العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

الاسلامي

تجارة مع الله:- دعوة المظلوم - «اتقوا دعوةَ المظلومِ فإنها تُحمَلُ على الغمامِ»

الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

يقول اللهُ -عزَّ وجلّ- في الحديث القدسي: 

«وعزَّتي وجلالي لأنصرنَّكِ ولو بعد حينٍ»

الراوي: خزيمة بن ثابت | المحدث: السفاريني الحنبلي | المصدر: شرح كتاب الشهاب الصفحة أو الرقم: 369 | خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.

ومن الظلم ما يُشدَّدُ العِقاب فيه كالإلحاد في الحَرَم: 

قال تعالى: 

«وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ‏‏» (سورة الحج: 25)  «بإلحاد»: بمَيلٍ عن الحق وتحوُّلٍ عنه. 

وفي هذه الآية الكريمة، وجوب احترام الحرم، وشِدّة تعظيمه، والتحذير من إرادة المعاصي فيه وفعلها. تفسير السعدي، ص 536 

أما عن حديث النفس: - لَمَّا نَزَلَتْ علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ:

«لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ أو 

تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ به اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ 

علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ» (البقرة: 284)، 

قالَ: فاشْتَدَّ ذلكَ علَى أصحاب رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأتَوْا رَسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ بَرَكُوا علَى الرُّكَبِ.

فقالوا: أيْ رَسولَ اللهِ! كُلِّفْنا مِنَ الأعْمالِ ما نُطِيقُ، الصَّلاةَ والصِّيامَ والْجِهادَ والصَّدَقَةَ، وقدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هذِه الآيَةُ ولا نُطِيقُها.

 قالَ رَسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: 

( أتُرِيدُونَ أنْ تَقُولوا كما قالَ أهْلُ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ سَمِعْنا وعَصَيْنا؟ بَلْ قُولوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ).

قالوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ، فَلَمَّا اقْتَرَأَها القَوْمُ، ذَلَّتْ بها ألْسِنَتُهُمْ، فأنْزَلَ اللَّهُ في إثْرِها: 

«آمَنَ الرَّسُولُ بما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ باللَّهِ 

ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ وقالُوا سَمِعْنا 

 وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ» (البقرة: 285)، فَلَمَّا فَعَلُوا ذلكَ نَسَخَها اللَّهُ تَعالَى، فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ:

 «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أو أخْطَأْنا» (البقرة: 286) قالَ: «نَعَمْ».

«رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عليْنا إصْرًا كما حَمَلْتَهُ علَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا». 

قالَ: «نَعَمْ» «رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لنا بهِ» قالَ: «نَعَمْ». 

«واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لنا وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا فانْصُرْنا علَى القَوْمِ الكافِرِينَ» قالَ: «نَعَمْ».

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 125 | خلاصة حكم المحدث: صحيح.

«وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ»: أيّ: تُظهِروا «مَا فِي أَنْفُسِكُمْ».

بَرَكُوا علَى الرُّكَبِ: أيّ: برَكوا جُثيًّا على الرُّكَبِ، كما هي عادةُ الخائفِ الوَجِلِ. الدرر السنية.

برك البعير: أيّ: استناخ. لسان العرب.

ما نُطِيق، أيّ: نُطِيقُ الإتيانَ به: الصَّلاةَ والصِّيامَ والجِهادَ والصَّدقةَ. ولا نُطِيقُها: لا قدرة لنا على القيام به. 

(أتُرِيدُونَ أنْ تَقُولوا كما قالَ أهْلُ الكِتابَيْنِ): أيّ: مِن اليهودِ والنَّصارى مِن قبلِكم.

 ذَلَّتْ بها ألْسِنَتُهُمْ: أيّ: انقادَتْ بالاستسلامِ بها ألسنتُهم.

فأنْزَلَ اللَّهُ في إثْرِها: أيّ: عَقِب نزولِها مِن غيرِ فاصلٍ. 

نسَخها اللهُ تعالى، أيّ: أَثبَتَ الخطَّ ونسَخ الحُكمَ. الدرر السنية.  نسَخها اللهُ تعالى: ونَسْخُ الآيةِ بالآيةِ: إزالة مِثل حكْمها، فالثانية ناسِخَةٌ والأولى منسوخةٌ. الصحاح في اللغة.

«لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا»، أيّ: ما تسَعُه قُدرتُها وطاقتُها وجُهدُها.

«لها ما كَسَبَتْ»: مِن الخيرِ، أيّ: ثوابُه.

«وعليها ما اكْتَسَبَتْ»: مِن الشَّرِّ، أيّ: وِزْرُه، ولا يؤاخَذُ أحَدٌ بذَنْبِ أحدٍ، ولا بما لم يكسِبْه ممَّا وسوسَتْه به نفسُه.

( إصرًا) أيّ: أمرًا يثقُلُ علينا حَملُه، تكليفًا شاقًّا| والإِصْرُ هو الذَّنبُ والإِثْمُ.

«رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ» مِن التَّكاليفِ والبلاءِ.

