العدد : ١٥٥٨٧ - الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٧ - الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

بدأت مشواري العملي في الثانوي بائعة في محل وأفتخر

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٩ أبريل ٢٠٢٠ - 10:18

أول بحرينية معتمدة في برنامج جامعة ليدز للقيادات وبرنامج «إنر ميتريكس» لقياس القدرات.. صاحبة إصدار «أنصف ذاتك».. استشارية تطوير الموارد البشرية.. سيدة الأعمال عبير عبدالله المعتوق لـ«أخبار الخليج»:

هي امرأة عصامية بمعنى الكلمة، عرفت معنى الاستقلالية منذ نعومة أظافرها، بدأت مشوارها العملي في مرحلة الثانوية العامة كبائعة في محل تجاري، وكان لتمردها المتوازن الإيجابي الفضل في تألقها وصناعة مستقبلها.

عبير عبدالله المعتوق، استشاري تطوير الموارد البشرية، واجهت الكثير من التحديات والعثرات التي كانت كفيلة بتعطيل المسيرة، ولكنها أبت إلا أن تحطم القيود وتنتصر في معركة البقاء.

بعد 17 عاما في الوظيفة، قررت خوض تجربة العمل الحر من خلال شركتها الخاصة للاستشارات في مجال التطوير البشري، والتي تحلم من خلالها بتصحيح مفهوم الخاطئ عنه، وذلك عن طريق توجيه المتدرب وتنمية المهارات بشكل عملي وليس نظريا فقط.

لم تكسرها أحكام المجتمع الخاطئة التي تعرضت لها وخاصة أنها تنحدر من بيئة محافظة بشدة، ولم تلتفت لأي انتقادات هدامة، بل سارت في طريقها بكل قوة وإصرار، فكان النجاح حليفها، لتترك بصمتها المميزة في عالم النساء البحرينيات.

«أخبار الخليج» توقفت عند تفاصيل هذه التجربة الملهمة، وذلك في الحوار التالي:

حدثينا عن طفولتك

أعترف بأنني كنت طفلة مشاكسة، كثيرة السؤال، شغوفة بشدة للتعلم والتطور، وقد كان لوفاة والدي عند عمر ثماني سنوات أبلغ الأثر في تكوين شخصيتي المستقلة، وقد كنت أول فرد في عائلتي تكسر تقليد دراسة المسار العلمي الذي التزم به الجميع، حيث قررت دراسة التخصص الأدبي، والذي يتلاءم مع رؤيتي الواضحة نحو المستقبل التي كنت أتمتع بها.

وما هي الرؤية؟

رؤيتي التي تشكلت مع الوقت هي العمل في مجال يتعلق بالتواصل مع الناس، وتطويرهم، ألا وهو الموارد البشرية، وبالفعل قررت دراسة الأدب الإنجليزي وعلم نفس بجامعة البحرين، وذلك حتى أتمكن من تحقيق تلك الرؤية على أرض الواقع، وهذا ما حدث بالفعل.

متى بدأ مشوارك العملي؟

أول محطة عملية كانت في المرحلة الثانوية في فترة العطلة الصيفية، حيث عملت بائعة في محل تجاري وأفتخر، ثم عملت في مرحلة الجامعة لدى ثلاث جهات في نفس الوقت، وهي مكتبة الجامعة وفي إحدى المجلات، ولدى مؤسسة تجري بحوثا تسويقية، وبنيت نفسي بنفسي، وكنت سعيدة للغاية حين تمكنت من شراء أول سيارة لي من دخلي الخاص وأنا طالبة.

