العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

الثقافي

ما لمْ يقُلْهُ الغرابُ لربِّهِ

نص: عبدالله الخضير

السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

لمْ يبقَ في الدّنيا سوى صوتِ 

الغرابِ 

يمارسُ البحثَ ارتعاشًا تحتَ رُعبِ  الرّعدِ 

عمّا قاله الطّينُ الذّبيحُ هنا لذكرى القتلْ

لولا قراءةُ طلْسمِ الماضي لما غنّى الوجودُ 

ليالي التّكوينِ حينَ أقامَ وسْطَ هياكلِ المَنْفى 

حدادًا غاب عنه المُذْنبونْ

ما لمْ يقلْهُ الموتُ للدمِ قالهُ ريشُ  السّوادْ

للطّيرِ لُغْزٌ لا يزالُ يجيبُ بعضَ 

الأسئلةْ  ويقولُ للنّارِ التي تغفو على وترِ الذّكورةِ والأنوثةِ 

أنتِ فانوسُ الرّمادْ 

ويقولُ للأرضِ التي شربتْ دماء الأبرياءِ 

لعلّ عرّافَ المجازِ يداولُ التّأويلَ عند  النُّطْفَةِ الأولى 

بالنّارِ كانَ مُقيَّدًا 

حينَ استعارَ الطّينُ منهُ رداءَ 

نارٍ لمْ تزلْ ترمي اليقينَ على معابدَ (لالِشٍ) 

وبرودة الموتى تنادي للدّعاءِ أيا نبيّ الله (إبراهيم) 

نحنُ البردُ إذْ نمتدُّ في نارِ السّلامْ 

لو أنّ لي شيئين لاخترتُ اكتشافَ الصّخْرِ منْ (سيزيفَ)

حينَ رأى مصيرَ عذابِهِ لا ينتهي 

سيزيفُ لمْ يكرهْ سوادَ حياتِهِ، بل علّمَ النّارَ انتصارَ الذّاكرةْ

بلْ علّمَ الدّنيا رثاءَ الآخرةْ

بلْ علّمَ الأرضَ المُهانةَ أنّ (قابيلَ) الجريمةِ 

لا يزالُ دَمًا مُسالاً والغرابُ سلالةٌ منْ حزنيَ المحبورِ في أوراقِ  (هابيلَ) الحزينْ

في العرشِ كانَ مُقيَّدًا

بالهدهدِ المكلومِ إذْ لا يعرفُ الصمتَ 

امتثالاً للنبيِّ بأنَّ ما جاءتْ بهِ الأنباءُ أنّ الشمسَ خالقُ كلِّ شيءٍ 

لم يكنْ كَذِبًا، هنا أوحى لي الغيبُ اختفاءَ 

عروشِ (بلْقيسٍ) على شفةِ  الشّقاءْ

والعرشُ يُسرعُ لاجتلابِ الغيمِ إذْ لا وقتَ 

للطّيرِ المُدانِ عبورَ هذا القيدْ 

أمّا سليمانُ النّبيُّ يعيشُ في عصرِ الفلاسفةِ 

الذينَ تعلَّموا أنّ الطيورَ إذا بنتْ أعشاشها 

تمتدّ كالجُرْحِ القديمِ على رياحِ الوقتِ 

لا عنوانَ يرشدني إلى سبأٍ إلى لغز النّساءِ

إلى بَلاطٍ منْ ثراءْ

فالآنَ تأخذني القداسةُ للوجودِ مهاجرًا كالطّيرِ 

للذّاتِ المسافرةِ ابْتهالًا 

للصّلاةْ

وإذا اشتهى التّاريخُ كشفَ هويّتي فأنا (ابنُ فِرْناسَ) 

السليلُ عروبةً أرنو إلى أحلاميَ  الكبرى

أهدي حبالي للرّدى، والطّائرونَ يقرّرون بأنّهم أحزانُ 

 قُرْطبةٍ وأتراحُ الفُراتْ

وهناكَ كنتُ معَ الرّحيلِ وكنتُ وحْدي 

عالقًا تَهوي على عُنُقِي سُيوفُ الموتِ ثانيةً 

لنحيا في كهوفِ الأرضِ ثانيةً 

لنرسمَ (خلْقَ آدمَ) من تراتيلِ المصلّى 

من خيوطِ الفجرِ 

من خُبز الحصارِ 

ومن أناجيلِ السّقوفِ 

ومنْ بشاراتِ الهطولْ 

في الحربِ كانَ مُقيَّدًا 

لابُدّ من فكّ القيودِ لكي تمرّ قوافلُ القمحِ 

المُذابِ على دروبِ الجائعينْ

لابُدّ من عزفِ القصيدةِ كي يضيفَ الحرفُ

موسيقى الألمْ

اليومَ كُنّا في ضيافةِ مَنْ يجوبُ الأرضَ حُرًّا يكتبُ المعنى 

المُسافرَ في (تناصّ) الحالمينْ

(درويشُ) يقتحمُ الحدودَ إلى الخَلاصِ 

ونحنُ مَنْ يرقى الفضاءَ ولا حصارٌ مرّ 

بالنعشِ الطويلْ

(غوستافُ) يصعدُ برجَ إيفلَ يخطفُ الدّنيا ويجري كالحصانِ 

يرى تماثيلَ الحياةْ

هِيَ رحلةٌ في المستحيلِ ورُبّما تنهيدةٌ كُبْرى 

على صدْرِ (ابنِ عبّادٍ) ليكتملَ الحنينُ 

على جراحاتِ الكفنْ

في العشقِ كانَ مُقيَّدًا

فامتدَّ ما بينَ الرّخامِ مُتَيَّمًا

مُتأبّطًا نايًا إلى (ولاّدةٍ) في عشقِها المحمومِ 

إذْ جنّ الظلامُ على (ابنِ زيدونَ) انتقامًا للغرامِ

ولـ(التّنائي والتّداني) يقتفي أثرَ النّسيمِ على اشتياقِ الأرضِ للحبِّ الأسيرِ 

ولابتساماتِ السّلامْ

في الطّينِ كانَ مُقيَّدًا

وصحا يقولُ هناكَ نُطْفتيَ التي

لم يَبْقَ منْها غيرُ ما يُبْقي الغرابُ من العذابِ 

وما نراهُ على ترابِ الآلهةْ

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news