العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

وقفة مع رسوم المدارس

انتشارُ فيروس «كورونا» في مختلفِ دولِ العالم وتسببه في إصابةِ الملايين وإزهاقِ أرواح مئات الآلاف فرضَ على الدولِ اتخاذَ إجراءاتٍ مختلفة بهدفِ التقليلِ من انتشارِ وتفشي هذه الجائحة بينَ أفرادِ المجتمع، فلجأت العديدُ من المؤسساتِ العامة والخاصة إلى تنظيمِ عملها وشؤونها الداخلية وحتى خدماتها وأوقفتْ جميعَ أنواعِ الأنشطةِ الرياضية والاجتماعية والثقافية وغيرها، كلُّ ذلك بهدفِ تمكين هذه المؤسساتِ من تحقيقِ هدف التقليل من انتشار هذا الفيروس وفي نفس الوقت دعم الجهود والإجراءات الاحتياطية والاحترازية التي تنفذها مختلفُ دولِ العالم أثر هذه الجائحة، والتي كبَّدت مختلفُ دولِ العالم خسائرَ بشريةٍ وماديةٍ ضخمة.

كلُّ القطاعاتِ تأثرت نتيجة تفشي فيروس «كورونا»، ومن بين هذه القطاعات يأتي قطاعُ التعليم، إذ لجأت مختلفُ المؤسسات التعليمية، العالي منها والمدرسي، إلى اتخاذِ قرار التوقف عن الدراسة والتعليم النظامي في جميع مؤسسات التعليم العالي والمدارس الحكومية والخاصة ومن ثم اللجوء إلى تقنية التعليم والتعلم عن بعد كأول تجربةٍ عمليةٍ واسعة تواجهها هذه المؤسساتُ في تاريخها، وقد نجحتْ في هذه التجربةِ رغم حداثة تعاملها مع ما فرضه الفيروس عليها من خيارٍ لم يكن طبيعيًّا، أو حتى طوعيًّا.

مع توقُّف المدارس الخاصة في البحرين عن استقبالِ التلاميذ واللجوء إلى خيارِ التعليم والتعلم الإلكتروني، ثم جاء قرارُ الحكومةِ بتحمل نفقة رواتب جميع البحرينيين العاملين في المؤسسات الخاصة لأشهر أبريل ومايو ويونيو، كموقفٍ داعمٍ لهذه المؤسسات لمواجهة التداعيات الاقتصادية التي تسبب فيها هذا الفيروس، ارتفعتْ بعضُ الأصواتِ تطالب هذه المدارسَ بخصمِ جزءٍ من الرسومِ التي سددها الأهالي عندما كان أبناؤهم منتظمين في التعليمِ النظامي إذ إن هذا النوع من التعليم قد توقف بسبب الجائحة، ويزيد الأهالي أنهم باتوا يؤدون، مع التعلم عن بعد، جزءا من مهمة المعلمين في هذه المدارس.

مسألةُ إعادة جزء من هذه الرسوم من عدمه، هي مسألة تخص الإدارات التعليمية وأولياء أمور التلميذات والتلاميذ، بموجب العقود المبرمة بين هذه الأطراف، وهي عقود ملزمة للطرفين من الناحية القانونية، أما مسألة تنازل المدارس عن جزءٍ من هذه الرسوم، فهي قبل كل شيء خاضعةٌ لإرادة إدارات تلك المدارس، وهي من الناحية القانونية ليست ملزمة، وإنما من الناحية الأدبية يجب عليها أن تأخذَ في الاعتبارِ حقيقةَ المستجدات التي خلقها انتشارُ فيروس «كورونا» وعدم وجود التلاميذ في المدارس، أزال جزءا من العبء المُلقى على عواتق هيئاتها الإدارية والتعليمية، وبالتالي على إدارات هذه المدارس أن تأخذَ ذلك في الاعتبار وأن تتجاوب مع مطالبِ الأهالي المنطقية.

ما استوقفني في هذه المسألة تلك المغالطات ومحاولات البعض، وفي المقدمة منهم بعض النواب، استغلال هذه المسألة للهجوم على وزارة التربية والتعليم وعلى شخص الوزير الأخ الدكتور ماجد بن علي النعيمي ومحاولة تحميل الوزارة مسؤولية عدم تجاوب إدارات هذه المدارس مع مطالب الأهالي بإعادة جزء من الرسوم الدراسية، وجه الاستغراب يكمنُ في تحميل الوزارة والوزير مسؤولية الموقف السلبي لبعض المدارس، مع أن الوزارة لا يحق لها من الناحيةِ القانونية إلزامَ إدارات المدارس بمثل هذه المطالب والطلبات، فأولياء الأمور يستطيعون أن يلجأوا إلى القضاء مثلا لتسوية ما يعتقدون أنها حقوق لهم تجاه المدارس.

فوزارة التربية والتعليم والوزير شخصيًّا تحركوا من أجل تسوية هذه المسألة بين الأهالي والمدارس، وعملوا على حث هذه الإدارات على مراعاة المستجدات التي خلقها فيروس «كورونا»، والوزارة لا يحق لها أن تذهب أبعدَ من ذلك، وهي نجحت في مساعيها إذا استجابت غالبية المدارس لدعوات الوزارة والبعض تجاهل أو تلكأ، عند هذا الحد يتوقف دور الوزارة، فالمدارس لم تخالف القانون واشتراطات الترخيص، لأن ذلك لو حدث فإننا سنرى الموقف الحازم والصارم من جانب الوزارة التي لا يمكنُ أن تتهاونَ مع أي مخالفات.

لا أعتقدُ أن الأصوات التي تهاجمُ الوزارةَ وتستهدفُ شخصَ الوزير بنفسه، تجهل حقيقة أن الوزارة والوزير لا يملكان الأداة القانونية لإجبار هذه المدارس على تلبية مطالب الأهالي بإعادة جزء من الرسوم الدراسية، وبالتالي يمكن القول أن هناك قصدا متعمدا يستهدف تشويهَ النجاحات التي تحققها الوزارةُ والوزير، خاصة في مثل هذه الظروفِ الصعبة التي تواجه العملية التعليمية بسبب فيروس «كورونا»، فهناك نجاحٌ ملموس، يشهد عليه أولياء الأمور وأبناؤهم التلاميذ، مثل هذا النجاح وفي هذه الظروف كان يجب أن يكونَ محلَ إشادةٍ وتقدير وليس العكس، لكن الشجر المثمر عادةً ما يكون مستهدفًا.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news