العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

وزارة الكاظمي والتحديات المستقبلية

بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون {

الأحد ١٠ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

جاءت عمليةُ منحِ الثقةِ بوزارةِ مصطفى الكاظمي بتكهناتٍ عديدة من قبل أبناءِ الشعبِ العراقي وذلك لترددِ القائمةِ السياسية الأكبر عددًا في البرلمان والتي توصف بأنها ممثلةٌ للبيتِ الشيعي والتي تضمُ معظمَ الأحزابِ والكتلِ السياسيةِ المذهبية والتي ترتبطُ بعلاقاتِ صداقةٍ وولاء لإيران، كما تدعمها مليشياتٌ عسكرية ولائية تدين بالولاءِ للمرشد الأعلى الإيراني علي خامئني والتي كانت معارضةً لترشيح الكاظمي لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء وتصفه بالأمريكي الولاء والاتجاه السياسي، ما يشكِّل خطرًا على نفوذها داخل سلطة الدولة ومجيئه إلى الحكم قد يضعف من متانةِ العلاقةِ الحالية مع جمهورية إيران والتي تعتبر هذه المليشيات الركيزةَ الداعمة لنفوذِ النظام الإيراني في جسدِ الدولةِ العراقية.

وبعد حصول وزارة الكاظمي على الثقةِ البرلمانية إثر مفاوضاتٍ صعبة مع ممثلي الكتلِ السياسية الشيعية والكردية في البرلمان واعتراضهم على خمسةِ مرشحين من وزارته تم رفضهم إلا أن العقبةَ الدائمة في المحاولات السابقة لوزارات المالكي والعبادي المتمثلة في وزارتي الداخلية والدفاع مرت هذه بوزارة الكاظمي بيسر وسرعة فائقة لتوافق جميع الكتل السياسية على تمرير الفريق عثمان الغانمي وزيرًا للداخلية والفريق جمعة عناد الجبوري وزيرًا للدفاع وهما من الضباط المهنيين ولهم بصماتٌ ثابتة في تشكيل الجيش العراقي الجديد ويحظون باحترام شعبي وسياسي.

كما تضم وزارةُ الكاظمي شخصياتٍ أكاديمية مستقلة كوزير التخطيط عميد جامعة الأنبار الدكتور خالد بتال نجم ووزير المالية الدكتور علي علاوي الشخصية المستقلة والذي يعدُّ خبرة مالية لعمله فترة طويلة مع البنك الدولي، وجاء استأزار الوزيرة الكردية نازنين شيخ محمد واختيارها لحقيبة الإسكان والإعمار إضافة مهنية لوزارة الكاظمي لخبرتها الواسعة في تنفيذ مشروع إسكان إقليم كردستان والتي تركت بصمات إيجابية في القضاء على أزمة الإسكان في جميع مدن إقليم كردستان العراق. وتلقى الوسط الرياضي العراقي تقديرًا خاصًا في وزارة الكاظمي باختيار لاعب كرة القدم عدنان درجال وزيرًا للرياضة وبقيت وزارتي النفط والخارجية شاغرتين للخلاف مع الكتلة الكردية والتي تطالب بإحداهما كاستحقاق لمكونها والذي يمثل العمود المؤثر في مثلث السلطة في العراق.

