العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

الاسلامي

أنوار رمضان (1): الصيام فرصة لراحة النفس والجسم

الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: أ.د. أمين عبداللطيف المليجي

الإنسان في كبد دائم، يعمل ويأكل ليل نهار، والجسم بأعضائه المختلفة مستمر في أداء وظائفه من هضم ثم تحليل ثم فصل للعناصر الغذائية للجسم عن فضلات الطعام، أعضاء الجسم يمكن تشبيهها بآلات في المصنع تدور لكي تنتج، ولكن المصنع يتوقف في فترات معينة من العام لكي يتم صيانة هذه الآلات حتى يمكنها أن تعمل بكفاءة.

هكذا الحال لجسم الإنسان فإن أعضاء الجسم تحتاج إلى راحة وصيانة حتى يمكنها أن تواصل أداء وظائفها بكفاءة، فيأتى الصيام لكي يكون هو المنفذ لعملية الصيانة، وكذلك فإن الصيام يأتي لراحة النفس من الهم والغم ومنغصات الحياة التي لا تنتهي، فيتوقف اللسان عن الغيبة والنميمة، وتشاركه بقية الجوارح فننعم براحة نفسية جميلة، هذا إن كنا حقا نقوم بالصيام الحق والعبادة وليس الصيام العادة الذي يتوقف الإنسان فيه عن الطعام والشراب ويعذب نفسه، ويترك لجوارحه العنان تعيث في الأرض فسادا، هذا كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في معنى الحديث ليس الله في حاجة اليه أن يضع طعامه وشرابه.

أتى رمضان والعالم في كرب عظيم بسبب فيروس ضعيف، لا يمكن أن تراه بالعين المجردة، ينتقل من مكان إلى مكان ينشر الرعب والهلع، وها نحن قابعون في المنازل لا حول لنا ولا قوة أمام هذا الفيروس، لا نخرج الا للضرورة، فهل سألنا أنفسنا عن سبب انتشاره بهذه السرعة؟ وليس هذا فحسب بل اهتزت عروش الدول الكبرى والتي حسبت نفسها يوما أنها ملكت الأرض ومن عليها، أكبر قوتين في العالم اهتزا أمام هذا الفيروس، رسالة قوية من خالق الناس بأن الظلم لا يدوم وللمظلوم رب يقتص له، من للمستضعفين وهم يلاقوا حتفهم بكل أنواع الآلات الحربية الذكية والغبية؟ ولا ناصر لهم الا خالقهم، هذا الظلم الكبير من القوى الكبرى المهيمنة على العالم تسيره كيف تشاء، وتسلب أموال من تشاء، وتذل من تشاء، ونسيت أن واهب القوة هو القوي المتين، هو القاهر فوق عباده، نسوا أن خالق الأرض والسماوات قادر على أن يقضي عليهم بأضعف ما على الأرض من خلقه، فهل آن الآوان لكي يفيق هؤلاء من سكرتهم؟ فلا قوة تدوم، وكم من ممالك زالت، اقرأوا التاريخ واعتبروا يا أولي الأبصار.

أتى رمضان والفساد يملأ الأرض، كما قال الحق «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس»، نعم ظهر الفساد في البر، فتلوث البيئة الذي نعيش فيه اليوم هو الفساد بعينه، تلوثت البيئة بفعل الإنسان، انتقل الإنسان من تطور إلى تطور، وفي كل مرحلة نسي أو تناسى أن الأرض لا بد أن يتم الحفاظ عليها، ولكن هيهات هيهات، فقد أسمعت إذا ما ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي، فقد تلوث البر وارتفعت درجة حرارة الأرض بسبب الانبعاثات الغازية للمحروقات الحفرية من بترول وغاز وفحم. البحر قد تلوث ايضا بما يلقى فيه من مخلفات ليل نهار. وللفساد أبواب أخرى نعوذ بالله منها.

لا ملجأ من الله إلا اليه، فليكن رمضان فرصة لراحة النفس من الهم والغم، وتقبل الله الصيام وكل عام وأنتم بخير.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news