العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أمريكا وإيران .. توقعوا الأسوأ

على نحو ما عرضنا في المقال السابق، أصبح تقدير الإدارة الأمريكية أن إيران لم تعد تشكل خطرا على المصالح الأمريكية في المنطقة في الوقت الحاضر. يأتي هذا وسط تقارير تتحدث عن تغير الموقف الأمريكي تجاه النظام الإيراني.

كيف نفهم هذا الجدل ونقيم هذه التطورات من وجهة نظر المصلحة العربية؟.

على الرغم من أن القضية تبدو خطيرة، وعلى الرغم من كل التحليلات والتفسيرات للموقف الأمريكي واحتمالات تغيره أو تغيره فعلا من إيران، الحقيقة ان المسألة بالنسبة للدول العربية بسيطة وواضحة جدا. بالطبع نحن نعني بالذات دول الخليج العربية المعنية في المقام الأول بمواجهة الخطر الإيراني.

القضية بالنسبة للدول العربية ببساطة انها يجب أن تبني حساباتها على توقع الأسوأ.. الأسوأ بالنسبة إلينا بالطبع ومن وجهة نظر المصلحة العربية.

والأسوأ هو أن يحدث تغير جذري في الموقف الأمريكي من النظام الإيراني ومن التقدير الأمريكي لخطر هذا النظام.. هو أن تدخل الإدارة الأمريكية في مفاوضات، سرية أو علنية لا يهم، مع النظام الإيراني للتوصل إلى اتفاقات جديدة، وأن يتم التوصل فعلا إلى هذه الاتفاقات. وأي اتفاق أمريكي إيراني سيكون حتما على حساب الدول العربية ومصالحها.

لماذا على الدول العربية ان تتوقع الأسوأ بهذا المعنى؟

الأسباب كثيرة، وسبق ان تحدثنا عنها في مقالات سابقة وحذرنا منها، لكنها تتلخص في أمر جوهري واحد هو ان تفكير الإدارة الأمريكية، والرئيس ترامب شخصيا بالذات، في طبيعة قضايا المنطقة وتحدياتها والمواقف الأمريكية المفروضة تقود إلى هذا.. تقود إلى عدم استبعاد أسوأ الاحتمالات.

وبقدر أكبر من التفصيل علينا ان نتأمل جيدا الجوانب الثلاثة التالية:

أولا: ان الرئيس ترامب كما هو معروف يحكمه مبدأ «أمريكا أولا». وترجمة هذا المبدأ فيما يتعلق بالموقف الأمريكي من قضايا المنطقة والسياسات التي تتبعها بالنسبة لإيران وغيرها، فإن ترامب لا يعنيه الا تحقيق المصلحة الأمريكية المباشرة. إذا تحققت هذه المصلحة بالتحالف مع دول الخليج العربية كان بها، وإذا اقتضت المصلحة التحول والاتفاق مع إيران، كان بها أيضا.

الموضوع بالنسبة لترامب هو بهذه البساطة وبهذا الوضوح.

بعبارة أخرى، حين يفكر ترامب في موقف أو في تغيير هذا الموقف، فالمعيار الحاكم بالنسبة إليه هو مصلحة أمريكا كما يراها ويقدرها هو بالطبع.

بعبارة ثانية، ترامب لا يفكر كثيرا ولا يعنيه كثيرا إذا كان الموقف الذي يراه في مصلحة دول الخليج العربية أم لا.

ثانيا: أنه من المعروف ان ترامب لا يكن تقديرا ولا احتراما كبيرا لدول الخليج العربية إلا بقدر الأموال التي يحصل عليها منها.

بعبارة أخرى حدود وقوف ترامب بجانب دول الخليج العربية ودفاعه عنها تقاس وتتحدد بمعيار مقدار ما يحصل عليه من أموال فقط وليس أي اعتبار آخر. 

بعبارة ثانية، ترامب لا يضع اعتبارا لمسألة ان هناك تحالفا استراتيجيا قائما منذ عقود بين دول الخليج العربية وأمريكا وان هذا التحالف يفرض على أمريكا التزامات معينة.

ترامب نفسه قال هذا الكلام علنا مرات عدة.

ثالثا: من المعروف ان ترامب يتحرق شوقا للتفاوض مع إيران وللتوصل إلى اتفاق جديد معها.

نعرف ان ترامب قال عشرات المرات انه ينتظر موافقة الإيرانيين على التفاوض معه للتوصل إلى اتفاق. وهو في الحقيقة يعتبر ان هذا لو حدث فسيمثل إنجازا كبيرا له. ولهذا ليس لنا ان نستغرب أبدا إذا عرفنا ان قنوات تفاوض سرية موجودة حاليا بالفعل بين أمريكا وإيران، أو ان يجرى هذا التفاوض في أي وقت في المستقبل.

إذا تأملنا هذه الجوانب الثلاثة مجتمعة، فسوف نكتشف ببساطة ان دول الخليج العربية يجب ألا تشغل بالها كثيرا بالجدل الدائر حاليا حول هل تغير موقف الإدارة الأمريكية من إيران أم لا، ولا بالتفسيرات والتقديرات المختلفة التي يقدمها المحللون بهذا الصدد.

إذا كانت دول الخليج العربية حريصة على مصالحها، وعلى مواجهة العدوان الإيراني، فإنها يجب أن تبني حساباتها على ان هذا التغير في الموقف الأمريكي حادث فعلا، أو أنه من الممكن ان يحدث في أي وقت مستقبلا.

بالمناسبة، حين نتحدث عن رؤى ومواقف الرئيس ترامب على هذا النحو، فنحن لا نقول هذا على سبيل الانتقاد. هو يتخذ المواقف ويتبع السياسات التي يرى انها تحقق المصلحة الوطنية لبلاده، وهذا حقه وواجبه.

المهم ان نفعل نحن نفس الشيء، أي أن نتخذ المواقف ونتبع السياسات التي تحقق مصالح بلادنا بشكل مستقل عن أمريكا أو غيرها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news