ما هي أهم التحديات التي واجهتك؟

لقد واجهت الكثير من الصعوبات والعثرات والتي كان من الممكن أن تقتل أي طموح، وتعطل أي شخص، ولكني قهرت كل هذه التحديات ولله الحمد، وتمردت عليها، وعلى أي قيود، تمردا متوازنا وإيجابيا، وكان اختياري لوظيفة بعينها هو نوع من التمرد أو كسر القاعدة بالنسبة للأهل الذين أرادوا لي توجها مهنيا آخر يتمتع بدرجة أعلى من الأمان الوظيفي، علما بأنني تخرجت بعد ست سنوات نظرًا إلى عملي أثناء الدراسة.

وماذا بعد التخرج؟

بعد تخرجي عملت لدى شركة استشارات في التوظيف، ثم شركة عالمية في الموارد البشرية، ثم انضممت إلى مؤسسة تمكين لمدة عشر سنوات، وبعد 17 عاما في الوظيفة قررت تركها لخوض تجربة العمل الحر في مجال التطوير البشري مع الأفراد والمؤسسات، وكان هدفي الأول هو تصحيح المفهوم الخطأ عن هذا المجال.

وما هو ذلك المفهوم الخطأ؟

لعل أهم ما واجهني من صعوبات عند بداية إطلاق مشروعي هو المفهوم الخاطئ لتطوير الموارد البشرية وحصره فقط على مسألة التدريب، وقد حاولت تصحيح ذلك من خلال التركيز على التوجيه إلى جانب التدريب، وذلك إيمانا مني بأن التدريب فقط لا يمنح الشخص المهارة بشكل عملي، وإنما بصورة نظرية فقط، وبالتالي يصبح التوجيه مكملا أساسيا لعمليات التطوير بشكل عام.

ماذا عن المنافسة في هذا المجال؟

أنا لا أؤمن بشيء اسمه منافسة في أي مجال كان، لأن الخبرة تختلف من شخص لآخر، ولكل أسلوبه المختلف في نقل خبراته للآخرين، وهناك فرق بين شخص يدرس ويمارس ويطلع ويدرب، وبين غيره من يفتقد بعض هذه المهارات، وما يميزني وسط العاملين في نفس المجال هو أنني أركز دوما على التجربة الشخصية للمتدرب نفسه، وكل ما أرجوه هو أن يلجأ الموظف إلى تطوير مهاراته بمحض إرادته وليس مضطرا وبقرار من مديره. 

أصعب محنة مررتِ بها؟

أشد محنة مررت بها كانت محنة الفقد، وكانت من أصعب الفترات التي عشتها، وأثرت على نفسيا للغاية، وقد حاولت الخروج منها وتخطيها بدراسة الماجستير، وانشغالي بها، وكذلك بالالتحاق ببرامج احترافية وتدريبية مختلفة ومتنوعة، وأشعر بفخر شديد لأنني حققت أهم الإنجازات في تلك المرحلة الصعبة من مسيرتي وهي حصولي على رسالة الماجستير كما أنني قررت ترك الوظيفة في نفس الفترة.

في رأيك ماذا يكسر المرأة؟

الذي يكسر المرأة ومن واقع تجربة شخصية هي الأحكام المجتمعية الخاطئة التي تتعرض لها أحيانا، وهو ما مررت به، فأنا كما ذكرت أنحدر من عائلة محافظة جدا، وهذا عرضني لانتقادات من قبل البعض، ولكني واجهتها بكل شجاعة، وانتصرت بالتركيز على عملي، ولله الحمد تمكنت من تصحيح الصورة، ومن إثبات ذاتي، ومن فرض احترامي وتقديري على جميع من حولي.

كيف ترين الجيل الحالي؟

أرى الجيل الحالي جيلا مبرمجا، تسيطر عليه إلى حد ما ثقافة الأخذ أكثر من العطاء، ولذلك يبقى المطلوب هو البحث عن التوازن في هذا الجيل، ولعل أكثر الأشياء التي تشكل خطورة على أبنائنا في هذا العصر هو غياب القدوة الصحيحة التي يهتدون بها في مشوارهم.

