العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل غيرت أمريكا موقفها من إيران؟

هل غيرت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب موقفها من النظام الإيراني؟ أو هل هي في طريقها إلى تغيير هذا الموقف؟

كما نعرف، منذ تولي الرئيس ترامب السلطة، والإدارة الأمريكية لها موقف واضح محدد من النظام الإيراني. هي تعتبره نظاما إرهابيا والمصدر الأساسي لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة، وخطرا يهدد المصالح الأمريكية ومصالح حلفاء أمريكا في المنطقة.

ومن منطلق هذا الموقف، كان لإدارة ترامب سياستها المعروفة الهادفة إلى ردع النظام الإيراني بأبعادها المعروفة وفي مقدمتها فرض العقوبات المشددة لدفعه إلى تغيير سياساته العدوانية الإرهابية.

هل تغير هذا الموقف الأمريكي، ومن ثم ستتغير السياسة الأمريكية؟

هذا السؤال مطروح بإلحاح في الفترة القليلة الماضية في أوساط بعض المحللين والخبراء.

سبب ذلك، ان الفترة الماضية شهدت عدة تطورات في المنقطة وفي الموقف الأمريكي منها، تعتبر في رأي البعض دليلا على تغير حدث أو في سبيله للحدوث في الموقف من إيران.

وأهم هذه التطورات ما يلي:

من هذه التطورات ما يجري على الساحة العراقية، وتحديدا فيما يتعلق بالحكومة العراقية الجديدة برئاسة الكاظمي وظهورها للنور.

الذي حدث هنا أنه كان معروفا ان إيران ترفض تعيين الكاظمي رئيسا للوزراء، ودفعت القوى والأحزاب الشيعية العميلة لها إلى الإعلان عن رفضه والإصرار على عدم تمكينه من المنصب. وكان مبرر إيران والقوى العميلة لها ان الكاظمي له علاقات وثيقة بأمريكا، بل وذهبوا إلى حد اتهامه بالعمالة للمخابرات الأمريكية.

ولكن فجأة، تم منح حكومة الكاظمي الثقة وظهرت إلى النور.

هذا هو الذي دفع البعض إلى القول انه ما كان لهذا أن يحدث لولا ان هناك توافقا إيرانيا أمريكيا قد تم بهذا الخصوص، أي توافق على تمرير الحكومة. والبعض قال ان مفاوضات إيرانية أمريكية سرية جرت بهذا الشأن وكانت هذه هي نتيجتها. البعض الآخر قال ان سبب هذا التوافق الأمريكي الإيراني هو ان الكاظمي من الممكن ان يكون حلقة وصل ووسيطا بين أمريكا وإيران في الأزمة بين البلدين.

تطور آخر جعل التساؤل مثارا، هو ما نشر عن مفاوضات سرية جرت بين أمريكا وإيران حول تبادل سجناء في البلدين. وهذا الخبر عندما نشر لم تنفه لا إيران ولا أمريكا.

البعض قال انه لو قدر لهذه المفاوضات ان تنجح، فإنها سوف تمهد لمفاوضات سرية أوسع وأشمل تتناول أزمة العلاقات بين البلدين بشكل عام ومحاولة التوصل إلى تفاهمات بشأنها.

ولعل التطور الأهم في هذا السياق هو قرار أمريكا سحب أربع بطاريات صواريخ باتريوت من السعودية.

صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية نشرت تفاصيل عن هذا القرار. ذكرت ان القرار لا يشمل فقط سحب بطاريات باتريوت، ولكن أيضا سحب عشرات الأمريكيين الذين تم إرسالهم بعد الهجمات على منشآت النفط السعودية، وأن سربين من الطائرات المقاتلة الأمريكية غادرا المنطقة بالفعل. وقالت الصحيفة ان أمريكا تدرس أيضا خفض التواجد البحري الأمريكي في الخليج قريبا.

إذن، هذه التطورات في مجموعها هي التي جعلت البعض يذكر ان تغيرا قد حدث في موقف أمريكا من النظام الإيراني، وسيقود بالتالي إلى تغير في سياساتها المعلنة من إيران.

كبار المسؤولين الأمريكيين ينفون هذا، ويقولون ان أمريكا لم تغير مواقفها وسياستها وأنها مازالت ملتزمة بأمن حلفائها في الخليج وملتزمة بالعمل على ردع إيران.

لكن، كما هو الحال في عالم السياسة عموما، لا نستطيع ان نأخذ هذا النفي الأمريكي على انه أمر مسلم به وعلى أنه يعكس الحقيقة فعلا.

ولهذا رغم النفي، يبقى التساؤل مطروحا بإلحاح.. هل غيرت أمريكا موقفها من إيران؟

فما هي الحقيقة إذن، وكيف لنا ان نفهم هذا الجدل ونضعه في سياق صحيح؟

هذا ما سنناقشه في مقال قادم بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news