العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

مقالات

بحرنة الوظائف أم توطينها؟

بقلم: د. جعفر الصائغ

الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

يوفر اقتصادنا فرص عمل لأكثر من 620 ألفا من الأجانب بينما البحرينيون الذين لم يتجاوز عددهم 702 ألف يرون أن هذه العمالة الوافدة عددها لا يتناسب مع حجم الاقتصاد البحريني كما أنها تأخذ فرصهم في العمل، إذ تعمل هذه العمالة في كل القطاعات وفي كل المهن وهم أولى بتلك الوظائف. وعلى الرغم من أن الدولة تتبنى سياسة بحرنة الوظائف منذ سنين طوال إلا أنه ما زال البحرينيون يشكون من وجود الأجانب في وظائف بإمكانهم شغلها.

إذًا هل المشكلة هي التوطين أم البحرنة؟

إحدى السياسات الفعالة المستخدمة في كثير من البلدان لإحلال العمالة الوطنية محل العمالة الأجنبية والتي أثبتت قدرتها ونجاعتها على تحقيق أهدافها من دون إخلال بتوازن سوق العمل هي سياسة توطين الوظائف. ويقصد بتوطين الوظائف قصر العمل على العمالة المحلية بالإضافة إلى الإحلال التدريجي لها وفق عدد من المتغيرات والإبعاد وصولا في النهاية إلى توطين كل الوظائف والمهن والاستخدام الكامل والأمثل للعمالة الوطنية»

وتعتمد هذه السياسة على تشريع قانون بمنع توظيف العمالة غير الوطنية في المهن والوظائف التي يحددها القانون، إذ يعاقب أي وافد يعمل فيها وكذلك المؤسسة التي يعمل لديها. وتقوم هذه السياسة على اتخاذ خطوات تدريجية ومدروسة بحيث يبدأ القانون بتوطين المهن التي تمتهنها العمالة الوطنية على أن تتوافر فيها القدرات والمؤهلات والكفاءة التي يحتاج إليها العمل نفسه.

ولضمان نجاح هذه السياسة تعمل الدولة على تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية على امتهان الوظائف والمهن التي تنوي توطينها وحصرها على العمالة المحلية من خلال البرامج التدريبية وسياسة تعليمية فعالة.

لقد أثبتت سياسة توطين الوظائف أنها أكثر قدرة وفعالية وملاءمة لإحلال العمالة الوطنية محل العمالة الأجنبية، أمَّا سياسة بحرنة الوظائف والتي هي عبارة عن تحديد نسبة البحرينيين من العمالة في المؤسسات، فقد أثبتت البيانات الإحصائية أنها سياسة عامة لم تتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة.

في المملكة العربية السعودية مثلا تم إصدار قرار وزاري يقضي بتوطين منافذ بيع الجملة والتجزئة في 9 أنشطة اقتصادية بنسبة 70%، بحيث تشمل أنشطة بيع القهوة والشاي والعسل والسكر والبهارات، والمياه والمشروبات، والفواكه والخضراوات والتمور، وبيع الحبوب والبذور والزهور والنباتات والمواد الزراعية، وبيع الكتب وأدوات القرطاسية وخدمات الطالب، ومحلات الهدايا والكماليات والأعمال والمشغولات اليدوية والأثرية، وبيع الألعاب وألعاب الأطفال، وبيع اللحوم والأسماك والبيض والألبان والزيوت النباتية، ومواد التنظيف والبلاستيك والصابون.

وبعد تنفيذ هذا القرار سيتم ترحيل الوافدين العاملين في هذه المهن. سيوفر هذا القانون 450 ألف وظيفة للسعوديين، وتوطين ما يقارب الـ50% في كثير من الاختصاصات والوظائف، وإحلال 1.2 مليون وظيفة بالمواطنين بنهاية هذا العام.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news