العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

الثقافي

سـرديـات: «كورونا» والثقافات العالميّة الافتراضيّة

د. ضياء عبدالله الكعبيّ *

السبت ٢٥ أبريل ٢٠٢٠ - 10:22

يصدح التينور الإيطاليّ العالميّ آندريا بوتشيلي وحيدًا بصوته الأوبراليّ في عيد الفصح من داخل كاتدرائية ميلانو التاريخيّة، وهو يناشد المليارات من سكان هذا الكوكب، في حفل افتراضي، بالبقاء في «العزل المنزلي». إيطاليا التي كانت السبّاقة عالميًا في جعل الموسيقى «فعل مقاومة» أجمل ضد «الكورونا» التي فتكت بالآلاف في ميلانو وروما وسائر المدن الإيطالية. ومن إيطاليا الجميلة بدأت عدوى انتشار آلاف الفرق الموسيقية في العالم كلّه، وهي تجوب أماكن ضحايا «كورونا»، أو تعزف لهم من داخل المباني المعزولة في أوركسترا جماعية تنبضُّ بالحياة، جنبًا إلى جنب مشهد عبور آلاف الجنائز في عربات الموتى إلى مثواها الأخير «المحرقة». في الأوبئة التاريخية الكونية الكبرى لم يكن العالم كلّه مشهدًا واحدًا متصلاً كما هو الآن، الكلّ مسكون بـ«كورونا»، والكم الهائل من أخبارها يتوافر عليه الكلّ أيضًا، فالمعرفة «متحدة»! أصبح العالم وبفعل كورونا أيضًا «تاريخًا شموليًا واحدًا»، توارت فيه أخبار الحروب وضحاياها إلى أخبار هذه الجائحة العالمية.

وفي العالم كلّه أصبحت«الثقافات الافتراضية» لاعبًا رئيسيًا في فترات صعبة من «العزل المنزلي» قد تبلغ أشهرًا طويلة. وفي هذين اليومين فقط من «العزلة المنزلية»: كتبتُ نصًا عن أدب العزلة شاركتُ فيه ضمن مشروع كتاب جماعي اسمه «حديث العزلة»، وهو كتاب جماعي لكاتبات إماراتيات وخليجيات سيصدر أواخر هذا الشهر عن المكتب الثقافيّ والإعلاميّ بالشارقة، وتابعتُ باستمتاع الحفل الافتراضيّ لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الرابعة عشرة. واستمعتُ كذلك بالعرض الأول في اليوتيوب للمسرحية العالمية «شبح الأوبرا» The Phantom of the Opera المستوحاة من رواية عالمية للروائيّ الفرنسيّ غاستون ليرو، وكنتُ قد شاهدتها مرتين في لندن قبل سنوات. كما أتابع باستمرار المنصة الإلكترونيّة لهيئة البحرين للثقافة والآثار، وهي منصة قدَّمت وتقدم مئات العروض الثقافية من مختلف الفنون الأوركسترالية والغنائية والمسرحية وغيرها. وهي العروض التي استضافها «ربيع الثقافة» البحرينيّ على مدار سنوات. أحيي معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار على هذه المبادرة الثقافيّة التي لا شكَّ أنها ستثري المحتوى الثقافي العربي الافتراضي، وترسخ مكانة مملكة البحرين بوصفها فضاء للثقافة والجمال والحب والسلام.

«كورونا» هي فسحة من التأمل الداخلي، والاستماع بعمق في هذه «العزلة» إلى أصواتنا الداخلية، فرصة للوقوف والتأمل في مساراتنا ومسارات العالم كلّه من حولنا...فرصة للاستمتاع ربّما بفضائل العزلة!

أستاذة السرديات والنقد الأدبي الحديث،  كلية الآداب، جامعة البحرين.

dheyaalkaabi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news