العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٣ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

العرب.. الأقوى في وجه «كوفيد-19»..؟!

ذكرت دراسة صادرة عن جامعة سنغافورة الوطنية أعدها أستاذ علوم البيولوجيا البروفيسور مانجوناثا كيني، ونُشرت أهم معالمها بتاريخ 19 أبريل الماضي (وهي ما زالت قيد المراجعة قبل النشر التفصيلي)، أن ثمة مؤشرات قوية تدل على أن عرقيات محددة في العالم، ولأسباب هي على الأرجح جينية، تبدو أكثر قدرة على الصمود في وجه فايروس «كوفيد-19»، ويبدو أيضًا وفق المؤشرات نفسها التي ذهبت إليها الدراسة أن الفيروس يكون أقل فتكًا بكثير حينما يصيب أفرادًا من هذه العرقيات بالمقارنة بأفراد من عرقيات أخرى.

الدراسة لا تقوم على أسس عنصرية، حتى لا يساء فهمها، وإنما تحاول أن تربط بين العامل الجيني وقدرة جسم الإنسان على محاربة الفيروس مع وضع مقارنة بين العرقيات حول العالم لفهم الأسباب التي أدت مثلاً إلى تمكن الفيروس من حصد أرواح عشرات الآلاف في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية رغم صدارة أنظمة الصحة والتأمين الصحي لدى هذه الدول بينما لم يتمكن الفيروس من حصد نفس الدرجة من الأرواح في مناطق أخرى في العالم.

من خلال احتساب المعدل المرحلي للوفاة أو ما يصطلح عليه بـ(Interim Death Rate) ويختصر بـ(IDR)، وهو عبارة عن معادلة تحتسب عدد حالات الوفاة مقسومًا على إجمالي عدد الإصابات ومن ثم مضروبًا في عدد 100، فإن البروفيسور السنغافوري خلص إلى أن ثلاث مجموعات عرقية في العالم تبدو حتى الآن صامدة في وجه الفيروس، ويبدو الفيروس غير قادر على الفتك بها بشراسة. 

المجموعة الأولى هي العرقيات الشرق آسيوية، وفي مقدمتها شعوب الصين وكوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وهونغ كونغ، إذ لم تتمكن هذه الشعوب فقط من السيطرة على الفيروس في وقت قياسي، بل حتى حالات الوفاة فيها لا تقارن إطلاقًا بحالات الوفاة في أغلب أوروبا وأمريكا. 

أما المجموعة الثانية فهي الألمانية أو ذات الأصل الألماني، والحديث هنا عن ألمانيا وشعوب الدول المرتبطة بها مثل النمسا وسويسرا، حيث تتمتع هذه الشعوب أيضًا بمعدلات مرحلية منخفضة للوفاة مقارنة بباقي الشعوب الأوروبية. ليس هذا فقط، بل وجدت الدراسة أنه حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، التي حصد الفيروس فيها عشرات الآلاف (حاليًا قرابة 70 ألف وفاة)، فإن ثمة خمس عشرة ولاية أمريكية سجلت معدلات وفاة منخفضة مقارنة بالولايات الأخرى، من بينها أربع ولايات تغلب على قاطنيها أصول ألمانية، وهذه الولايات هي: مينيسوتا وآيوا وشمال داكوتا وجنوب داكوتا.

ونأتي الآن إلى المجموعة الثالثة التي حددتها الدراسة وهي من نصيب شعوب الشرق الأوسط، أي تلك التي تسكن المنطقة العربية باعتبار أن 60% من شعوب الشرق الأوسط هم من العرب، وبقية الـ40% هم عبارة عن خليط من الأتراك والإسرائيليين والفرس. ومن بين جميع هذه الشعوب، فإن الدراسة تشير إلى مملكة البحرين باعتبارها أفضل دول الشرق الأوسط من حيث انخفاض معدلات الوفاة المرحلية (IDR). وتشير الدراسة إلى أن شعوب الشرق الأوسط قد أبلت بلاء حسنًا في مواجهة «كوفيد-19»، وأن الفيروس لم يتمكن من حصد الأرواح في هذه الرقعة الجغرافية بغض النظر عن عدد الإصابات مقارنة بما حل في أمريكا (قرابة 70 ألف وفاة) وفي أوروبا (قرابة 100 ألف وفاة في إيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وفرنسا).

وفي ختام الدراسة، فإن البروفيسور السنغافوري يؤطر لمرحلة قادمة من الأبحاث العلمية التي ستنظر في الفروق الجينية وغيرها من الأسباب التي ربما أدت إلى تفاوت قدرة الفتك لدى فيروس «كوفيد-19» بالنظر إلى الخصائص التي تميز العرقيات المجتمعية حول العالم عن بعضها البعض.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news