العدد : ١٥٥٨٧ - الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٧ - الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

رسائل

محنة كورونا.. والأزمة العالمية في نقص أجهزة التنفس

الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٠ - 10:16

روما - من أورينت برس:

هناك كثيرٌ من الصعوباتِ التي يواجهها الأطباءُ في مواجهةِ فيروس كورونا المستجد، أبرزها أنه في بعضِ الدول مثل إيطاليا كان على الأطباء أو المديرين الطبيين في وحدات العناية المركزة أن يختاروا المرضى الذين يتلقون دعمًا بأجهزة التنفس الاصطناعي، فيما ينزعون الأجهزة عن مرضى آخرين أقل حظوظًا.

ما حدث في إيطاليا، سبق وأن حصل في الولايات المتحدة، إذ سجل وضع مماثل عام 2012 عندما كان الإعصار ساندي يضرب مستشفى بيلفيو في مدينة نيويورك وكانت المولدات الكهربائية الرئيسية للمستشفى على وشك التوقف. وفي حينه لم يبق لمديرة العناية المركزة إلا ستة مصادر للطاقة تابعة لوحدة المرضى رقم 50. وطلب منها المسؤولون في المستشفى أن تختار المرضى الذي سيوضعون على أجهزة التنفس وتحديد لائحة بأسمائهم. اتخاذ هذه القرارات الصعبة يعود إلى اليوم للواجهة مع الحديث عن شح في أجهزة التنفس الاصطناعي حتى في الولايات المتحدة.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

يتوقع خبراءُ الفيروسات ارتفاعًا كبيرًا في عدد الحالات الحرجة من المرضى، فضلا عن نقصٍ فادحٍ في التجهيزاتِ والمعدات والفرق الطبية والأسرة في المناطق التي يتزايدُ فيها انتشارُ الوباء في العالم، وكذلك في الولايات المتحدة، بما فيها نيويورك وكاليفورنيا وواشنطن.

مما لا شك فيه أن العاملين في القطاع الصحي يبذلون الجهودَ لكبح الانتشار ويزيدون من القدرة الطبية بحيث لا يصل الأمر إلى التقنين في استخدام أجهزةِ التنفس الاصطناعي. لكن في حال كانوا مرغمين على اتخاذ مثل هذا القرار الرهيب، كيف سيتصرفون؟! وكيف سيقللون من أعداد الوفيات؟! ومَن سيقرر؟ وكيف سيبررون قراراتهم أمام الرأي العام؟!!.

وأشارت مصادرُ إلى أن المسؤولين عن تقديم الخدمات الطبية يدرسون هذا الأسئلة بالاستناد إلى ما حصل في الصين، إذ تم أول الأمر إبعادُ الكثير من المرضى عن المستشفيات، وهذا ما يظهر الآن في إيطاليا، إذ يحجب الأطباء المرهقون أجهزة التنفس عن المصابين من كبار السن، ويستخدمونها لمرضى أصغر سنًا. ونقلت عن رئيس قسم طب القلب في أحد المستشفيات الإيطالية ماركو ميترا، وهو يعمل في أكثر البؤر تضررًا، إن الاختيار بين المرضى «يتعارض مع ما اعتدنا على التفكير به في مهنتنا».

خطط قديمة

وفي الولايات المتحدة هناك بعض الخطوط العريضة لمثل هذه الحالات الصعبة. ففي جهد غير معروف كثيرًا حتى في أوساط الأطباء، فإن البرامج الفيدرالية، والولايات وإدارات قدامى العاملين في القطاع الصحي، قد صاغوا خططَ تقنين لحالات تفشي الأوبئة. وتنبش هذه الخطط، التي ربما أصبحت غير صالحة، مجددًا مع انتشار فيروس كورونا. لكن القليل من الأبحاث جرت لمعرفة ما إذا كانت هذه الاستراتيجيات ستنقذ أرواحًا أو أنها تتعلق بالأعمار التي يجب أن تطبق عليها مقارنة باختيار عشوائي للمرضى الذين سيتلقون الإسعافات بأجهزة التنفس أو الحصول على أسرة العناية المركزة وهذا الخيار يلقى بعض التأييد من أجل تجنب التحيز ضد الأشخاص الذين يعانون إعاقات أو آخرين. وحذَّر بعض الباحثين من أن بعض استراتيجيات التقنين المألوفة، قد تزيد أعداد الوفيات عمومًا.

في الولايات المتحدة، هناك تساؤلات: «إذا لجأت المستشفيات إلى حجب العلاج استنادًا إلى معيار العمر، فما هو السن الذي سيشكل الخط الأحمر؟». وإذا أعطت أولوية أقل للذين يعانون ظروفًا صحية معينة، ستوفر فعليًّا علاجًا أقل للأمريكيين السود منه للأمريكيين البيض. وإذا حاول الأطباء التصرف بالموارد التي بين أيديهم فإن وضع مريضٍ على جهازٍ للتنفس الاصطناعي لبضعة أيام، ثم نقله إلى شخص آخر لديه فرص أكبر للعيش سيتسبب في وفاة كثيرين بسبب قلة العلاجات الكافية. وإذا كانت لدى الكثيرين فرص متساوية للنجاة، فما هي الوسيلة العادلة التي ستلعب دورًا في اتخاذ القرار؟.

