العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

مقالات

بحرينية وأفتخر

الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

أينما ابتدأت، سواء الأرض أو الشعب أو القيادة، فليس من بلد أثبت أصالة معدنه خلال هذه الأزمة التي اجتاحت العالم كما فعلت البحرين.

لسنا بأغنى البلدان بالموارد، لسنا بأكبرها أرضا، ولا أكثرها عددًا، لكننا أثبتنا أن حسن الإدارة وتكاتف المجتمع والقيادة جعلانا نحقق بقليلنا أكثر مما يحققه غيرنا بكثيره.

لم نحتج إلى حظر التجول، في حين أن الكثير من دول العالم الأول والثالث -نتمنى لهم جميعا السلامة والعافية- مشتاقون لجولة خارج بيوتهم لم نحتج إلى إجراءات رادعة لنتباعد عن كل ما قد يسهم في تفاقم الوضع. ولم نوفر وقتًا ولا جهدًا لنثبت أننا (فينا - خير) لأنفسنا ولغيرنا.

هذه شهامة أهلي البحرينيين أثبتوها مرة بعد مرة، هي ميثاق إخلاصهم لوطنهم وقيادتهم، وهي دستورنا غير المكتوب. لم يأت هذا التكاتف كهبة شعبية فقط، بل لدينا حكومة تنفق قبل ان تتكلم، ليس فقط على شعبها، وليس فقط على قطاعها الخاص، بل حتى على ضيوفها الذين وقدوا إليها وساهموا في تعميرها، أعني بذلك المبادرة الحكومية لتعويض الشركات المتأثرة بالأزمة، إسقاط فواتير الكهرباء والماء عن كاهل المواطنين والمقيمين والشركات على حد سواء، دفع رواتب المواطنين البحرينيين العاملين في القطاع الخاص، وإعفاء المنشآت والمرافق الصناعية والتجارية والسياحية من بعض الرسوم والإيجارات.

قطاعنا المصرفي كان له إسهامه أيضا، بتجاوبه السريع مع التوجيهات الحكومية القاضية بتأجيل الأقساط مدة نصف سنة دون الحاجة إلى اتخاذ أي إجراء من قبل العملاء.

تجلى بعد النظر أيضا في إيقافنا حركة الطيران قبل غيرنا، والذي بدا في ذلك الوقت إجراء هستيريا وغير منطقي، إلا أنه يمكننا الآن أن نقدر حكمة وقيمة هذا الإجراء الذي كفى البلاد عواقب كبيرة.

كلي ثقة بأن وطنا كهذا لن يخرج من هذا التحدي إلا أقوى مما كان. هذه أزمة هزت كبرى دول العالم، ولم نتأثر بها نحن بنفس المستوى. عطلت الحياة، لكننا بقينا إلى حد كبير نعيش حياتنا دونما تأثر. لدينا حكومة إلكترونية صنفت على أنها الأفضل في الشرق الأوسط سنة بعد سنة، وقطاع خاص متقدم إلكترونيا، وخدمات توصيل تتمتع بالسرعة والكفاءة، وكلها أسهمت في أن تسير حياتنا من دون أن تتأثر أو تتأخر.

في باقي العالم، الخوف الكبير هو من أن يزيد عدد المصابين بشكل يرهق الطاقة الاستيعابية للقطاع الصحي. أما هنا فقد وصلت كفاءة القطاع الصحي إلى درجة مبادرتهم للخروج من المستشفيات وإجراء الفحص العشوائي، إضافة إلى إرسال الرسائل لدعوة المواطنين لإجرائه. كنت شخصيا إحدى المدعوات، والحمد لله أن النتيجة أتت سلبية، وأعجبني ما رأيته من احتياطات لعدم تحويل العيادات المتنقلة إلى نقاط لنشر العدوى.

منظر وأعداد المتطوعين، مستواهم التعليمي وكفاءتهم قل نظيرها، فيهم الطبيب والموظف وربة المنزل والطلبة وكل طيف من مجتمعنا الذي أشهد له بالتكاتف والتآلف.

هذا بلد أتيت لأعيش فيه باختياري، وأحمد الله على توفيقي في الاختيار. أعتز بقائد مسيرتنا جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه والذي مازال يشرف على هذه الجهود المباركة، لا يسعني إلا أن ارفع أسمى آيات الشكر لجلالته ولصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الانسانية وشؤون الشباب مستشار الأمن الوطني رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس مجلس أمناء المؤسسة الملكية للأعمال الانسانية حفظه الله، على ما اثبتوه من بعد نظر وسرعة في اتخاذ القرارات السليمة وإبعاد أسوأ الاحتمالات عن المملكة. أسأل الله أن تقر عيونهم الساهرة على البلاد.

ليس هذا إلا غيضا من فيض من أسباب حبي لهذا البلد وناسه، أحب من جعلوني فردًا من أسرتهم وشريكة في حب ترابهم، أحمد ربي كل يوم على أن لي بلدين، أولهما في قلبي البحرين. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news