 في الحديثِ: شدَّةُ تعظيمِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم لأمرِ اللهِ تعالى 

 ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

 وفيه: أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى لا يُحمِّلُنا ما لا طاقةَ لنا به، ولا يُكلِّفُنا إلَّا وُسْعَنا، وأنَّ الوساوسَ الَّتي تجُولُ في صدورِنا إذا لم نركَنْ إليها، ولم نطمئِنَّ إليها، ولم نأخُذْ بها فإنَّها لا تضُرُّ. الدرر السنية.

وفي رواية:

«... رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أو أخْطَأْنا» قالَ: (قدْ فَعَلْتُ) «رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عليْنا إصْرًا كما حَمَلْتَهُ علَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا» قالَ: (قدْ فَعَلْتُ) «واغْفِرْ لنا وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا» قالَ: 

(قدْ فَعَلْتُ). الراوي: عبدالله بن عباس| المحدث: مسلم| المصدر: صحيح مسلم الصفحة أو الرقم 126 خلاصة حكم المحدث: صحيح.

وفيه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ، قَالَ: 

«إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ، أو حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أو تَكَلَّمْ»)). صحيح البخاري، ج8 ص 135.

إنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تَلا قَوْلَ اللهِ عزَّ وجلَّ في سورة إبراهيم: «رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فمَن تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي» (إبراهيم: 36) الآيَةَ، وقالَ عِيسَى عليه السَّلامُ: «إنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُمْ عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لهمْ فإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ» (المائدة: 118)، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ:

«اللَّهُمَّ أُمَّتي أُمَّتِي» وبَكَى، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: 

(يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّكَ أعْلَمُ، فَسَلْهُ ما يُبْكِيكَ؟)

 فأتاهُ جِبْرِيلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَسَأَلَهُ فأخْبَرَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بما قالَ، وهو أعْلَمُ.

 فقالَ اللَّهُ: (يا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ، ولا نَسُوءُكَ).

الراوي: عبدالله بن عمرو| المحدث: مسلم| المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم 202 خلاصة حكم المحدث: صحيح.

وقال: «اللهُمَّ أُمَّتي أُمَّتي» وبكى، أيّ: يَطلُب رحمةَ ربِّه ورِفْقَه بها، ويدُلُّ ذلك على شدَّةِ رحمتِهِ بأمَّتِه، وأنه يطلُبُ لها الرحمةَ العامَّةَ والمغفرةَ والخيرَ المتوالي.

فقلْ: (إنا سنُرضيكَ في أمَّتِك ولا نَسوءُك) أيّ: سنُرضيكَ بإعطائكَ ما طلبتَهُ لأمَّتِكَ من اللهِ، ولا نُصيبكَ فيها بما يلحقُ بكَ الحُزنُ. 

والأذى، كما قالَ اللهُ: «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى» (الضحى: 5)، وهذا مِن عظيمِ البُشريات لأمَّةِ الإسلام.

وهذا الحديثُ يُوضِّح معنى الآيةِ: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ». (التوبة: 128).

وفي الحديثِ: بيانٌ لِمَا كان عليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من الشفَقَةِ، والدُّعاءِ لأمَّتهِ.

وفيه: بيانُ المكانةِ العُليا للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عندَ ربِّه، حيثُ إنَّه تعالى وعدَه أن يُرضيهِ في أمَّته، ولا يسوءُه. الدرر السنية.

«عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّم»: أيّ‏:‏ يشق عليه الأمر الذي يشق عليكم ويعنتكم‏. ‏السعدي.

* «إنَّ لِلَّهِ مائة رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ منها رَحْمَةً وَاحِدَةً بيْنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ علَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَومَ القِيَامَةِ».

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم |المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2752 | خلاصة حكم المحدث: صحيح.

الهوامُّ: ما كان من خشاش الأرض نحو العقارب وما أشبهها، الواحدة هامّة، لأنها تَهِمّ أيّ: تدِبّ، وهَميمُها: دبيبُها.

 قال شمر: هامّة واحدة الهوامّ، والهوامُّ: الحيّات وكلُ ذي سمّ يقتُلُ سَمّهُ، وأما ما لا يقتل ويَسُمُّ فهو السَّوامُّ، مشدَّدة الميم، لأنها تسُمُّ ولا تبلغ أن تقتل مثل الزُّنبور وأشباهها، قال ومنها القوامّ، وهي أمثال القنافِذ والفأر واليرابيع والخنافس، فهذه ليست بهوامّ ولا سوامّ، والواحدة من هذه كلها هامّة وسامّة وقامّة. لسان العرب.

يقول تعالى: 

«وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ» (سورة الحشر: 10). 

«غِلّا»: حقدًا وبغضًا.

 * اللهُمَّ إنَّ لك عليّ حقوقًا فتجاوز عنها، وإنَّ لِعبادِك عليّ حقوقًا فتحَمَّلْها عني، بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين، ويا أجود الأجودين، يا أرحم الراحمين يا الله. 

رجاء يوسف لوري

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news