العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

كورونا والعرب.. وشهادة للبحرين

 دراسة لجامعة سنغافورة: البحرين أقل دول المنطقة في معدل الوفاة بالفيروس


 الوباء عاجز عن الفتك بالعرب ونظم صحية في الغرب انهارت


كتبت مقالا تحت عنوان «العرب.. الأقوى في وجه «كوفيد-19»..؟!»، ووضعت فيه ملخصًا لدراسة علمية صادرة عن جامعة سنغافورة الوطنية، أعدها البروفيسور مانجوناثا كيني، أستاذ العلوم البيولوجية، والتي خلص فيها إلى وجود ثلاث مجموعات عرقية في العالم ثمة مؤشرات قوية على أن فيروس «كوفيد-19» يقف عاجزًا عن الفتك بها بنفس درجة الفتك التي أحدثها في أغلب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ونظرًا إلى كون المقال قد لقي انتشارًا واسعًا، وبناء على طلب شريحة كبيرة من القراء حول ضرورة الاستفاضة فيما قدمه البروفيسور بجامعة سنغافورة، وبعد مناقشة الموضوع مع الأستاذ الفاضل أنور عبدالرحمن رئيس تحرير «أخبار الخليج»، فقد ارتأينا التوسع في الطرح وتوفير قدر أكبر من التفاصيل التي وردت في هذه الدراسة العلمية، مع ضرورة الإشارة إلى أن هذه الدراسة قد نُشرت بشكل مبدئي، وأنها مازالت خاضعة لعملية التقييم التي غالبًا ما تتطلب مراجعة أساتذة على نفس الدرجة من الكفاءة العلمية، قبل أن يتم نشرها بكامل تفاصيلها.

احتساب المعدل المرحلي للوفاة (IDR)

اعتمدت الدراسة على البيانات الموثقة دوليًا بشأن أعداد الإصابات في جميع دول العالم من خلال موقع العداد الدولي (world meters) والذي يوفر إحصاءات تفصيلية لكل دولة من دول العالم تشمل عدد الإصابات، والحالات التي تتلقى العلاج، والحالات التي لا تحتاج إلى علاج، والحالات الحرجة، وعدد الوفيات، وعدد حالات التعافي. من هذه البيانات جميعًا يمكن استخلاص المعدل المرحلي للوفاة (Interim Death Rate)، والذي يتطلب أولاً معرفة عدد الحالات المغلقة، وهي الحالات التي انتفت الحاجة إلى أي إجراءات إضافية بشأنها، وتساوي عدد حالات الـشفاء زائدًا عدد حالات الوفاة. يتم جمع هذين الرقمين ويسمى الناتج هنا «الحالات المغلقة» أو (closed cases). وبمجرد استخلاص هذا العدد، يمكن بعد ذلك احتساب المعدل المرحلي للوفاة، وهو عبارة عن إجمالي عدد حالات الوفاة مقسومًا على إجمالي عدد الحالات المغلقة ومضروبًا في عدد 100. كما قام الباحث أيضًا باستخلاص النسب المئوية لحالات الشفاء من خلال قسمة إجمالي عدد حالات الشفاء على إجمالي عدد حالات الإصابة ضرب 100. واستخلص أيضًا نسبة الحالات المغلقة وهي عبارة عن إجمالي عدد حالات الشفاء مقسومًا على إجمالي عدد حالات الإصابة ضرب 100.

أربع موجات من الوباء

قسم الباحث موجات وباء «كوفيد-19» التي ضربت العالم إلى أربع مراحل متزامنة وليست متوالية، في المرحلة الأولى انتشر الوباء في الصين والدول الشرق آسيوية المجاورة لها. وفي المرحلة الثانية انتشر في الشرق الأوسط وكانت إيران الأكثر إصابة به من باقي الدول. وفي المرحلة الثالثة انتشر في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ثم في المرحلة الرابعة انتشر في باقي دول العالم. 

