العدد : ١٥٤٠٧ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٧ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

«التعلم عن بعد» وكلمة عرفان!

نشعر اليوم أكثر من أي وقت مضى بأهمية إعداد كفاءات قادرة على تطوير نفسها ومجتمعها، في عالم متسارع نحو التكنولوجيا الحديثة، وهذا ما أكدته جائحة كورونا، التي حركت المياه الراكدة في كثير من أمور حياتنا، وهو ما أشار إليه كل من واجنر وسميث في كتابهما «إعداد طلاب عصر الابتكار.. تعليم قائم على المهارات لا المحاضرات»، وكأنهما كانا يستشعران ما يمر به أبناؤنا الطلاب اليوم.

لقد فرض «التعليم عن بعد» نفسه في هذه الظروف الطارئة الحالية، إذ لم يكن هناك خيار آخر لاستمرار العملية التعليمية في مثل هذه الاوضاع المزرية التي نمر بها، ورغم صعوبة ذلك بالنسبة إلى البعض فإنها تجربة تستحق أن تعاش، لما لها من آثار ايجابية مستقبلية على المجتمع بأكمله.. فلا شك أن التعليم حاليا يشهد حدثا جللا قد يهدده بأزمة هائلة، ربما كانت الأخطر في زماننا المعاصر، إذ انقطع ما يقرب من مليار ونصف المليار طفل وشاب عن التعليم في 161 بلدا، أي ما يقرب من 80% من الطلاب بالمدارس على مستوى العالم، فجاء «التعليم عن بعد» بمثابة المنقذ الذي يضمن استدامة التعلم.

الوكيل المساعد للتعليم العام والفني بوزارة التربية والتعليم بالبحرين أكدت وجود مؤشرات إيجابية عديدة لخطة الوزارة في تفعيل التعلم عن بعد، ولا شك أن جهود الميدان التربوي والقائمين على عملية التعليم والطلبة وأولياء الأمور كانت وراء نجاح هذه التجربة وضمان استمرارية العملية التعليمية.

ولكن للأسف الشديد جاء هذا اللغط الدائر اليوم بين أهالي الطلاب ووزارة التربية والتعليم والمؤسسات التعليمية الخاصة فيما يتعلق بالرسوم، ليفسد علينا الشعور بهذه النجاحات المبهرة التي حققها الحقل التعليمي في هذه المرحلة الاستثنائية بكل كفاءة واقتدار، أو بالأحرى ألهانا جميعا عن التوقف عند هذا التحول الإيجابي الذي حدث في العملية التعليمية وفاق كل التوقعات. 

لقد تميزت البحرين عن غيرها من الدول في مواجهة جائحة كورونا، إذ أثبتت مدى الجاهزية والاستعداد لمواجهة أي أزمة، ولعل أهم صور هذا التميز هو جهود «التعليم عن بعد»، سواء المبذولة من قبل وزارة التربية والتعليم، أو تلك المهارات الرقمية التي برزت لدى المعلمين والطلبة، سواء في المدارس الحكومية أو الوطنية الخاصة، التزاما منها باستمرارية رسالة التعليم، لذلك يجب ألا نتناسى هذا الانجاز العظيم، وسط هذا الجدال القائم حول مسألة المطالبة بتخفيض الرسوم.

وإذا تحدثنا عن التعليم العصري عن بعد فلا يفوتنا هنا تسجيل كلمة حق، نوجه من خلالها كل الشكر والامتنان إلى الدكتورة مي بنت سليمان العتيبي رئيس مجلس أمناء مدرسة بيان البحرين التي يضاف إلى رصيدها أن مدرستها كانت من أوائل المدارس الوطنية الخاصة التي أخذت على عاتقها رسالة «التعليم عن بعد»، كما كانت أيضا أول المستجيبين لنداء الوطنية والإنسانية، من خلال التعاون مع الوزارة فيما يتعلق بتخفيف العبء المادي عن أولياء الأمور في هذه الظروف الصعبة، وكذلك إلى كافة المعلمين والإداريين في قطاع المؤسسات التعليمية الخاصة على جهودهم لضمان استدامة العملية التعليمية، والتي لا تقل عن جهود الطاقم الطبي الذي نرفع له القبعة، ونكنّ له كل الاحترام والتقدير. 

لقد وضع كورونا بلايين البشر حول العالم أمام اختبار التعليم.. فنجحت البحرين بامتياز مع مرتبة الشرف، وذلك بفضل بنيتها التحتية المتطورة، وثروتها البشرية الكفؤة.

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news