العدد : ١٥٥٨٧ - الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٧ - الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

بدأت مشروعي بمبلغ متواضع للغاية واليوم تعرض عطوري في لندن

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٠ - 10:14

أولُ بحرينية صاحبة عربة متنقلة للعطور.. صانعة الروائح الزكية المطعمة بالعود.. 

سفيرة الابتكار.. العصامية عهود سلمان مال الله لـ«أخبار الخليج»: 


كانت المرأةُ المبدعةُ في مجتمعاتِنا العربية في فترةٍ من الفتراتِ مجردَ استثناءات، أما اليوم فإن تجلياتِ الإبداع لدى النساء وخاصة الخليجيات أصبحت ظاهرةً واضحة، حتى تركت مساهماتٍ مؤثرة في كل المجالات، فهناك العديد من الأسماء التي حفرتْ في الصخر وشقت طريقَها بكل مهارة، وصنعت لنفسها مكانًا ساطعا تحت شمس العطاءِ والإنجاز.

ومن بين هذه الأسماء اللامعة سيدةُ الأعمال عهود سلمان مال الله، التي أثبتت أن المرأةَ قادرةٌ على التألق في أي زمان ومكان، طالما توفرت لديها الإرادة والثقة في قدراتها، إذ أثبتت حضورَها المتجدد في مجالاتٍ عدة لتتوج مسيرتها بمشروعٍ فريد من نوعه في البحرين، إذ كانت أولَ بحرينية صاحبة عربة متنقلة للعطور التي تصنعها بيديها ببراعة فائقة، لتنافس بها أشهر الماركات العالمية. 

ولأنها سفيرةُ الابتكار، فقد أرادت أن تقدم منتجها بأسلوبٍ عصري جديد، حرصًا منها على تحقيق التميز إلى جانب التركيز على إظهار الهوية البحرينية في كل خطوة تخطوها عبر مسيرتها، لتعكس صورةً مشرقة ومشرفة لوطنها أمام العالم.

«أخبار الخليج» حاورتها حول هذا المشوار الطويل إلى النجاح، وتوقفت عند أهم محطات هذه التجربة المتميزة وذلك في السطور التالية:

*متى بدأ مشوارك مع التميز؟

- بدأ مشواري مع التميز منذ طفولتي أي في سن مبكرةٍ للغاية، فقد كنت طفلةً حالمة، تتمنى أن تصبح شيئًا كبيرًا في المستقبل وتحتل مكانةً مرموقة في مجتمعها، كما كنتُ عاشقةً للفن والذوق والابتكار بشكل عام، وأبحث عن الجديد والمختلف دائما في كل شيء، وقد قررت دراسة إدارة الأعمال بجامعة القاهرة، وذلك لقناعتي بأنني يمكن أن أحقق نوعا من الإبداع من خلال هذا المجال، خاصة أنه كان في ذلك الوقت من المجالات الدراسية المتألقة والمرغوبة بشدة.

*ما أول محطة عملية؟

 - للأسف بسبب انشغالي بأسرتي لم أخض تجربة العمل بعد تخرجي مباشرة، ولكن فكرة العمل الحر كانت تراودني كثيرًا ولسنواتٍ طوال، وتحديدا ومنذ 15 عاما تقريبا أقدمت على إطلاق مشروع للزهور والشوكولاته، وكان يضاهي أشهر المحلات في نفس المجال، ولكني بعد أربع سنواتٍ تقريبا توقفت، ولم أكمل المسيرة بسبب عدم تفرغي له وانشغالي مع أبنائي خاصة وأنهم كانوا في سن صغيرة، فعرضت المشروعَ للبيع. 

*وماذا بعد هذا المشروع؟

- بعد هذا المشروع توقفت فترة، ثم قررت العودة ولكن بفكرة أخرى مختلفة، ألا وهي امتلاك إستوديو للتصوير، خاصة وأن زوجي يعمل كمصور، الأمر الذي ساعدني كثيرا هذه المرة، وهو مجالٌ يرتبط أيضا بالذوق والفن والإبداع. 

*ومتى برزت فكرة مشروع العطور؟

- في عام 2017 قررت تطوير عملي الخاص، والدخول في مجال آخر مختلف وجديد، وهنا جاءت فكرة مشروع لصناعة العطور، والتي وجدتُ نفسي متحمسة لها من دون أي مقدمات وبصورة تلقائية، وهي فكرة تتماشى مع تمتعي بذوقٍ عالٍ في هذا المجال، وبالفعل بدأت على نطاق ضيق يشمل محيط المقربين والمعارف، وبرأسمال متواضع للغاية، وكنت أقوم بشراء كل مستلزمات هذه الصناعة بنفسي من الخارج، فضلا عن تعبئتها آليا في مصنعٍ متخصص.

*وكيف كان رد الفعل في البداية؟

- لقد فُوجئت برد فعل إيجابي للغاية فاق كل التوقعات وخلال فترة قياسية وكان ذلك عبر الإنترنت، إذ طرحت في البداية ثمانية أنواع من العطور الشرقية، ولكن بلمسة فرنسية عصرية، وبصفة عامة يمكن القول بأنني متخصصة في صناعة العطور التي تعتمد على العود بشكل أساسي، ويوما بعد يوم نشأت ثقة كبيرة بيني وبين الزبائن، لأنهم وجدوا في عطوري الجودة والذوق. 

