العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

الثقافي

مقراته موصدة وجمهوره رهن الغياب.. مسرحنا.. هل سبقه «كورونا» بخطوة؟

استطلاع: زهراء غريب

السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٠ - 10:08

أدركته العزلة فبات الفراغ كما الألم متفشيا في قاعاته، والسكون يمارس طقوسه التجسيدية على خشبته دون صدى، هو المسرح الذي مُني أسوة بغيره من القطاعات الثقافية بالشلل إثر تدابير «التباعد الاجتماعي» الوقائية المتبعة ضد فيروس «كورونا». 

الـ«ثقافي» استطلع آراء عدد من المسرحيين البحرينيين إزاء تداعيات هذا الوباء على الإنتاج المسرحي.

مهرجانات مسرحية مؤجلة

رئيس اتحاد جمعيات المسرحيين البحرينيين، الفنان يعقوب يوسف، يقول إن فيروس كورونا كجائحة عالمية غير اعتيادية، تسبب منذ الإعلان عنه في حصد الأرواح والإضرار بالصحة؛ مما أثر بشكل غير مباشر على الاقتصاد العالمي، وانعكس سلبا على جميع الأنشطة وخاصة الثقافية والفنية منها التي اقتضت الضرورة إيقافها تفاديا لانتشار الوباء والحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين.

ويلفت يوسف إلى أن الأضرار الكبيرة لم تلحق بالمؤسسات الفنية التجارية المساهمة في إنتاج الأعمال المسرحية فحسب؛ بل امتدت لتشمل الجهات الأهلية التي تسعى عبر عملها التطوعي لخلق بيئة للإبداع والرقي بأعمال مسرحية هادفة تقدمها خلال موسمها الثقافي.

ويضيف موضحا: «لقد توقفت بعض المهرجانات المسرحية المهمة حتى إشعار آخر، ومن ضمنها مهرجان البحرين المسرحي الذي يشرف عليه اتحاد جمعيات المسرحيين وتدعمه الهيئة العربية للمسرح، هذا المهرجان الذي كان مقررا أن تنطلق دورته الثانية في 16 من أبريل 2020، قد تم تأجيله حتى زوال جائحة كورونا التي نتمنى ألا تطول؛ كي يواصل المسرحيون نشاطهم وعطاءهم من خلال المسرح؛ فالمسرح وكما هو معروف هو الحياة وبدونه لا حياة لأهل المسرح».

«أخذنا زمام المبادرة»

نائب رئيس مجلس إدارة مسرح جلجامش، عبدالرحمن فقيهي، يشير إلى أن المسرح متصل بالتجمعات اتصالا كليا؛ لاحتضانه التدريبات والعروض المسرحية التي لا يمكن اكتمالها دون الجمهور الذي غيبه فيروس كورونا مشيرًا إلى أن «هذا الوباء أصاب أغلب المؤسسات في مملكة البحرين بالضرر، فقد كان من المؤمل أن يشارك مسرح جلجامش والمسارح الأهلية الأخرى في مهرجان البحرين المسرحي، ولكن لإجراءات احترازية صحية تم تأجيله حتى إشعار آخر بناء على توجيهات اللجنة التنسيقية لمكافحة فيروس كورونا برئاسة سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة».

ويؤكد فقيهي «أننا في مسرح جلجامش أبينا الوقوف مكتوفي الأيدي في هذه المحنة؛ فأخذنا زمام المبادرة بالإعلان عن مسابقة فنية داخلية لأعضاء المسرح تحت مسمى «تحية لجنود الصف الأول في مكافحة فايروس كورونا» من خلال تصوير أعمال فنية مع مراعاة الإجراءات الاحترازية، وتحفيزا منا سيكون أعضاء لجنة التحكيم من مشاهير السوشل ميديا، وسوف تعرض الأعمال الفائزة في حسابات المشاهير».

وعي يوقف الإنتاج

رئيس مسرح البيادر، عبدلله الدرزي، يرى أن كورونا لم يعطل شيئا رغم توقف الإنتاج الفني والحراك المسرحي المعتمد على حضور الجمهور «فقد كان بالإمكان الاستمرار في الحياة بالشكل الطبيعي، إلا أن وعي المجتمع أوقف الإنتاج لخطورة مواصلة ممارسته؛ لاحتمال انتقال الفيروس بسهولة في قاعات المسارح أو مواقع التصوير».

ويشدد الدرزي على ضرورة إيقاف الإنتاج المسرحي للمساهمة مع فريق البحرين في محاصرة الوباء للقضاء عليه «فبتوجيهات سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ووعيًا منا ندرك أن الحفاظ على صحة المجتمع أولوية لا نقاش فيها».

أمور جيدة

مدير لجنة الإنتاج والتجهيزات بمسرح الريف، علي بدر، يلفت إلى تعرض القطاع المسرحي للشلل كونه قائم على المشاركة وتفاعل الناس وجها لوجه «لكننا خرجنا ببعض الأمور الجيدة، إذ أصبحنا نبحث في أرشيفنا المصور عن بعض أعمالنا ونشاركها مع الناس».

ويضيف بدر: «أصبحنا نعي كيف نتحد ضد تلك الجائحة، ونتمنى كمسرحيين عودة لمّ شمل الناس لإثرائهم فنيًا وأدبيًا، ونشكر كل من كان في مقدمة الصف لمواجهة هذا الوباء من طواقم طبية، ونثمن جهود القيادة وحرصها على صحة المجتمع».

فرصة رصد

عضو ومدير مقر مسرح الصواري، حسين المبشر، يؤمن أن المسرحيين لا يعوقهم شيء، معتقدا بعدم وجود أثر سلبي جراء الوباء على نتاجهم «فهم يعتبرون هذه المرحلة فرصة للرصد وتجميع الأفكار والمشاهد وانفعالات الناس وأحاسيسهم تجاه تأثيرات المرض، لتوظيفها فيما بعد في أعمالهم القادمة».

ويؤكد المبشر أن الوباء سيزول «وسنعود حتما للصعود على خشبة المسرح، وفي جعبتنا الكثير من الكتابات والنصوص التوثيقية لفترة أليمة بكل المقاييس عايشناها سواء في البحرين أو العالم، وسنستحضر مسرحيا هذه القضية بما حفظناه ورصدناه في ذاكرتنا ونثرناه على الورق، فالمسرح ليس مجرد خشبة إنما هو الإنسان ولا يمكن أن ينفصل إطلاقا عنه، بل مهمته عكس وطرح واقع معاناته».

لا تغيير

عضو مسرح أوال، حمد عتيق، ينوه بأن ظروف الفيروس لم تحدث تغييرا في واقع عمل الفنانين «فهذه الفترة يجمد فيها المجال الفني في البحرين خاصة في أشهر فبراير ومارس وأبريل ومايو، وهي الأشهر التي شهدت أساسا ظهور حالات إصابات بالجائحة في المملكة، لذلك لم يطرأ علينا كفنانين ومسرحيين أي اختلاف، إلا فيما يتعلق بإغلاق مقرات المسارح التي نجتمع فيها».

ويضيف عتيق موضحا: «نحن لم نشعر بالتغيير، ففي رمضان نتوقف عادة عن إنتاج أعمال مسرحية أو تلفزيونية، فلا تكون لدينا أعمال غير النشاطات التجارية المرتبطة بالأعياد إن وجدت أو طرحت أفكارها طبعا، وهذا العام لا جديد لدينا من تصورات لعمل تجاري قادم يعرض في عيد الفطر».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news