العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل هو انقلاب في السياسة الأمريكية؟

تحدثت أمس عن تطورات شهدتها المنطقة في الفترة الماضية جعلت البعض يتساءل: هل تغير الموقف الأمريكي من إيران أو هل هو في طريقه للتغير؟

من أهم هذه التطورات كما ذكرت إقدام أمريكا على سحب بطاريات صواريخ باتريوت من السعودية وأيضا سحب قوات وطائرات مقاتلة.

المهم والخطير في قرار الإدارة الأمريكية بسحب الصواريخ والقوات من السعودية ليس القرار في حد ذاته، وانما التبرير الذي قدمته الإدارة لاتخاذه.

صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية نقلت عن مصادر عسكرية في الإدارة الأمريكية قولها تبريرا للقرار أن «إيران لم تعد تشكل تهديدا مباشرا للمصالح الاستراتيجية الأمريكية».

هذا تبرير في منتهى الغرابة خصوصا ان المسؤولين الأمريكيين لم يقدموا أي تفسير لهذا التقدير.

إذا صح ان هذا هو التقدير الاستراتيجي الأمريكي اليوم لطبيعة الخطر الإيراني في المنطقة، فهذا أمر في منتهى الخطورة. هو يعني ان انقلابا حدث في المواقف والسياسات الأمريكية تجاه النظام الإيراني، وتجاه الالتزامات الأمريكية تجاه الدول العربية الحليفة.

ما معنى ان إيران لم تعد تشكل تهديدا؟.. هل تراجع الإرهاب الإيراني في المنطقة؟.. هل تخلت إيران عن مشروعها الطائفي التوسعي؟.. هل تخلت عن هدفها المعلن بإخراج أمريكا من المنطقة؟.

الإجابة عن كل هذه التساؤلات وغيرها هو قطعا: لا. فماذا حدث إذن؟

وقبل أن نمضي قدما في مناقشة القضية، هناك سؤال مهم لا بد ان يطرح؟.. كيف وعلى أي أساس توصلت الإدارة الأمريكية إلى تقدير ان إيران لم تعد تمثل خطرا مباشرا على مصالحها؟.. ليس هناك أي مؤشر في مواقف إيران المعلنة وما تمارسه فعلا من إرهاب في المنطقة وما تطلقه من تهديدات ما يشير إلى ان النظام الإيراني غير موقفه من أمريكا أو أنه تخلى عن تهديداته لمصالحها. فماذا حدث إذن؟.. هل جرت مثلا مفاوضات أو اتصالات سرية بأي شكل وحصلت الإدارة الأمريكية خلالها على ضمانات من إيران بأنها لن تهدد مصالحها؟.

وإذا افترضنا ان الإدارة الأمريكية، وأيا كان السبب، أصبحت ترى ان إيران لم تعد تمثل تهديدا مباشرا للمصالح الأمريكية، فماذا عن التهديد الإيراني للدول العربية الحليفة لأمريكا؟.. هل نفهم من هذا ان الخطر الإيراني على الدول العربية لم يعد يعني الإدارة الأمريكية في شيء؟.

على أي حال، مجرد أن يكون هذا هو تبرير الإدارة الأمريكية، معناه أن هناك فعلا تغيرا في الموقف الأمريكي من النظام الإيراني وان لم تتضح ابعاده ومعالمه حتى الآن.

كيف نفسر هذا؟

بعض المحللين قدموا بالفعل من وجهة نظرهم تفسيرات لتغير الموقف الأمريكي ولقرارها المتعلق بسحب الصواريخ والقوات من السعودية.

بعض المحللين قالوا ان السبب هو رضوخ الإدارة الأمريكية واستجابتها لضغوط يمارسها نواب في الكونجرس وقوى ضغط سياسية تشن في الفترة الماضية حملة على السعودية وتطالب الإدارة باتخاذ موقف منها لأسباب كثيرة منها ان بعضهم مثلا يحمل السعودية مسؤولية أزمة سوق النفط.

بعض المحللين لفت النظر هنا إلى جانب مهم، هو ان بعض هؤلاء النواب الذين يناهضون السعودية ويستعدون الإدارة عليها لهم علاقات وثيقة مع قطر التي تسعى بكل السبل إلى افساد العلاقة بين الرياض وواشنطن.

بعض المحللين قالوا ان المواقف الأخيرة لإدارة ترامب تندرج ببساطة في اطار ابتزاز مالي وسياسي للسعودية.

هذا الابتزاز هو على أي حال ليس سرا بل هو سياسة معلنة للرئيس ترامب، فهو لا يتردد في التعبير عن موقفه بهذا الصدد، وعن ترديد مقولته الشهيرة «الحماية في مقابل المال».

بالطبع الذي يعطي هذا التفسير قدرا أكبر من المصداقية في الوقت الحاضر هو الأزمة الاقتصادية القاسية التي تعاني منها أمريكا بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا، ومعدلات البطالة التي وصلت إلى مستويات قياسية لم تحدث منذ عقود، وعدم وضوح كيف يمكن ان تعالج الإدارة هذا الوضع العصيب.

من الطبيعي في وضع كهذا أن يفكر ترامب كعادته في ابتزاز السعودية ماليا وسياسيا بهذه الطريقة، أي بالتلويح بأنه يمكن ان يغير موقفه تماما من إيران، ويتخلى عن ما يعتبر انها حماية للسعودية.

عموما، القضية كما نرى خطيرة من جميع الأوجه.

كيف نفهمها ونقيمها نحن من وجهة النظر العربية؟

هذا حديث آخر بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news