الصين وشرق آسيا

ورغم أن بداية الوباء كانت في الصين، ويعتقد أن ذلك كان في حدود شهر نوفمبر، فإن أول حالة وفاة ناجمة عن الإصابة بالفيروس كانت بتاريخ 9 يناير 2020، وفي نفس الشهر ارتفعت حالات الإصابات، بينما جميع الحالات المغلقة كانت عبارة عن وفيات وعددها 17 حالة بمعدل وفاة مرحلية نسبتها 100%، ثم سرعان ما انخفض المعدل المرحلي للوفاة بحلول نهاية يناير 2020 إلى 51.5%، ثم في فبراير انخفض إلى 20.2% ثم إلى 15%، مع ملاحظة أن هذا الانخفاض الكبير في المعدلات المرحلية للوفاة كان في نفس الفترة التي تصاعدت وتضاعفت فيها أعداد الإصابات بالفيروس، إلى أن وصل المعدل حاليًا (تاريخ نشر الدراسة في 19 أبريل الماضي) إلى 4.11%. كما أن الأمر نفسه -ولكن بدرجات أقل بكثير- حدث في كوريا الجنوبية وسنغافورة وهونج كونج وتايوان وتايلاند وفيتنام وماليزيا وغيرها من الدول الشرق آسيوية.

الشرق الأوسط.. البحرين هي الأفضل

أما في منطقة الشرق الأوسط، فقد كانت بداية انتشار الوباء في إيران، وكانت الأرقام الرسمية قد بدأت منذ 19 فبراير 2020 بتسجيل حالتين ثم وصل عدد الحالات إلى أكثر من 44 ألف مصاب بحلول نهاية مارس، ومع وصول عدد حالات الإصابة إلى قرابة 80 ألفا فإن المعدلات المرحلية للوفاة انخفضت إلى قرابة 9%. أما باقي دول الشرق الأوسط فإن المعدلات المرحلية للوفاة فيها تراوحت بين 8.53% و0.99%، وقد سجلت البحرين أقل معدل مرحلي للوفاة على الإطلاق بين جميع دول الشرق الأوسط.

معدلات وفاة مرعبة في العالم الأول

بدأت الإصابات في الدول الأوروبية بأعداد قليلة جدًا ابتداء من 31 يناير 2020، واستمر الوضع بتسجيل حالات قليلة حتى منتصف فبراير 2020، إذ سجلت إيطاليا 3 حالات وإسبانيا حالتين وبريطانيا 9 حالات حينها، وكانت هذه الحالات أقل بقليل من الحالات التي سجلتها الدول الشرق آسيوية. ثم فجأة تغير أمر ما، وراحت الحالات في أغلب الدول الأوروبية تتضاعف بشكل مخيف وتخرج عن نطاق السيطرة. والأكثر رعبًا من ذلك كله أن المعدلات المرحلية للوفاة في هذه الدول كانت عالية جدًا وقد جاءت بريطانيا في مقدمتها بمعدل مرحلي للوفاة 97.6%، ثم هولندا وأيرلندا والنرويج والسويد والبرتغال وبلجيكا وإيطاليا وفرنسا بمعدلات مرحلية للوفاة تجاوزت 35%، ثم إسبانيا 20.37%، على عكس ألمانيا وسويسرا والنمسا التي تراوحت معدلاتها ما بين 4.36% و7.46%.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد شهدت 29 ولاية فيها نتائج كارثية بسبب ارتفاع المعدلات المرحلية للوفاة، وتنقسم هذه الولايات إلى مجموعتين: الأولى وتشمل 11 ولاية، فيها معدلات مرحلية للوفاة ما بين 25% و50%، والثانية وتشمل 18 ولاية، فيها معدلات مرحلية للوفاة ما بين 51% و79%.

