العدد : ١٥٤٠٧ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٧ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

أكثر إنسانية.. أم أكثر وحشية؟!!

هناك مقولةٌ تؤكِّدُ أن الأزماتِ تُظهر أجملَ ما في الناس، وكذلك أسوأ ما فيهم!!

وانطلاقا من هذا الرأي يبقى السؤالُ هنا: هل بعد كورونا سيصبحُ الناسُ أكثرَ إنسانية أم أكثر وحشية؟!

مؤخرًا وقع حادثٌ أليم هزَّ الرأي العام المصري بل والعربي بشكلٍ عام، وذلك حين رفضَ أهالي إحدى القرى دفنَ طبيبة متوفاة بكورونا، اعتقادًا منهم، أو بحجة، أو لسبب في نفس يعقوب، أنها قد تنقلُ العدوى إليهم، في مشهدٍ تكررَ من قبل في بعضِ الدولِ العربية بحسب ما نشرت وسائل الإعلام. 

وتشير تفاصيلُ الواقعة إلى أنه قد نشبَ خلافٌ بين الأهالي وأسرة الطبيبة علي دفنها بالقرية، وطالبوا بنقلها إلى قريةٍ أخري، بعد أن رفضوا استكمالَ إجراءات الدفن، وبقي جثمانُها لساعاتٍ طويلة داخل سيارة الإسعاف، في محاولةٍ لإقناع البعض بعدم خطورة الموقف، وعلى خلفية ذلك أمر النائب العام بالتحقيق في تلك الواقعة وتم القبض على 15 شخصا للتحقيق معهم.

وقد تزامن ذلك مع ظهورِ إحدى الممرضات بمستشفى الصدر بإحدى المحافظات المصرية على وسائل التواصل وهي تبكي بحرقةٍ جراء تعرضها إلى التنمرِ بسبب إصابتها بفيروس كورونا، إذ تقول إنها تلقت مكالمات من البعض يتهمها هي وزملائها بأنهم مصدرُ الوباء والسبب وراء انتشاره، معربةً عن معاناتها النفسية الشديدة من ذلك ومطالبة هؤلاء بأن يتقوا الله فيهم. 

وبناء عليه أصدرت مؤسسةُ الأزهر في مصر فتوى تحرم أي إساءة إلى المتوفين جراء فيروس كورونا، ووصفتهم بالشهداء، وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية التابع للمؤسسة الأبرز بالعالم الإسلامي بأن الإصابة بفيروس كورونا ليست ذنبًا، أو خطيئةً، وأفتى بحرمة إيذاء المصاب به أو الإساءة إليه أو احتقار من تُوفي جراءه، معتبرا أنهم من الشهداء.

وفي سياقٍ متصل دعم مفتي مصر شوقي علام الفتوى الصادرة قائلًا في بيان: «إنه لا يجوز التنمر من مرضى كورونا، أو التجمهر والاعتراض علي دفن شهداء الفيروس، وهي ردود أفعال لا تمت إلى ديننا أو قيمنا أو أخلاقنا بأدنى صلة». 

نعم ليس من ديننا وأخلاقنا وقيمنا أن نتجرد من الرحمة ونتحول إلى وحوش آدمية، وأن ننهش في بعضنا بعضا، وليتذكر كل من هؤلاء أنه من الممكن أن يقوده القدر إلى نفس المصير ويضعه في نفس موقف هذه الطبيبة، وحينئذ هل يرضى لنفسه أن يتم التعامل معه بذات القسوة، وتلك العدوانية؟! 

لقد أبكاني شخصيا مقطع فيديو لممرضة أمريكية ظهر على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تنهار بالبكاء أثناء حديثها عن معاناتها اليومية في غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات نيويورك، إذ تقول إن العمل أصبح مرهقا للأعصاب أكثر من المتوقع، لأنها ترعى مرضى لا يستطيعون فعل أي شيء لأنفسهم، وأنها تعبت من دخول غرف المرضى لتجدهم جثثًا قد فارقوا الحياة، لتضطر إلى إجراء مكالمات مؤلمة مع ذويهم لإبلاغهم الخبر المؤلم.

إن هؤلاء الذين أطلقت عليهم مصر «الجيش الأبيض» في إشارة إلى كل أفراد الطاقم الطبي الذي يصارع هذا الوباء من أجل أن ننعم نحن بحياتنا، ويضعون أنفسهم في الصفوف الأولى في هذه المعركة المصيرية، ويضحون بأرواحهم فداء لنا، ويمثلون خط الدفاع الأول لحمايتنا، إنما يستحقون منا جميعا ليس في مصر فقط بل في كل المجتمعات عربية كانت أم أجنبية، كل الاحترام والتقدير والتكريم، وليتذكر الجميع المقولة التي تؤكد أن كل ساق سيُسقى بما سقى، وأن الدنيا دوارة وفانية!!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news