العدد : ١٥٤٠٧ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٧ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤١هـ

الاسلامي

الإنـــســـــان فـــي الــقـــــــرآن -2

الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: عاطف الصبيحي 

«إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» هذه هي الوقفة الثانية التي يقول الله تبارك وتعالى لنا فيها «لا خوف عليهم ولا يحزنون» وذلك بعد أربع وعشرين آية من أول مرة، وهي الآية الثامنة والثلاثون من سورة البقرة، مع بعض الاختلاف، لكن المآل النهائي واحد، وهو الطمأنينة المشروطة بما قبلها، وهنا أيضًا محورها الإنسان، وهو بهذه الآية يشمل كل إنسان على وجه الساهرة، مفتتحًا بأمة محمد «الذين آمنوا» واليهود «الذين هادوا، والنصارى -المسيحيون- وهؤلاء هم أهل الكتاب»، ثم بقية أهل الأرض ممن يقع خارج تلك الملل الثلاث، من فِرق وطوائف كتلك التي تشغل مساحة من بلاد الهند والصين واليابان وما شابههم.

للآية الكريمة المذكورة آنفًا جوانب عديدة، وانسجامً مع أهداف السلسلة نضع نصب أعيننا التركيز على ما نعتقد أنه يخدم تلك الأهداف، ففي هذه الآية ثلاثة شروط جلية وجليلة للظفر بالأمن، الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، شروط عامة من حققها حقق الأمن النفسي، ولأننا في سيد الشهور فمن الخير التعامل مع الشرط الثالث، على اعتبار أن الشرطين الأول والثاني هما مقدمة لازمة وضرورية لتحقيق ما يمكن تسميته جواب الشرط، وهو العمل الصالح، ونأخذ من العمل الصالح ما يُفيد الإنسان محور هذه السلسلة. 

المؤمن بالله الموقِن بحياة أُخرى لا بد أنه سيسعى لترجمة ذلك من خلال العمل الصالح، وسيبحث عن المجال الذي يقع عليه هذا العمل الصالح، فأقرب الكائنات وأفضلها هو الإنسان، المُعايش للإنسان المُلازم له، والإحسان له في الحياة عمومًا وفي شهر رمضان خصوصًا لهو من أفضل سُبل الأمان من الخوف وتجنب الحزن، وإنهما لأمران عظيمان، لا تستقيم حياة إلا بوجودهما.

فالخوف شعور بغيض يعتري النفس لتوقع ما يرِد من المكروه «خوف من القادم»، أو من فوات خير أو منفعة، والحزن هو الانفعال السلبي لشيء يسوءك بلا قيد ولا كم، وهو أول درجات الانفعال السلبي، وهناك سلسلة من المفردات ذات المضمون السلبي تتعلق كلها بالحزن وتتبعه، كالجزع والهم والبث والأسف والأسى، هذه الحمولة التي لا يُطيقها بشر، تتبدد بالعمل الصالح، الذي اشترطه الله مقرونًا بالإيمان به سبحانه وتعالى وباليوم الآخر، ولا بد من وقفة عند دقة استخدام لفظة «عمل صالح» وليس «فعل صالح»، ذلك لأن العمل أشمل وأوسع من الفعل الذي يكون محددًا تحديدًا دقيقًا، ومن ناحية أُخرى فإن هذا اللفظ يتضمن بين جوانحه القابلية للتطور، كعنوان عريض وعام للقيم الإنسانية التي خضعت للتراكم منذ بعثة سيدنا نوح عليه السلام حتى بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة، فالأعمال الصالحة تراكمية ولمصلحة الإنسان.

في شهر الصالحات شهر رمضان، لنتوجه إلى الله من خلال الإنسان، ولنصرف عنا الحُزن وما يتعلق به من انفعالات سلبية، بالأعمال الصالحة كلٌّ بحسب قدرته، فلا يُكلف الله نفسًا وسعها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news