نتائج كارثية وغير منطقية

لقد اعتبرت الدراسة العلمية أن الدول الغربية شهدت نتائج مدمرة على مستوى الأرواح والأنظمة الصحية التي تهاوت ولم تتمكن من تحمل النتائج الكارثية لانتشار فيروس «كوفيد-19»، ورأت أنه من الصعوبة تصديق هذه المعدلات العالية من الوفيات رغم ما تتمتع به هذه الأنظمة الغربية من كفاءات طبية عالية وخبرات ومرافق طبية تعتبر الأرقى على مستوى العالم. كما أنه ليس من الصحيح أن الأعداد الهائلة من الوفيات في الدول الغربية كان غالبًا في فئة كبار السن أو بسبب وجود أمراض مزمنة كالسكر أو القلب أو مشاكل في الجهاز التنفسي، ولذلك فإن الدراسة تذهب إلى فرضية وجود عامل عرقي في هذه المسألة، وأن الأرقام نفسها تخبرنا بشيء عن ذلك.

ثلاث مجموعات عرقية

تفترض الدراسة، وبناء على الأرقام والإحصاءات، أن ثمة أمرا ما يميز ثلاث مجموعات عرقية في العالم يقف الفيروس عاجزًا أمامها حتى الآن، ولا يستطيع الفتك بها بقدر ما فعل في أغلب المجتمعات الغربية. وتتمثل هذه المجموعات العرقية فيما يلي:

المجموعة الأولى هي العرقيات الشرق آسيوية، وفي مقدمتها شعوب الصين وكوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وهونج كونج وتايوان وماليزيا، حيث إن المعدلات المرحلية للوفاة فيها لا تقارن إطلاقًا بحالات الوفاة في أغلب أوروبا وأمريكا.أما المجموعة الثانية فهي الألمانية أو ذات الأصل الألماني، وهذه تشمل الشعب الألماني وشعوب الدول ذات الأصول الألمانية مثل النمسا وسويسرا، حيث تتمتع هذه الشعوب أيضًا بمعدلات مرحلية منخفضة للوفاة مقارنة بباقي الشعوب الأوروبية. ليس هذا فقط، بل وجدت الدراسة أنه حتى في الولايات المتحدة الأمريكية التي حصد الفيروس فيها عشرات الآلاف، فإن خمس عشرة ولاية أمريكية سجلت معدلات وفاة منخفضة مقارنة بالولايات الأخرى، وقد تبين أن أربع ولايات من هذه تغلب على قاطنيها أصول ألمانية.والمجموعة الثالثة التي حددتها الدراسة هي من نصيب شعوب الشرق الأوسط، أي تلك التي تسكن المنطقة العربية وبعض المواقع الجغرافية الأخرى، إذ يشكل العرب نحو 60% من شعوب الشرق الأوسط، ويشكل الفرس والأتراك بما يتفرع منهم من مجموعات عرقية أخرى وكذلك الإسرائيليون بقية الـ40%. 

 


كلمة في فريق البحرين


ومن المهم أن نذكر للقارئ أن دراسة البروفيسور مانجوناثا كيني لم تستبعد أبدًا وجود دور للخدمات والرعاية الطبية والعلاجية في تميز بعض الدول ونجاحها في تقليل الخسائر البشرية، بل أشارت إلى ذلك باعتباره عاملاً مهمًّا. ولأن الدراسة تذكر مملكة البحرين باعتبارها أفضل دول الشرق الأوسط من حيث انخفاض المعدلات المرحلية للوفاة، وهو أمر يبعث من دون شك على الفخر والاطمئنان، فإنه من المهم أن نسجل هنا كلمة شكر وعرفان لفريق البحرين الذي يعمل بشكل دؤوب وبكل ما أوتي من علم وقوة في سبيل حفظ صحة وسلامة المواطنين والمقيمين على أرض البحرين، بقيادة رائدة ومتميزة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، إذ تحت قيادة سموه الملكي الفذة لهذا الفريق الوطني تمكنت مملكة البحرين من أن تسجل اسمها عالميًا كأنموذج يحتذى به في مكافحة الوباء وفي تقديم الرعاية والخدمات الطبية والوقائية، وكان لذلك من دون أدنى شك أثر مباشر في الحد من حالات الوفاة بالإضافة إلى تزايد حالات التعافي من الفيروس.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news