وأشارت تقارير إلى أن الحكومة الفيدرالية، أقله حتى الآن، لم تتقدم بخطوط عريضة للتقنين على المستوى الوطني في مواجهة فيروس كورونا. ويصوغ المسؤولون والاتحادات الطبية والمستشفيات خططهم الخاصة، عن الحياة أو الموت، وهي أمور تثير خلافات عميقة حتى في أوساط الأطباء.

حول العالم

أصبحت أجهزةُ التنفسِ هي الشغلُ الشاغل الآن على مستوى العالم في ظل الانتشارِ الكبير لفيروس كورونا، الذي يتسبب في ضيق بالتنفس، وهو ما دفع إلى وجود إقبالٍ جنوني على أجهزة التنفس الصناعية، في وهذا السياق، تعرضت أبرز شركات التنفس الصناعي التي تورد تلك الأجهزة لطلباتٍ غير مسبوقة، موضحة أن هناك إقبالا كبيرا على تلك الشركات في الوقت الراهن لمواجهة هذا الفيروس المستجد.

هناك تدافعٌ عالمي مجنون على شراء أجهزة التنفس، على سبيل المثل، على بعد نحو 40 دقيقة شرق العاصمة الصينية بكين تعمل شركة صينية على مدار الساعة وبلا توقف منذ 20 يناير، وذلك بسبب انتشار فيروس كورونا، ومثل بقية مصانع الأجهزة الطبية وبعد تلبية احتياجات الصين الداخلية، صارت خطوط الإنتاج تعمل بنشاط لتلبية الطلب من الخارج على أجهزة التنفس الطبية المنقذة للحياة. العمل في المصنع بثلاث نوبات، وبمشاركة موظفي البحث والتطوير الذين يعملون في خط الإنتاج ظلت آلات الشركة تعمل مستمرة بلا توقف.

أما مدير شركة بكين أيونميد فقال: «لا يوجد بلدٌ في العالم لا يريد شراءَ جهاز تنفس من الصين، الآن، لدينا عشرات الآلاف من الطلبات تنتظرنا. المشكلة هي مدى السرعة التي يمكننا بها تصنيع وتلبية الطلبات».

مع تجاوز عدد الوفيات العالمية الناجمة عن الفيروس التاجي 20 ألفا، يسعى الأطباء من ميلانو إلى نيويورك بشدة للحصول على أجهزة التنفس الصناعي. وفي الحالات الشديدة فإن توفر جهاز التنفس الصناعي مسألة حاسمة، ويمكن أن يساعد المصاب بفيروس كورونا في لحظة فارقة بين الحياة والموت، وفي بداية الأزمة مثلا قال حاكم ولاية نيويورك، أندرو كومو: «إنه ليس لدى الولاية سوى 5000 جهاز تنفس ويحتاج إلى 30.000» فيما كشف كومو أن «لدى الولاية أشخاصا في الصين يتسوقون لشراء أجهزة التنفس الصناعية».

تدافع مجنون

في الولايات المتحدة الأمريكية تقدر جمعية طب الطوارئ والمستعجلة أن نحو مليون مريض سيحتاجون إلى أجهزة التنفس الصناعي نتيجة انتشار كورونا في حين لا يوجد في البلاد سوى 200 ألف جهاز فقط. وفي إيطاليا الدولة التي شهدت أكبر عدد من الوفيات بسبب الوباء، أجبر النقص الحاد في أجهزة التنفس الطبية المستشفيات على فرز المرضى وحرمان العديد منهم من الحصول عليها.

ويأتي التدافع المجنون على شراء الإمدادات الطبية النادرة في وقت اشتعل الجدل بين الصين والولايات المتحدة حول من يُلام في كيفية التعامل مع المرض. وتسعى الصين إلى استعادة دور قيادي دولي بعد صعوبات تعاملها المبكرة وانتشار الفيروس خارج حدودها. وتطرح بكين نفسها باعتبارها منقذة أوروبا في مكافحة المرض، إذ تقدم الأقنعة والإمدادات الأخرى إلى الدول التي ضربها الفيروس بقوة.

بالنسبة إلى الشركات الصينية فإن الأمر يزدهر مع تدفق الطلبات من عشرات البلدان، والعديد منها على عجلة من أمرها نظرًا إلى خطورة الوضع، إذ تستأجر طائرات أو تستخدم طائرات عسكرية لشحن الأجهزة، وهناك شركات صينية أخرى تتسابق على مدار الساعة لإنتاج أجهزة التنفس الصناعي، حيث قال مدير سلسلة التصدير في شركة فيندنج كوم، وهي إحدى المنصات الرئيسية في الصين التي تربط موردي المعدات الطبية بالمشترين: «لقد وصلت جميع مصانع أجهزة التنفس في الصين إلى طاقتها الإنتاجية القصوى لتلبية الطلبات الأجنبية»، موضحًا أن المصانع لديها أوامر من الحكومة الصينية بأن تعمل بكامل طاقتها حتى شهر مايو المقبل، وقال إن شركته، فندنغ، لا تزال تتلقى أكثر من 60 إلى 70 طلبًا جديدًا كل يوم، وكل منها يطلب مئات أو آلاف من هذه الأجهزة.

طلبات جهاز التنفس الصناعي من أنحاء العالم كبيرة جدًا، لدرجة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطى شركات صناعة السيارات الضوء الأخضر لإعادة تهيئة مصانعهم لإنتاج أجهزة التنفس تلك. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news