ترتكز حكومة الكاظمي على برنامج وزاري يهدف إلى تثبيت السيادة الوطنية على الأرض العراقية من الفاو حتى جبال دهوك في الشمال وأن تكون الإرادة العراقية في خدمة المصالح العراقية العليا ولا ترضى أن تكون مسرحًا للنزاعات الإقليمية والدولية وتتجه جهودها إلى مكافحة وباء كورونا والعمل بالتعاون مع المؤسسات الدولية لمساعدة شعب العراق وإنقاذه من تهديد فيروس كورونا للمواطنين العراقيين وقد تعهد الرئيس الكاظمي بالعمل على إجراء انتخابات مبكرة يشترك فيها كل المواطنين بحرية وشفافية ومشاركة واسعة من أبناء الشعب العراقي ليستطيع مع نتائجها الخالية من التزوير بظهور تشكيلة سياسية وطنية جديدة تخدم الوطن العراقي وشعارها من أجل العراق أولاً وتعمل الوزارة الجديدة لإنهاء مأساة المهجرين والمهاجرين خارج الوطن بالعمل الجاد على عودتهم إلى مدنهم وقراهم وتهيئة الخدمات العامة من سكن وصحة وتعليم لكل المواطنين في العراق وقد تجابه السيد الكاظمي صعوبات ومعارضة جادة حين تصديه للفساد المنتشر في جسد مؤسسات الحكومة وذلك لعمق نفوذ الدولة العميقة في تلك المؤسسات الحكومية والمدعومة من مليشيات مسلحة وذات نفوذ سياسي ظاهر وتنطبق هذه المعوقات أمام الكاظمي في حالة تحديد حمل السلاح بيد القوات الأمنية والعسكرية التابعة للدولة وجمعه من المليشيات المسلحة والتي ستدافع عن موقعها المتنفذ في السلطة الحكومية ومجابهتها لأمر صعب قد يعكر العلاقة مع النظام الإيراني وحرسه الثوري المرجع الرئيسي الممول لهذه المليشيات المتسلطة على حياة المواطن العراقي والناهبة خيرات وأموال الدولة العراقية ومواجهة الكاظمي لوجودها وتجريدها من السلاح يجعله أمام امتحان وطني مهم. 

وجاء البرنامج الوزاري لحكومة الكاظمي بالعمل الجاد باتباع سياسة خارجية متوازنة في علاقات العراق الخارجية والعمل على إيجاد مناخ من التعاون والاحترام لعلاقات بلاده بجواره الإقليمي مبنية على المصالح المشتركة وحسن الجوار واحترام المواثيق الدولية والنئي بالتراب العراقي من أي نزاع مسلح إقليمي ودولي، ومما سيوثق علاقات العراق بجيرانه التهاني والتبريك الرسمي من كل الملوك والرؤساء من دول الخليج العربي، حيث أبدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان أيده الله مبادرتهم الكريمة بتهنئة السيد مصطفى الكاظمي وتمنياتهما لشعب العراق العربي الشقيق بالأمن والازدهار مع عرض سبل التعاون العراقي السعودي لتحقيق أماني وتطلعات الشعب العراقي في حياة آمنة مزدهرة، وقدم الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين والملك عبدالله الثاني ملك الأردن ودولة الكويت والإمارات العربية المتحدة والعديد من رؤساء الدول الإقليمية والدولية التهاني مع إبداء النية الصادقة في دعم جهود حكومة الكاظمي في تحقيق برنامجه الوزاري من أجل خير الشعب العراقي والذي ينتظر المستقبل القريب لنتائج إجراءات هذه الحكومة الجديدة والتي جاء تشكيلها تحت ظروف صعبة رافقتها أزمة صحية واقتصادية متمثلة بانخفاض أسعار البترول والعراق دولة ريعية تعتمد ميزانيته على واردات بيع البترول وهناك ملف خطر على مستقبل هذه الوزارة الحديثة يعنون تحت مسمى الشعب الغاضب والمنتفض على فساد وتسلط الكتل السياسية المذهبية والتي نهبت ثروات العراق منذ الغزو الأنكلو أمريكي عام 2003م حتى يومنا هذا ودماء المتظاهرين هي المسبب الأول بمجيء وزارة الكاظمي فهل تحقق هذه التشكيلة الوزارية الجديدة أماني وآمال الشعب العراقي الذي بذل الأرواح وتلقى رصاص المليشيات بصدر شجاع من أجل إنقاذ شرف الوطن والعلم العراقي من التحكم الإقليمي والدولي وتحرير سيادته وقراره الوطني.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news