العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٤ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مؤشرات على تراجع المشروع الإيراني في العراق

بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون {

الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

حاول النظام الإيراني و(أصدقاؤه) داخل العملية السياسية في العراق الإبقاء على حكومة السيد عادل عبدالمهدي المقالة بإرادة الشعب الغاضب المنتفض في ساحة التحرير في بغداد، وبعد الفشل الذي لاقته قوى الطرف الثالث من عملاء ملالي إيران وذيولهم من منتسبي المليشيات الولائية من إخماد ثورة شباب العراق المتظاهر سلمياً في كل محافظات الوطن وبشعار واحد (نريد وطن) ولم تستطع قنابل الدخان وبنادق الصيد من رد زحف الشعب العراقي المنتفض على الكتل السياسية المذهبية، والتي فرطت في سيادة الوطن والعلم وركعت للنفوذ الإيراني المتمثل بمكاتب إطلاعات والحرس الثوري المنتشرة في جميع محافظات العراق وحاولت الكتل السياسية المذهبية عرقلة تشكيل الوزارة الجديدة التي تسلمت السلطة من حكومة عبدالمهدي فأسقطت ترشيح محمد توفيق علاوي بانسحابها من البرلمان وأجبرت المرشح الثاني عدنان الزرفي بتهديده بعدم التصويت على تشكيلته الوزارية في البرلمان واضطر إلى التراجع والاعتذار لرئيس الجمهورية السيد برهم صالح? وأخيراً لم تستطع عرقلة تمرير وزارة الكاظمي وسقطت بيدها كل التدخلات والضغوط لمحاولة الإبقاء على وزارة عادل عبدالمهدي، والتي تميل كما يصفها رجال الأعلام العراقي والأجنبي بصداقتها الكاملة لإيران وتعتبر وزارة الكاظمي ونجاحها في الحصول على الثقة البرلمانية أول المؤشرات لتراجع إرادة إيران التسلطية على القرار العراقي.

وجاء اختيار ضابطين من الجيش العراقي لتولي منصبي الداخلية والدفاع وهما من جيل العسكر القديم في الجيش العراقي المنحل ليسلط أنظار كل محلل إعلامي وسياسي بأن هاتين الوزارتين السياديتين أصبحتا بأيادٍ أمينة مخلصة لسيادة الوطن والعلم العراقي، ولا بد أن يتم في القريب العاجل تنظيفهما من كل أصدقاء طهران الذين فرضوا وبرتب عسكرية عالية على الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت مسمى ضباط الدمج. ويكون شعار الأمن العسكري الجديد فرض سلطة القانون على كل مخالف للأنظمة الرسمية العامة ومنتميا الى مليشيات تلطخت أسلحتها بدماء الأبرياء العراقيين ممن عارضوا سيطرة أصدقاء طهران وبيع استقلال العراق والولاء للمرشد الأعلى، ويتطابق ذلك مع الشعارات والمطالب التي رفعها ونادى بها المتظاهرون في ساحات التظاهر والاعتصام في جميع أرجاء الوطن العراقي (إيران بره بره بغداد صارت حرة).

والمؤشر الثالث التأييد والترحيب الكبير الذي قوبل به تمرير وزارة الكاظمي ونيلها ثقة البرلمان من دول الجوار العراقي والمجتمع الدولي يقابله تهنئة خافتة صدرت من خارجية النظام الإيراني، وكأنها تعبر عن قلق ملالي إيران على مستقبل مشروعهم التوسعي في الوطن العراقي وبالذات بعد اغتيال محرك السياسة الداخلية في بغداد ومستشار حكوماتها السابقة الجنرال قاسم سليماني، الذي كان لخروجه نهائياً عن الساحة السياسية نهاية واضحة للتدخل المباشر في ترتيب الكراسي الوزارية لأي تشكيلة تخضع لتوزيع حقائبها للمحاصصة بين الكتل والأحزاب الوزارية والانتظار لبصمة الحاج سليماني لتعتمد خطابات التكليف الوزاري. ومرور وزارة الكاظمي يعبر عن مسح هذه البصمة الإيرانية عن الحقائب الوزارية والتي عرفت شخصياتها بالولاء والقسم فقط للعراق شعباً وعلماً.

اختيار وزير المالية الجديد الدكتور علي علاوي يهدف أولاً إلى غلق الحنفية النقدية التي تصب من خلف الحدود لتعدل الخط البياني لانهيار العملة الإيرانية بتهريب الدولار من سوق البنك المركزي العراقي الى المصارف الولائية أيضاً لملالي طهران، وبالتالي يكون كل هذا العبث المالي بثروات العراق مؤشراً واضحاً لعمق الفساد بين أروقة ودوائر البنك المركزي العراقي، والذي سيتولى الدكتور علاوي وهو الخبير المالي الدولي تصفية المجموعات المندسة في سوق بيع الدولار والتي تعمل لصالح الاقتصاد الإيراني.

كانت المرحلة المهمة والأخيرة للتمدد الإيراني في شمال وغرب العراق وبالتحديد في المناطق ذات الأكثرية من أهل السنة من الموصل حتى ديالى باستغلال محاربة داعش بزرع مكاتب من الحشد الشعبي فيها ومنحهم السلطة الأمنية في تلك المناطق وزرع الطائفية المستفزة لأهالي المحافظات الشمالية والغربية برفع صور ملالي قم وطهران في ساحاتها وتسمية المدارس والمستشفيات والشوارع بأسماء قادة إيران الخامئني والخميني وأخيرا قاسم سليماني!!

ويدور جدل في أروقة القوى الوطنية في الموصل وصلاح الدين والأنبار بالمطالبة بسحب مكاتب الحشد الشعبي من مدنهم لتأثيرهم السلبي على الأمن والسلام الاجتماعي.. وينتظر كل مواطن وطني وحر الإجراءات الحكومية الشجاعة لحصر السلاح بيد رجال الحكومة وتصفية المليشيات المسلحة والتي تتجه بولائها إلى خارج حدود الوطن العراق وكسر شوكة كل من يخالف السلطة والقانون. 

من الفقرات المهمة جدًا في برنامج وزارة الكاظمي إجراء الانتخابات المبكرة خلال عام 2021م، والتي وعد رئيس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي بأنها ستكون شفافة وخالية من ظواهر التزوير وتحدد نتائجها مستقبل العراق الجديد وتطوي صفحة النفوذ الإيراني عن جسد الدولة العراقية، والتي بمشاركة شبابها المنتفض الثائر الذي أثبت بفدائه بالروح والدم أنه مصدر السلطات ورافع علم السيادة العراقي وستعود بغداد عربية وسيكتب الدستور الجديد وبالفقرة الأولى منه أن العراق جزء من الأمة العربية، والتي ستفتح كل أبواب دولها لاستقبال شعب العراق العربي الشقيق مرحباً داعماً ومسانداً من أجل خير ورفاه كل مواطن ومواطنة عراقية، ولتنسى آلام السبعة عشر عاما العجاف المليئة بصنوف القهر والتسلط الإيراني وبأيادي تجار السياسة الفاسدين من عملاء طهران وأتباع الدبابة الأمريكية المحتلة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news