*حدِّثينا عن فكرة العربة المتنقلة للعطور؟

- لقد فكرت في تقديم منتجاتي بصورة مبتكرةٍ وجديدة نظرًا إلى بحثي دائما عن التميز والتفرد، فكنت أول بحرينية تبتكر وتمتلك عربة متنقلة للعطور، تعرض منتجاتي في أماكن مختلفة بالمملكة بالتتابع، وعند اختياري للعربة حرصت على أن يغلب عليها الطراز التراثي، كي تحمل الهوية البحرينية، وهو ما أحرص عليه أيضا عند صناعة عطوراتي التي تحمل نهكةً محلية أصيلة، ومع الوقت بدأ «صيتي» يصل إلى دول المنطقة، فقررت الوصول إليها لتلبية الطلبات التي أخذت في الزيادة يوما بعد يوم.

*كيف بزغ نجمك خليجيا؟

- لقد بذلت قصارى جهدي من أجل كسر حاجز السوق المحلي، والخروج من هذا الإطار، وبالفعل وبفضل من الخالق سبحانه وتعالى نشأ نوع من الثقة بيني وبين زبائني في مختلف دول الخليج، إذ يشهد الجميع بتوفر عنصر الفخامة فيما أقدمه إلى جانب الجودة من خلال استخدام أجود المواد والمستلزمات التي تدخل في هذه الصناعة والتي أستوردها من دول عديدة.

*وما هو تأثير ذلك على خطة عملك؟

- وصولي إلى دول المنطقة بهذا النجاح مثَّل بالنسبة إلي دافعا أكبر للحفاظ على هذا المستوى من الذوق والفن، وإلى التطوير المستمر، ليس بهدف الربح، بل حبا في هذا المجال أولا وقبل كل شيء، فواصلت مشوار الجهد والاجتهاد حتى وصلت عطوراتي إلى لندن إذ تعرض هناك اليوم، وأخطط حاليا للتوسع ودخول السوق العالمي بدرجة أكبر، حيث من المتوقع أن تكون المحطة القادمة هي الوجود في ألمانيا. 

*أين وكيف تعلمتِ صناعة العطور؟

- لقد ذهبت إلى دولة الإمارات، والتحقت بدورة لصناعة العطور على يد مدرب سعودي، وهناك أتقنت هذه الصناعة، وأدركت أنها عالمٌ واسع بل وشاسع، وبعدها طبقت ما درسته وتعلمته على أرض الواقع، ورغم وجود منافسين كثيرين وأقوياء لي في السوق، إلا أنني صمدت أمامه من خلال التطوير والابتكار، وبالطبع لكل منا لمساته الخاصة، ورزقه المحدد من قبل الخالق.

*كيف أثرت كورونا على عملك؟

- للأسف الشديد لقد أثرت جائحة كورونا على كل المجالات التجارية ولعل العطور من أكثرها تأثرا سلبا وذلك لأن شراء العطور يتطلب من الزبائن تجربتها، وليس كما يحدث بالنسبة إلى المنتجات الأخرى التي يمكن أن يتم طلبها عبر «النت»، كما تأثر كذلك مشروع الإستوديو بهذا الوباء، وأرى أن المخرج من هذه الأزمة يتطلب الابتكار والتجديد، كما أفكر حاليا في فتح محل لبيع العطورات ولو متواضع.

*أصعب مرحلة؟

- لا شك أن كل إنسان يمر بتجارب مريرة أو أزمات في حياته، وأعترف بأنني مررت بالكثير من المواقف الصعبة عبر مشواري، وانصدمت في أناس كثيرين من خلال تعاملي معهم، ولكن ذلك جعلني أنظر إلى الحياة بشكلٍ مختلف، وأصبحت أكثر نضوجًا، وحذرًا، ولم أعد أثق بسهولة في أي حد شخص، إلا بعد أن تثبت الأيام والمواقف لي أنه جدير بذلك. 

*من وراء نجاحك؟

- أكثر المساندين لي عبر مشواري هما زوجي ووالدتي، فقد قدما لي كل الدعم والتشجيع في كل خطوة أخطوها، هذا إلى جانب أمورٍ أخرى أسهمت في أن أحقق هذا النجاح أهمها أنني شخصية دؤوبة، ومجتهدة، وأعمل من القلب، وبإتقان متناهٍ. 

*متى تفشل المرأة؟

- فشل المرأة أو نجاحها هو شيء يأتي من داخلها، ومن مدى إيمانها بنفسها وبطموحها وبقدراتها، فهي في النهاية صاحبة القرار، وكل ما يتطلبه النجاح هو توفر الحافز الداخلي والإرادة والرغبة، وبصفة عامة أرى المرأة البحرينية لا ينقصها شيء، وهي على درجة عالية من الوعي والعلم، وتتلقي دعمًا كبيرا من القيادة الحكيمة، ويكفيها وجود المجلس الأعلى للمرأة الذي حقق لها الكثير من الآمال والمتطلبات على أرض الواقع، وكل ما أتمناه هو أن يلقى أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة دعمًا أكبر، خاصة إذا كانت من المشاريع المتميزة. 

*قرار ندمتِ عليه؟

- لم يحدث أن ندمتُ على أي قرار، ولله الحمد أشعر بالرضا عن نفسي وعن ما حققت، وقد رزقني الله سبحانه وتعالى بأربعة أبناء هم أجمل حصاد لي، وهم يدعموني ويساعدونني في عملي، وخاصة ابنتي التي ورثت حب هذا المجال بالفطرة، حتى أنني أستشيرهم عند صناعة أي عطر جديد وآخذ رأيهم، وهذا انطلاقا من رغبتي في أن يتعلموا هذه الصناعة ويشاركونني فيها. 

*ما هو حلمك؟

- مازال هناك الكثير من الأهداف والأحلام في جعبتي، صحيح أنني ولله الحمد وصلت بعطوري إلى مستوى يضاهي أصحاب الماركات الشهيرة بل والعالمية، ولكني سأبذل قصارى جهدي حتى أصل إلى العالمية، لتفتخر بي مملكتي. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news