العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

بريد القراء

تفاحة آدم

شيرين فريد

الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٠ - 10:15

يا آدمُ الأبدي، مرحبا يا رفيقي الأوحد أنا أكليلكُ الأقدمُ الأول، الأكثر احتواء لك واحتماء بك. وُجدت منك وكنت سندي وكنت عكازك نشأنا معا فوق هذه الأرض وتحت تلك السماوات نتقاسم كلَّ شيء. غفرت لي وسوستي وغفرت لك عصيانك، وهبتني البذرةُ وأهديتك الثمارَ، كنَّا منذ البداية نصفين مكملين لا تنفرد؛ فليس لنصف أن يصنع تاريخًا ومستقبلا دون آخر يكمله.

يا آدمُ الأبدي يا قدري الأسعد، أعلمُ أنك تستشيطُ غضبا كلما تذكرت أنني تسببت في نزولك من الجنة، لكنه مقدورك يا رجل، كان مقدرًا لك أن تعيش تحت هذه الأرض أن تصنع حضارةً وتمد إنسانية، أن يكون لك ذرية من بنينك وبناتي. كانت يدُ الله تلك التي أطعمتك. ولنفترض أنني من فعلت، ألست رجلي الأوحد؟! سندي ورفيقي، وربما أردتُ التجريبَ حينها، ربما أردتَ التجريب أو ربما أتضور جوعا، ربما كنت قادرة على قطفها لكنني فضلت أن تفعل أن تحاول من أجلي أليست سمةُ الرجال خوضَ الصعاب والتضحية من أجل من يحبونهم، أليست المروءة هاجسك. 

أخبرني ما كل هذا العطن الذي أصاب قلبك!، أأنت يا من خلقت من ضلعك تقسو علي، تنهرني تفزعني تدفعني وكيف احتمي منك وأنا التي احتمي فيك!!، اختبئ داخلك من العالم لا أحتاج إلى بروج مشيدة تخفيني من قساوة الأيام مادمت في قلبك أنت.

كنا طرفي المسؤولية منذ بداية الخليقة وسنظل حتى النهاية رجلا وامرأة.. وامرأة ورجلا، وُهبنا سمات متباينة لكنها تتكامل كلما اقترب أحدنا من الآخر، فكما وهبت القوة وهبت أنا الحنان وكما وهبت العنفوان وهبت اللين وكما كان لك الإقدام كان لي الدفء.

ربما لا يدرك البعض تبعات الأمور، لكن زوجتك التي تنتظرك كل يوم وكل ليلة وكل صباح وكل مساء حتى قدومك بفارغ من الصبر ومزيد من الدعوات تتمنى لو أن بإمكانها أن تزيح عن كاهلك كل آلام الكون بقبلة واحدة، تريد دائما أن تمنحك دور البطولة، أن تعيدك إلى تاريخ آدم الأول الرب المثالي للأسرة، صانع البهجة حامي العرين قاضي الحوائج ظل الشجرة الجذر الممتد الذي يقف صلبا أمام العاصفة. فكيف لك ألا تكون العماد؟! وهل يركل الشاطئ موجته حين ترتمي إليه؟! لم ترتم إليه إلا لأنها كانت ومازالت تشعر بالأمان ولم يلفظها أبدا لأنه لم يشك لحظة أنه المأوى والسكن.

ينزف دمعي يا آدم كلما اعترتك القسوة أشعر بالعار منك وعليك؛ أن ترتل صحائف العار معي إذا ارتمت في قلب البستان وردتك لكنها ذبلت. أتلك اليد التي لا سبيل لها سوى الدفاع يمكنها أن تمتد علي جسدي!، أجسدك الذي احتميت به وكان لي الملاذ قادر علي انتهاك إنسانيتي لأنه قدر له أن يكون الأقوى!. أتصنع من البيت المأوى الأمان السكن السكينة ساحة عراك!!! 

فإلى أين وماذا ستكسب يا رفيقي إذا كسرت، ماذا ستضيف إلى رجولتك لتاريخك البشري كلما انتصرت على من أضعف منك. هل ستدون في مذكراتك كم ضربت كم عنفت كم قسوت كم كسرت كم نفس أهلكت! حتى استهلكت. وما دمت تملك الأفضل تملك القدرة لأنك الأقوى لما لا تعود وتتفحص دفاترك، تراجع طبيعتك مكنونك وذاتك، حري بك وبما خصك الله به من صفات أن تعود.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news