العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

الاسلامي

الإنسان في القرآن (1) فلا خوف عليهم... 38 البقرة

الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: عاطف الصبيحي

أثناء إعدادِ هذه المقالاتِ لشهر رمضان، شهر القرآن وشهر الإنسان، فإن جائحةً لم تكن بالحُسبان أحاطتْ بظلالها على إنسانِ الأرض، إنسان الكوكب، وقبل حلول هذه الكارثة- كارثة كورونا- كانت الفكرة تراودني بافتتاح مقالات هذا الشهر الكريم بنفس العنوان«لا خوف عليهم» لكن لدواعي رمضانية فقط، ولكنها الآن أصبحت مزدوجةَ الهدف، ومتمركزة حول الإنسان بكثافة أعمق وأعم، وأكثر حُزنًا وألمًا، ولذات الدافع أيضًا، فكنا فيما مضى من أشهر رمضان، نُعير اهتمامنا للأمعاء الخاوية، بسبب الصيامِ والفقر، أما وقد اجتمع على الإنسانِ المسلم والإنسان بمطلقه، الخوفُ والجوع والقلق والمرض، فأصبح للعنوان حاجةٌ ماسّة أكثر من ذي قبل. 

سيشرع مسلمو الأرض بتلاوةِ كتاب الله، مع بداية الشهر الكريم، ولن يمضوا إلا قليلا حتى تواجههم الآية (قُلنا اهبطوا منها جميعًا فإما يأتينكم مني هدىً فمن تبع هدايَ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) 38 البقرة، هذه الآية في هذه المحنة لا ينبغي تلاوتها والقفز عنها دون التوقف عند «هداي» لفتح التأويل على مصراعيه فيما يخدم الإنسان، فلا أقل حين نقرأها من أن نُدرك بأن من موجبات «هدى الله» تفعيلَ باب الإيثار، خلال هذا المُصاب الجلل الذي أصاب الأرض كل الأرض.

من نافلة القول أن نُذكّر أن الإنسان بعموم لفظ الإنسان هو نفخٌ من روح الله، ولا نُضيف جديدًا - سوى الذكرى- إن قُلنا إنّ من أشرف العبادات لله تكون من خلال الإنسان، ولذلك وجوه تكاد لا تُحصى، ومن باب ما لا يُدرك كله لا يُترك جُله، نقول في الظروف العادية تذهب الأولويات مباشرة إلى الأمعاء إذ أحد أوجه الصيام هو الجوع، وهذا يسد الثغر إلى حد بعيد في الطبيعي من الظروف، ولكنها في المستثنى من الظروف، تجمع إليها جبر الخواطر، والتآلف والتقارب بين الناس، وإعادة إحياء القيم النبيلة التي غابت عن الناس في خضم الحياة، والتسابق على كسب العيش مع إغفال الجانب الإنساني في الإنسان.

لا أستطيعُ قراءةَ الجزء الأول من الآية «فمن تبع هداي» بمعزل عن الإنسان وأهمية العمل من أجله، بل جعله بؤرة اهتمامنا، لا سيما في الراهن من الظروف غير الاعتيادية، والتي نتضرع إلى الله السميع المُجيب ألا يحين موعد نشر هذا المقال إلا وانقشعت غُمة هذا الوباء، الذي فتك بالنفس قبل الجسم.

رجائي عظيم بربي وخالقي أن نستل العبرة من هذا الهم العظيم الذي يجتاح الناس، فأفسد عليهم عيشهم، وأبطل حياتهم عليهم، فنحن نعايش وباء وشهرُ رمضان يطِل برأسه علينا، فكم هي مناسبة عظيمة للوقوف مع النفس ومحاسبتها بُغيةَ فتح منافذ جديدة لدخول الهواء النقي إلى حياتنا التي أفسدها نفث النفوس فيما مضى من سنون عجاف على المستوى الاجتماعي والإنساني، سنون أدت إلى اغتراب روحي وفتك بأساسنا الاجتماعي، وتوّحد نفسي أصبح مُلازمًا- إلا من رحم الله- أذهب بطيبات الحياة إلى المجهول، بلا مِراء نحن بحاجة إلى البحث عن ذواتنا من خلال ذواتنا، في ظِل هذا الشهر الكريم. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news