العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٩ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

كورونـــا التعصــب

لا أدري ما الذي يدفع حزب الشعب الهندي الى اتهام جماعات هندية مسلمة بنشر فيروس كورونا في البلاد؟..

هذه الاستنتاجات القاتلة عن «القنابل البشرية الموقوتة»، «وكورونا الجهاد»، التي تحدث بها بعض المسؤولين في الحكومة الهندية مؤخرا، ولم يتحدثوا عن أنفسهم بكورونا التمييز العنصري، وجرائم الحرب، والتعصب الديني، والهوس الطائفي، كانت وراء موجة عارمة من الهجمات المعادية تدور رحاها الآن ضد نحو ربع مليار مسلم يشكلون 24% من مجموع السكان في الهند..

العالم كله وقف مرتجفا أمام ما رصده من مليارات الدولارات في كيفية التعامل مع هذا الفيروس وقاية ومناعة وإجراءات، ويقوم الآن بتجميع 8 مليارات دولار كدفعة أولى من أربعين مليارا لدعم معامل الأبحاث في تطوير لقاح ضد الفيروس, الذي سيستغرق وقتا طويلا لإنتاجه، والحزب الحاكم في الهند ما يزال مشغولا بتأنيب ضميره وصب جام الغضب على الأسلاف ويطرحون على الشعب دائما هذا السؤال، لماذا لم يحضر أسلافكم جميع الهندوس من باكستان إلى الهند، ويرسلوا المسلمين في الهند مرة واحدة إلى باكستان، حين كان يؤسسها محمد علي جناح سنة 1947؟!.. 

بسبب هذه التصريحات المتطرفة المستفزة، إندلعت جرائم حرب ضد المسلمين في الهند، في وقت ما تزال فيه دول العالم غارقة في بحار كورونا المستجد، بملوحته ومرارته وهلاوسه وغموضه وظنونه، ولأن هناك حملة عالمية ضد الإسلام والمسلمين لا تخطؤها العين، فالهندوس في الهند, رغم الجائحة، مشغولون حاليا بجرائم حرب ضد المسلمين هناك، في أسوا أعمال للتمييز العنصري، وإحراق البيوت، والمساجد، والحرمان من الجنسية، والعيش من دون وثائق، وما يقترفه البوذيون في بورما من إبادة جماعية للإنسان المسلم واحراق ممتلكاته، وانتزاعه من الأرض التي استوطنها 950 سنة، نفس أبناء عمومتهم عندنا من ملالي المجوس في إيران وأحزاب «العياذ بالله منهم»، التابعة لهم، وما يقترفونه من إبادة جماعية «للمسلمين السنة» وطرد شعوبها, وفرض مشاريعهم التوسعية في أراضي الرافدين، واستيطان بلاد الشام، والاحتلال قسرا لصنعاء وتعز وشبوة وعدن.. 

ربما لامست صفحة الإدراك هذه الجائحة العقل البشري، فإرتجف قلبه، وإصطكت أسنانه، وخشع، وتاب، وأناب، وطأطأ رأسه، وأعلن البراءة من سيئاته، لكن في ظل هذه الأجواء الطارئة، مازلنا نسمع أصوات نشازا تصدر من هنا وهناك لتحريك الخلايا النائمة، وفرقعات إعلامية، وتحريضات على الفوضى، ولا أدري ونحن في ظل هذه الجائحة المؤلمة، ما الذي يدفع هؤلاء المهوسين الى الإبادة والعنف والتمدد على حساب المسلمين في الهند وبورما والتبت وتركستان الشرقية، والتطاول على عروبة الخليج بأضغاث أحلام مستفزة، ووهم صفوي خميني خامنئي متجدد، وهوس في التحكم والسيطرة؟!..

لقد كشف كل ذلك عن أطماعهم التوسعية والتمدد في دول المنطقة، وهم أفشل الناس في إدارة الأزمات، وترنح الاقتصاد، وجلبوا لشعوبهم الفقر والمرض والموت، وإحكام الحصار، وفرض العقوبات، واستفحال المشاكل والأزمات، والتمادي في الكذب والعنتريات الجوفاء.. 

في الختام، برغم سلبيات هذا الفيروس الذي راح ضحيته مئات الآلاف، وشل حركة الحياة، وأوقف النمو، وقال للإنسان إلزم بيتك، وتوقف هنا لا تتحرك، والبس حجابا على وجهك تماما كالمرأة المسلمة التي ظللت تسخر من حجابها سنوات، إلا أن واحدا مثلي يعتقد جازما أن فيروس كورونا المستجد له وجه إيجابي في إخماد الحرائق التي أشعلتها دول الاستكبار حول العالم، وكان المسلمون وقودها، وحطبها، وجذوة فتيلها، أو على الأقل التخفيف منها بانعقاد الهدنة، وإسكات أصوات المدافع مؤقتا.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news