العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

الاسلامي

الأمل والتفاؤل والدعاء

الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: مروة سلامة

إننا في حاجة ماسة إلى العلاج الروحي والمعنوي خصوصا في ظل غياب العلاج الحسي، نحتاج إلى زيادة جرعات الأمل في رحمة الله، وإلى التفاؤل وهو ميل أو نزوع نحو النظر إلى الجانب الأفضل للأحداث أو الأحوال، وتوقع أفضل النتائج. والمؤمن دائمًا مقبل على ربه مرتبط بمشيئته. قال تعالي (وَلا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)، وقال تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ)، وقال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) أي تسكن وتستأنس بجلال الله فتطمئن، ومن ثم يزول قلقها واضطرابها، وقد وردت هذه الآية الكريمة في سورة الرعد، والرعد مخيف، فجاءت الآية لتبث الأمل والطمأنينة في قلوب الذاكرين. إننا في حاجة ماسة إلى التفاؤل وأعلى مراتبِ التفاؤل هو توقعُ الشفاءِ عند المرض، والنجاحِ عند الفشل، والنصرِ عند الهزيمة، والفرجِ عن الكروب، وانقشاعِ الغمة عند المصائب والنوازل. والمؤمن دائمًا مقبل على ربه مرتبط بمشيئته.. يقول الدكتور أحمد عمر هاشم في قصيدة له: 

لا تخف من أي شيء روعك *** كن مع اللهِ يكن ربى معك

وإذا نابك كربٌ فاصطبر *** وادعُ مولاك وجفف أدمُعك

ما لنا إلا إلهٌ واحدٌ *** فاسأل الكون وقل من أبدعك

واسأل الحمل جنينا في الحشى *** مَن رعاك الآن مَن ذا أشبعك

واسأل البدر مضيئا في الدجى *** باعثا أنواره ما أروعك

واسأل الشطآن عن أمواجها *** واسأل البحر أتدري منبعك

واسأل الصبح تجلى مسفرا *** بعد ليل حالك من أطلعك

واسأل رسول الله قل يا مصطفى *** يا شفيع الخلق من قد شفعك

إنه ربي إله واحد *** كن مع الله يكن ربى معك

 والتفاؤل ينشط أجهزةَ المناعةِ النفسية والجسدية، مما يجعل المرء على جادة الصحة والسلامة والوقاية؛ لذلك يجب أن نزرع الأمل والتفاؤل في النفوس وقيل (تفاءلوا بالخير تجدوه)، والدراسات العلمية تثبت أن المتفائلين هم: أكثر الناس نجاحا، وأكثر الناس إيجابية، وأكثر الناس تعاونا، وأكثر الناس إنجازا، وأكثر الناس حكمة، وأكثر الناس صحة، وأطول الناس أعمارا. وقبل أن يتوقف القلم أُحذر غاية التحذير من الشائعات وخطورتها عموما في الأوقات العادية، بيد أن خطورتها تزداد وتتضاعف في مثل هذه الأزمات.. وقلوبنا قبل أجسادنا خلف قادتنا وولاة أمورنا، وطاعتهم إذا كانت واجبة في الأوقات العادية فإنها هنا من أوجب الواجبات، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ..» كما قال د/ أحمد علي سليمان في دراسته عن الوباء وفلسفة البلاء في منظور الإسلام. 

وإذا كان الله سبحانه وتعالى، قد قال: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ»، وقال: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»، وقال: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ»، فإننا في حاجة إلى مزيد من الدعاء وطرق أبواب ربنا الرحيم.. فاللهم إنك تسمع كلامنا، وترى مكاننا، وتسمع سرَّنا وجهرنا، ولا يخفى عليك شيء من أمرنا، وليس لنا ربٌ سواك، نحن البؤساء الفقراء إليك، المستغيثون بك، المستجيرون بعظمتك، الوجلون المشفقون، المقرون المعترفون إليك بذنوبنا.. نسألك يا ربنا مسألة المسكين، ونبتهل إليك ابتهال الذليل، وندعوك دعاء الخائف الضرير، دعاء مِن خضعت لك رقبته، وذل لك جسمه، ورغم لك أنفه، ندعوك أن ترفع عنَّا وعن البلاد والعباد البلاء والوباء. 

باحثة مصرية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news