العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

الاسلامي

المنهج النبوي في القيادة والإدارة القيادة.. هل هي فطرية أم مكتسبة؟

الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: الدكتور زكريا خنجي

تحدثنا أمس عن مفهوم القيادة، ومن ثم وصلنا إلى تساؤل وهو تساؤل مشروع، هل القيادة مكتسبة أو موروثة؟ وكانت هذه المعضلة على مدار سنوات طويلة من التاريخ، فلنحاول أن نتحدث اليوم في هذا الموضوع.

لقد وجدنا في أدبيات الإدارة أن الفكرة ما بين أن تكون القيادة مكتسبة أو أن تكون فطرية موروثة ظلت تتراوح ويتم مناقشتها لفترات طويلة من الزمن، إلا أنه في حوالي منتصف القرن العشرين توصل علماء القيادة إلى حقيقة مفادها أن الناس ينقسمون بالنسبة للقيادة إلى ثلاثة أقسام، هي:

المجموعة الأولى؛ والذين يشكلون حوالي 1% هؤلاء لا يصلحون أن يكونوا قادة، وإنما هم أتباع، ويظلون هكذا طوال أعمارهم حتى وإن توافرت لهم كل الظروف المواتية للقيادة إلا أنهم يقبعون في مكانهم، وهم دائمًا ينتظرون من يقودهم إلى تحقيق الأهداف.

المجموعة الثانية؛ وهؤلاء أيضًا يشكلون حوالي 1%، وهم الذين يمكن أن يطلق عليهم قادة بالفطرة، هؤلاء يولدون وهم يمتلكون العديد من المهارات والقدرات التي تؤهلهم للقيادة، ومن ثم تأتي الظروف المعيشية والبيئة المحفزة لتنميهم وتحفزهم وتدفعهم دفعًا للقيادة. 

المجموعة الثالثة؛ وهم أغلب البشر والذين يشكلون حوالي 98% من البشر، وهؤلاء يمتلكون العديد من المهارات والقدرات القيادية التي تؤهلهم ليكونوا قادة، إلا أنهم يحتاجون إلى الكثير من الإرشاد والتعليم والتدريب والاحتضان بالإضافة إلى بيئة محفزة تنمي كل تلك المهارات والقدرات حتى يتمكنوا من البروز وقيادة مجموعات من البشر.

هذا التصنيف الواضح والذي نجده أنه منصف، جعل العلماء يتوصلون إلى إقامة علاقة بين القيادة والعوامل التي يمكن أن تؤدي إلى تنمية وتحفيز المهارات والقيادات القيادية عند البشر، وهي كالتالي: 

1- العوامل الفطرية؛ كالنواحي الجسمية والقدرات العقلية والطبائع النفسية والقلبية كقوة الإرادة والتطلع إلى المُثل العليا، وهذه تولد مع الإنسان، وربما ترتبط بصورة مباشرة بعوامل وراثية.

2- بيئة الإنسان؛ فالإنسان نتاج بيئته، وأكثر تأثيرها في المراحل العمرية المبكرة من عمر الإنسان؛ لذلك عادة ما نجد أن أبناء الأمراء والقادة مؤهلون -أكثر من غيرهم- لأن تبرز فيهم صفات القيادة، وتشمل البيئة الظرف العام المحيط بالإنسان كالوضع السياسي والعلمي والاجتماعي والديني والاقتصادي.. إلخ.

3- عوامل مكتسبة؛ كجوانب التدين والتعلم والثقافة وفنون التعامل مع الآخرين وكسب قلوبهم والسلوك والأخلاق وفنون التأثير على الناس وطرق اكتشاف الصفات ومنهجية التعامل مع المشكلات وغيرها الكثير مما يمكن أن يساعد ويدعم قدرة الإنسان على توجيه غيره نحو الهدف.

ولعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكن أن يُعد من أكثر الشخصيات التي يمكن تصنيفهم أنهم من المجموعة الثانية وذلك بكل اقتدار وبإجماع كل الدراسين المنصفين، فهو صلى الله عليه وسلم قائد بالفطرة، فهو وُلد قائدًا، ووُلد ليكون قائدًا، ثم عاش في بيئات محفزة للقيادة منذ لحظة ولادته حتى بعثته صلى الله عليه وسلم وحتى بعد ذلك، وكل ذلك ظهر جليًّا في حياته وتوجيهاته وقيادته للأفراد والأسرة والدولة، وهذا ما يدعونا إلى العودة إلى بدايات حياته صلى الله عليه وسلم حتى نتمكن من دراسته ومنهجه وقدراته ومهاراته القيادية.

دعونا نرتحل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نتعرف على قدراته القيادية والإدارية. 

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news