العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

مع كورونا.. ازدياد البطالة في العالم!

 لا شيء بعد الصحة أكثر أهمية من مصدر العيش أو الرزق المعيشي لمن يعيل عائلة أو يعتمد عليه آخرون في حياتهم وهو مسؤول عنهم وليس عن نفسه فقط، وهذا ينطبق على كل العاملين والعائلين في العالم, ولعل كورونا الذي أوقف الحياة في كثير من جوانبها وغيّر الكثير فيها لعل أهم ما خلفه وراءه هو ازدياد البطالة في العالم, وتردي أوضاع الكثير من الشركات الخاصة والمتوسطة والكثير من المهن, التي لا تتحمل ضربات الخسارة القوية وتعطل الكثير من الوظائف عبر العالم حتى إن بلدا يمثل قوة اقتصادية كبرى أو الأكبر عالميا كأمريكا وصلت فيها البطالة إلى معدلات غير مسبوقة تتعدى حاجز الـ30 مليون عاطل، والحديث أن النسبة أكبر من ذلك بكثير! ومثلها بلدان عديدة في أوروبا وكذلك في كل قارات العالم التي ترنحت اقتصاداتها بسبب جائحة كورونا التي لم تسلم حتى البلدان الغنية -منها دول الخليج النفطية- من آثارها القاسية التي انعكست على الكثير من المجالات, منها أسعار النفط التي تعتمد عليها دولنا بنسب عالية.

‭{‬ وإذا كان التساؤل الذي شغل بال الكثيرين في العالم هو: «ما شكل الحياة القادمة بعد كورونا»؟! فإن القلق الذي يثيره هذا التساؤل مرتبط ارتباطا كبيرا بأنماط الاقتصاد القادم والمهن القائمة حاليا والمعرض كثير منها للزوال! إلى جانب الارتفاع المطرد في نسبة البطالة وخاصة في ضوء الاتجاه القادم نحو آليات الذكاء الاصطناعي, والتوجه أكثر فأكثر نحو الأعمال المعتمدة على التكنولوجيا والتطور الإلكتروني والإنتاج المنزلي أو العمل عن بُعد, مما يجعل شكل العمالة والمهن مختلفا كليا عما هي عليه اليوم, وحيث جائحة كورونا أو انتشار آخر لفيروسها بشكل أقوى وأقسى لاحقا سيدخل العالم في فوهة الكساد الاقتصادي بشكل خطر بعد مرحلة الركود، وحيث إن الدول الكبرى -وخاصة الرأسمالية منها- لا تجد لمأزقها الاقتصادي والمالي من حل سوى الدخول في حرب كبرى تغير معالم كل شيء وتترك آثارها وتبعاتها على كل شعوب العالم بشكل كارثي!

‭{‬ يبدو أن البطالة في العالم لن تتوقف عند نسبة معينة, أو عند علامة ثابتة فيعاود مؤشرها النزول بعد الصعود, وهذا يعني أن معاناة الكثير من الشعوب حتى تلك المصنفة غنية ستزداد صعوبة يوما بعد يوم, وخاصة في ظل الفوضى في قيادة العالم والتي بدورها تشير إلى عدم التعاون أو التكامل الدولي وخاصة من حيث عدم القدرة على الوصول إلى رؤية دولية أو عالمية توحد الجهود الدولية في مواجهة المخاطر القادمة وفي معالجة المتغيرات الكبيرة الحادثة في عالم اليوم أو التي ستحدث في المستقبل القريب, وحيث في ظل هذا التخبط في الرؤية الدولية ستزداد بالطبع البطالة وسيزداد الفقر ليس في المناطق الفقيرة وحدها وإنما في كل دول العالم!

‭{‬ المؤشرات تشير إلى اختلاف كبير قادم في كل معادلات التوازن الدولي والاقتصاد العالمي والنظام المالي وإلى أن أنماط التفكير لدى النخبة العالمية أو الحكومة النخبوية التي تنتظر فرصة تحكمها في كل شعوب العالم لا تعبأ كثيرا بالمعاناة الإنسانية لدى الشعوب ولا تضع في اعتبارها الجوانب الأخلاقية، وإنما بوصلتها تتجه دائما نحو المزيد من جني الأرباح حتى لو كان ذلك عبر إحداث حروب كبرى مدمرة تجعل من الإنسان أكبر ضحاياها! حينها قد تكون البطالة وازديادها عالميا بنسب كبيرة مجرد أحد التداعيات الخطيرة لما هو قادم, فالمأساة الطاحنة ستكون أكبر من ذلك بكثير!

ونسأل الله العفو والعافية والسلامة.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news