركة وكنا أول من صنع القهوة التركية على الرمل، وهذا ما حقق لي شهرة واسعة، إلى جانب شواء الكستنة على الفحم، وبدأ مشروعنا في التوسع والانتشار بعد أن كانت البداية متواضعة للغاية ومن الصفر.

لماذا نجح المشروع في رأيك؟

سر نجاح هذا المشروع يكمن في أنه قدم منتجات جديدة ومبتكرة في السوق ولبى حاجة فعلية للمستهلك، والسبب الأهم هو شراكة كل أفراد أسرتي فيه، حيث كان لكل فرد مسؤولية محددة فيما يتعلق بالتسويق والتخزين والإدارة والأمور المالية وغيرها حيث تم توزيع المهام بحسب اهتمامات وقدرات أفراد العائلة، فضلا عن أن الملاحظ اليوم هو أن الصامدين في السوق هم أصحاب الوكالات، وهو ما تعكسه التجارب من حولنا، ولذلك تم إدراج مشروعي ضمن إطار المشاريع الرائدة، وبعد حوالي عام قررنا فتح محل بعد أن كان عملنا على النت فقط، وكانت نقلة كبيرة وتحديا صعبا. 

وما هو التحدي؟

لقد واجهت منافسة شرسة من أجل الحصول على هذه الوكالة، خاصة بعد أن حققت منتجاتها شهرة واسعة بالمجتمع، وبالطبع كان يتطلب ذلك توفير رأسمال كبير، وقد تعاوننا جميعا في توفير هذا المبلغ، وحتى ابنائي الصغار دخلوا بأسهم كشركاء، وذلك حتى يشعر الجميع بالمسؤولية، ومن ثم أصبحنا جميعا شركاء في الربح أو الخسارة لأن همنا واحد في نهاية الأمر، إلى جانب تحقيق فائدة أخرى مهمة جدا.

وما هي تلك الفائدة؟

من أهم الفوائد التي جنيناها من وراء هذا المشروع هو أننا زرعنا في نفوس أبنائنا قيمة العمل الحر وذلك بعيدا عن إطار الوظيفة التقليدية التي مازال الكثيرون من الشباب يسجنون أنفسهم بداخله، وبالفعل استطعنا تطوير هذا الفكر لديهم بشكل كبير، فعلى سبيل المثال احتل ابني الكبير منصب مدير المحل، والابن الثاني أصبح مسؤولا عن المرسلات مع الشركة الأم بتركيا، والثالث يتابع التخزين، وهكذا، وقد ساعد المشروع أبنائي على إبراز مواهبهم، واستثمار طاقاتهم بشكل كبير وأتاح لهم فرصة الإبداع والابتكار في مجال جديد عليهم إلى جانب وظائفهم الأصلية، وهو ما نتمناه لشباب هذا الجيل بشكل عام.

أصعب مرحلة؟

أصعب مرحلة مررت بها كانت حين اتخذنا قرار الحصول على الوكالة، حيث مثلت هذه الخطوة مخاطرة كبيرة بالنسبة لنا، ولله الحمد بعد أن تم تدبير المبلغ المطلوب بالتعاون فيما بيننا، توجهنا لتوقيع عقد الوكالة في بلد المنشأ، وتركت والدتي مريضة بالمستشفى في ذلك الوقت، وحين عدت قدر لها الخالق أن تفارق الحياة بعد ساعات من وصولي، فكانت صدمة شديدة، تخطيتها ولله الحمد بالصبر والإرادة، وبالاستمرار في مشروعي وبخوضي مجال العمل الاجتماعي. 

وما هو دورك الاجتماعي؟

لا شك أن أي مشروع يستغرق وقتا حتى يحقق الأرباح قد لا يقل عن عامين في أغلب الأحوال، ولكني ومع ذلك قررت منذ البداية أن أقدم من خلال مشروعي خدمة مجتمعية، وذلك بتخصيص نسبة 5% من ريعه لصالح الأعمال الخيرية، وخاصة أطفال السرطان، حيث حاولنا رسم الابتسامة على وجوههم، والجميل أن أبنائي تدربوا عن طريق ذلك على كيفية دعم مجتمعهم ومنذ صغرهم.

هل شعرتِ قط بالندم على عدم إكمال تعليمك؟

لا لم يحدث أن شعرت بالندم على عدم إكمال تعليمي، بل بالعكس فأنا سعيدة وفخورة بأنني ضحيت بالشهادة الجامعية من أجل رعاية أسرتي، وقد عوضت ما فقدته في الاستثمار في تعليم أبنائي، حيث حرصت أنا وزوجي على توفير أفضل فرص التعليم لهم، وبصفة عامة أرى أن الشهادات لم تعد معيارا أساسيا لتقييم الإنسان أو للنجاح في الحياة، فهناك كثيرون من حملة الشهادات لم يحققوا ما حققته وهذا الكلام ليس للتنظير وإنما نابع عن تجربة شخصية. 

الخطوة القادمة؟

نحن نخطط حاليا لابتكار منتجات باسم طباخين ماهرين في البحرين على غرار ما حدث في الكويت، وكذلك صنع عطورات باسم مملكتنا،، وابتكار منتجات خاصة بالفطور كالمخبوزات وغيرها، وعموما نحن نعمل بخطط مدروسة منذ بداية المشروع، وهناك أشخاص متخصصون نستعين بهم في ذلك، ولدينا خطة لمدة خمس سنوات قادمة، وذلك تمهيدا للحصول على تجديد الوكالة، وكلنا أمل في تحقيق هذا الهدف اعتمادا على الفكر الشبابي المبتكر الذي يتميز به مشروعنا، والذي نسعى لأن يصب في النهاية في صالح الاقتصاد الوطني، وهذا هو هدفنا الأكبر.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news