هل لديك أحلام ضائعة؟

لا شك أن الإنسان لا يتوقف عن الأحلام طالما بقي على قيد الحياة، وبالنسبة لي هناك حلم لم أحققه حتى يومنا هذا وهو تعلم وإتقان العديد من اللغات، بهدف تحقيق المزيد من التواصل مع الآخرين والتعرف على ثقافات مختلفة ومتنوعة. 

أهم قيمة تؤمنين بها؟

في حياة كل منا الكثير من القيم التي يسير عليها في حياته ولعل أهمها بالنسبة لي وبحسب الترتيب هي قيم الوضوح والأصالة والإنتاجية والتواصل مع الآخر وخدمته، وهي مسألة نسبية تختلف بحسب الشخصية وأولوياتها في الحياة، وقد أصدرت كتابا لي حاولت من خلاله تحقيق خدمة للبعض. 

حدثينا عن هذا الإصدار؟

لقد قمت بتأليف كتاب باللغة الانجليزية، وتم ترجمته باللغة العربية، بعنوان «أنصف ذاتك»، وقد تزامن ذلك في نفس الوقت الذي تركت فيه الوظيفة، وكان الهدف من هذه الخطوة هو محاولة إيضاح الرؤية بالنسبة لي، حيث كنت في مرحلة اختيار صعبة بين وظيفتي وبين العمل الحر، وقد صادف أنني سافرت حينئذ لحوالي شهر وتم الانتهاء منه خلال هذه الفترة.

وما هي الرسالة من وراء هذا الكتاب؟

كان تأليف هذا الكتاب بمثابة حلم بالنسبة لي، ومن خلاله حاولت توصيل رسالة لأي شخص مفادها أن يعمل ويسعى إلى ترك بصمة خاصة له في الدنيا، وأن يستمع إلى صوته الداخلي، وليس لأصوات الآخرين، بمعنى آخر تقول الرسالة للقارئ «كن أنت وأنصف ذاتك» لتحقيق السعادة، وقد كان الكتاب هو الأكثر إقبالا في محل بيعه.

كيف تم اعتمادك لدى برنامج جامعة ليدز للقيادات؟

في عام 2019 تم طرح برنامج في دولة الإمارات للبحث عن شخص من المنطقة للقيام بالتدريب في برنامج القيادات التنفيذية بجامعة ليدز في لندن، وقد تم ترشيحي لذلك بناء على تمتعي بخبرة دولية في هذا المجال.

ما هو سر نجاح المرأة؟

المرأة تنجح إذا آمنت بقدراتها، وتمتعت بثقة في قدراتها، وإذا أحسنت الاختيار لأنه المحك الحاسم الذي يتحقق من خلاله النجاح، وأذكر أنني قد استعنت بأدوات مهنية وبأشخاص خطأ، ولكني تعلمت مع الخبرة الفلترة والاختيار الصح، وكان ذلك وراء نجاحي.

مشروعك القادم؟

مشروعي القادم الذي أعمل عليه الآن هو إصدار كتاب آخر عن قوة السلام، وذلك انطلاقا من قناعتي بأن تحقيق درجة من التوازن والتوافق النفسي هو الذي يوصل الإنسان إلى حالة عميقة من السلام الداخلي، والتي تجعل من صاحبها إنسانا قويا، ومن ثم يصبح مؤثرا فيمن حوله. 

وعلى صعيد العمل؟

على صعيد العمل أتمنى أن يأتي اليوم الذي أرى فيه واقع الموارد البشرية في تطور نوعي لافت وذلك بما يتناسب مع متطلبات واحتياجات السوق، وخروجه من الإطار التقليدي الخانق الذي لا يخدم، وذلك من خلال تطبيق أساليب التطوير الحديثة، لمواكبة ما يحدث في العالم، وهنا يجب الإشارة إلى أن هذه المسألة ترتبط أولا وأخيرا بالمسؤولين عن الموارد البشرية بالمؤسسات والجهات المعنية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news