العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

رسائل

فيروس كورونا يحاصر نظام الملالي في إيران

الخميس ٣٠ أبريل ٢٠٢٠ - 02:00

نحو 30 مليار دولار خسائر الاقتصاد الإيراني من تداعيات أزمة كورونا

النظام الإيراني يخشى الانهيار إذا استمرت الأزمة طويلا

اسـتـمرار الـتـعتـيم الـحـكــومي.. والـحـاجة تـزداد إلى الأجهزة والمعدات الطبية


بيروت - من أورينت برس: 

في غضون وقت قصير، أصبحت إيران بؤرة كورونا في الشرق الأوسط، واضطر انتشاره السريع الحكومة إلى التراجع عن تصريحات سابقة بشأن المراقد المقدسة وإجراءات الحجر الصحي، ففرضت الإغلاق القسري عليها، وأعلنت تدابير الحجر القاسية.

لكن هناك انتقادات طالت الحكومة الإيرانية على نطاق واسع، إذ بعد التفشي الأولي للفيروس في مدينة قم المقدسة، أصرت السلطات الإيرانية على سياسة التعتيم على المعلومات لأنها كانت تركز على تجمعات حاشدة احتفالاً بالذكرى الـ41 للثورة الإيرانية، وعلى الانتخابات البرلمانية في 21 فبراير. 

وتشير تقارير إلى أن الحكومة كانت على علم تام بانتشار فيروس كورونا، لكنها أرادت التكتم إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية.

ورغم دعوات من أجل فرض حجر صحي، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في 25 فبراير انه ليس لديه أية خطط لعزل «مدن ومناطق» رداً على تفشي الفيروس في البلاد. 

ومن جديد رفض الرئيس الإيراني، في 15 مارس، فرض الحجر الصحي على مدن إيرانية عندما كان الفيروس ينتقل من مدينة إلى أخرى.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

منذ تفشي فيروس كورونا في إيران يتضح بطء اتخاذ النظام أي إجراء أو حتى إبلاغ منظمة الصحة العالمية عن إصابات، ولم يكن هناك شك في أن الأعداد الحقيقية للمرضى كانت أعلى بكثير من المعلن. وتشير مصادر المعارضة الإيرانية إلى أن الفيروس حصد ما يزيد على 5000 إيراني على الأقل.

وفي بيان نشر في 13 مارس قال الجنرال محمد باقري رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية: «صدرت أوامر للقوات الأمنية بإخلاء المحلات والشوارع والطرقات عبر البلاد خلال 24 ساعة». ورغم مقاومة رجال دين متشددين، أغلقت مراقد مقدسة في مدينتي مشهد وقم، وأطلق بشكل مؤقت سراح 85 ألف سجين لمكافحة انتشار الفيروس الجديد داخل سجون مكتظة. وتتعارض تلك التوجيهات الجديدة مع نهج كل من المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، ولكنها تؤكد فشل الإجراءات السابقة.

ولا شك في أن الحرس الثوري والقوات المسلحة يمتلكان أكبر ميزانية وأعلى عدد من العاملين في إيران. لكن يبقى السؤال الأهم ما إذا كانت تلك المنظمات المسلحة ستقدم المساعدة اللازمة للقضاء على فيروس كورونا. إلى جانب ذلك، هناك هاجس واسع النطاق بشأن احتمال أن يستفيد الحرس الثوري من هذه الفرصة لفرض قانون الطوارئ باستخدام الفيروس ذريعة. ويطالب آخرون السلطات بعدم حجب مواقع الإنترنت في وقت يطلب من الناس البقاء في منازلهم.

تخفيف الإجراءات

لكن مع ذلك، عادت السلطات الإيرانية أخيرا لتخفف إجراءات مكافحة فيروس كورونا لتجنب المزيد من الانهيار الاقتصادي، مما يعدّ رهاناً خطيراً في بلد على حافة الهاوية، وربما يكون اندلاع ثورة شعبية أكبر التحديات التي تلوح في وجهها.

وسمحت الحكومة الإيرانية للشركات والعمال في المناطق النائية بالعودة إلى العمل، كما فتح سكان طهران متاجرهم، ويعود الموظفون الحكوميون إلى مكاتبهم، وذلك رغم ارتفاع معدلات انتشار فيروس كورونا. ورفض البرلمان الإيراني اقتراحاً لتمديد الإغلاق حتى 19 أبريل، بأغلبية كبيرة بعد إفادة وزير المالية والشؤون الاقتصادية فرهاد ديجبسند الذي قال إن الأضرار الناجمة عن كورونا كلفت الاقتصاد الإيراني بين 20 و30 مليار دولار، أي نحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقبل أسبوعين، كان يبدو أن انتشار فيروس كورونا في إيران تحت السيطرة، وأشارت تقديرات الإحصاءات الرسمية، رغم قلة مصداقيتها، إلى إصابة أكثر من 65 ألف شخص، ووفاة 4500 آخرين، ولكن الرقم أخيراً شهد ارتفاعاً جديداً ملحوظاً في عدد الإصابات نتيجة انتشار العدوى أثناء الاحتفالات برأس السنة الإيرانية التي انتهت في 4 أبريل.

