العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

الاسلامي

سـيـداتـي سـادتـــي

الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٠ - 02:00

رمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير، وعساكم من عواده، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال..

بعد هذه التهنئة الرباعية الأبعاد، التي أرفعها إليكم في الساعات الأولى من صباح هذا اليوم الأول من رمضان، وجب علينا جميعا، أن نسأل الله العفو والعافية، ودخول أنفاس هذا الشهر الفضيل فرصة ثمينة كي نبادر بإعلان التوبة الآن لا غدا، فنحن جميعا مقصرون في حق الله تعالى، ولنعترف علنا بهذا التقصير لعل وعسى أن يرفع الله عنا البلاء والوباء، وأن يحفظنا من شرور أنفسنا، ويصرف عنا شر طوارق الليل والنهار..

ما نحن فيه الآن مغامرة هائلة، داهمتنا فجأة، لم نحسب لها حسابا، وهي ذاتها موضوع الساعة، وعقارب الساعة كما تعلمون لا تعود للوراء، ولا تتوقف عن التحذيرات، ودقات أجراسها تزحف علينا بهذا المناخ الغريب الذي رصدته أجهزة البارومتر في مراكز الأرصاد الجوية حول العالم، لمعرفة التغيرات في ضغط الهواء واتجاه الرياح..

ربما أتلفت هذه الرائحة غير الحميدة حاسة الشم، وربما مرت علينا مرور الكرام كغاز أو دخان، بما يؤشر إلى أمر جلل، لا إرادة للإنسان فيه، أسال الله تعالى ألا يكون أبدا من أشراط الساعة التي أشارت إليها الآية العاشرة من سورة الدخان «فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ»، فمازال الخير يجري في دمائنا، آباؤنا طيبون، وأعمامنا مؤمنون، وإخواننا متقون، وأخوالنا محترمون، وأبناؤنا مجبولون على الخير دائما، وأمهاتنا، وأخواتنا وبناتنا وعماتنا وخالاتنا طيبات كريمات عفيفات، يخشين الله ويتّقينه، ولا يستحق أحد منا غضب الله ولا عقابه، ولا ذنب لنا أبدا فيما يفعله السفهاء منا، ولا الفسدة المنافقون، والقتلة المجرمون، وإنا لله وإنا إليه راجعون..

حتى وإن علا صراخ الإنسان مغرورا بامتلاك أسباب السعادة، فهي سعادة زائفة، ظاهرها سراب، وزينة، وزخارف، وغرور، باستيطان الفضاء، وامتلاك تكنولوجيا الاتصالات والمواصلات، وتقنية الهواتف والحواسيب الرقمية، والمسح الفضائي، والاستشعار عن بعد، والملاحة الجوية والبحرية بالأقمار الصناعية، والأسلحة التقليدية والبيولوجية، ورفاهية الاستهلاك، وباطنها جاهلية موبوءة، تقودها جحافل من خنازير الأرض، سفكا لدماء الأبرياء، وقتل الأطفال، ونحر الصبايا، وتشريد الشيوخ والنساء، وإغراق مجتمعات كاملة في البحر، وخراب بلادهم، واستبدال هذه البلاد بالمخيمات أمام عالم منافق، ومجتمع دولي صامت، وحقوق إنسان بلا إنسانية، وبإشراف أممي عديم الرحمة مكللا بالخزي والعار، وكأن هذه المنظمة الدولية أوجدوها في الأساس بعد الحرب العالمية الثانية، للقيام بمهام الإحلال والاستبدال، والسحق والإذلال، لجميع مسلمي الأرض، والأمثلة على ذلك يا حضرات السادة والسيدات لا تحصى ولا تعد.. 

علامة الاقتراب بين هذا الظلم المستشري في الأرض، ولا نصير للمضطهدين والضعفاء، وجميعهم «مسلمون مهمشون حول العالم»، وبين إعلان توبتنا اليوم ضرورة حتمية، وإلا كنا شهود زور، أو ممن كتم شهادة بالحق، ولهذا تتبدل المقادير من حولنا في لمح البصر، فيغزو العالم فيروس لا تراه العين نذيرا للبشر..

إنها حكمة الله البالغة، فإذا جاء أمر الله جعل زخارف الأرض حصيدا كأن لم تغن بالأمس، بعدها سنقرأ الفاتحة على التكنولوجيا التي شغلتنا عن ربنا، وأقضّت مضاجعنا، وبهدلت راحتنا، ومزقت أوصالنا، ولن يتبقى في النهاية إلا الفطرة يوم خلق الله السماوات والأرض..

في الختام، شواهد كثيرة يا حضرات أنتم تعرفونها، وعلامات بارزة أنتم تلمسونها، وكورونا مستجدة لا تتوقف عن غزونا، «وصلوا في بيوتكم»، ونفط منخفض وتراجع الطلب عليه لم يسبق في التاريخ، وهبوط بورصات العالم، وقروض، وفوائد ديون، وبطالة، وحرب أسعار، ولا حول لنا ولا قوة بين الظالمين وعتاة الإجرام، ولأننا نعلم ونلمس جيدا ما نحن فيه، وما يحيطنا من مخاطر وأضرار، فعلينا سريعا أن نعود إلى الله، وأن نمرّغ وجوهنا في التراب، ونطلب منه العفو والسماح والعافية، ليرفع عنا البلاء والوباء، وينجينا من شر الفتن والمحن.

حامد عزت الصياد

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news