في إيران يبدو أن الخوف من المزيد من الانهيار الاقتصادي يفوق الخوف من انتشار الوباء، وأن التمويل الحكومي بدأ في النفاد، إلى درجة أنه حتى لو تمت الموافقة على القرض الذي طلبته إيران من صندوق النقد الدولي، بـ5 مليارات دولار، فإنه لن يكون كافياً.

كما أن الحكومة الإيرانية أعلنت إطلاق برنامج مساعدة اقتصادية لتوفير حوالي 60 دولاراً شهرياً لكل محتاج يحصل بالفعل على إعانات من الدولة، وسيكون متاحاً للشركات التي لم تسرح عمالاً في أزمة كورونا الحصول على قروض ميسرة بفائدة 12 في المائة تدفع الحكومة 8 في المائة منها والمقترضون 4 في المائة فقط. كما رفع الحد الأدنى للأجور بـ21 في المائة، ولكن كل هذه الإجراءات لن تكون كافية لملايين الإيرانيين العاطلين عن العمل، والذين سرحوا من وظائفهم أخيراً.

تسريح الأطباء

ولم يقدم صندوق التنمية الوطني الإيراني، الذي يمول من عائدات صادرات النفط لضمان مستقبل إيران الاقتصادي، إلا مليار دولار فقط لشراء المعدات الطبية ومساعدة المرافق الصحية العامة. وفي الوقت نفسه، تسرح مستشفيات خاصة الأطباء والممرضات لعجزها عن دفع الرواتب بسبب تعذر حصولها على مدفوعات من شركات التأمين والضمان الوطني. فمستشفى عطية في طهران مثلاً سرح أكثر من نصف الموظفين البالغ عددهم 1200، بينما الباقون يتقاضون رواتب مدة 20 يوم عمل فقط في الشهر. وتحاول مستشفيات أخرى إقناع الموظفين بالتطوع فيها، أما وزارة الصحة فتعاقدت مع بعض العاملين الصحيين العاطلين عن العمل، بموجب عقود مدتها ثلاثة أشهر فقط. ولكن الضرر الأكثر خطورة لحق نظام التعليم، والنقل العام، والسياحة، القطاعات التي تشغل نصف القوى العاملة في إيران، وسيكون من الصعب على ميزانية الدولة العادية التعامل مع ذلك.

ويرى خبراء أن استئناف العمل ليس سوى واحدة من المفارقات في حرب إيران ضد فيروس كورونا. فعلى سبيل المثال، فُرضت قيود صارمة على استخدام المركبات الخاصة في المدن الكبرى، ولكن هذه القيود أسفرت عن استخدام الناس لوسائل النقل العام، وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.

وبينما أغلق العديد من المساجد وألغيت صلاة الجماعة، فإن رجال الدين دعوا في الآونة الأخيرة إلى الاحتفال بعيد ميلاد الإمام الثاني عشر، أي الإمام المهدي، من دون الخوف من فيروس كورونا.

حتى قبل أن تتضح تداعيات استراتيجية خروج إيران من فيروس كورونا، تحتاج إلى قرابة 35 ألف سرير مستشفى، و15 ألف جهاز تنفس صناعي، ونحو 7 آلاف وحدة للعناية المركزة، بيد أن العودة إلى العمل، وإعادة فتح مراكز التسوق، ورفع القيود على النقل، قد تقود إلى مضاعفة هذه الاحتياجات ثلاث مرات.

العقوبات الاقتصادية

وأشارت إيران إلى أنها بدأت في إنتاج أجهزة التنفس الصناعي، وإجراء تجارب على اللقاحات التي اشترتها من الصين، ومع ذلك يبدو واضحاً على الأقل في الأمد القصير أن طهران ستحتاج إلى مساعدة مالية وطبية ضخمة، ولكنها ستواجه صعوبة في الحصول عليها مع استمرار العقوبات ضدها.

ورغم أن الآلية الأوروبية للالتفاف على العقوبات الأمريكية لا تعمل بالكامل، فإن إيران رفضت عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال معدات طبية، وحتى مع المطالبات في الولايات المتحدة وأوروبا برفع العقوبات أو تخفيفها على الأقل لأسباب إنسانية، فإن الإدارة الأمريكية غير مستعدة لذلك، ويستمر الخلاف داخل الإدارة الأمريكية بين المؤيدين والمعارضين لرفع العقوبات الاقتصادية.

ستكون مراقبة تأثير رفع الإغلاق والعزل على الاحتجاج العام في إيران مثيرةً، فحتى الآن نجح فيروس كورونا في تجميد ثورة مدنية، وحبس غضب الشعب داخل المنازل، ولكن بعد ذلك يمكن أن تندلع الثورة بكامل قوتها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news