العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١٦ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

تركُ الجامعةِ للتفرُّغ للأسرةِ كان أصعبَ قرار

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٢ أبريل ٢٠٢٠ - 10:41

أسستْ فريقَ العطاءِ التطوعي.. صاحبةُ أول وأكبر سلة رمضانية من نوعها.. عضو جمعيةِ البحرين للعملِ التطوعي وجمعية الهلال الأحمر البحريني.. امرأةُ الخير.. سميرة أحمد بوجيري لـ«أخبار الخليج»:


هي نموذجٌ فريدٌ لربةِ البيت يحتذى به، اختارتْ لنفسها رسالةً في الحياة، بعد أن تخلَّتْ عن حلمِ الدراسة الجامعية، فقد وهبت جلَّ اهتمامِها ووقتها للعمل التطوعي، الذي عشقته منذُ طفولتها، حتى أسستْ فريقا أُطلق عليه «أسرة العطاء» الذي أصبح بالفعل رمزا للبذلِ من أجل الغير، والذي سار على المبدأ الذي يقول: «إن التطوع هو منَّا ولأجلنا، وآمن بأنه أنشئ لتكريس روح الجماعة، ولتحقيق التضامن في المجتمع». 

سميرة أحمد بوجيري، صاحبةُ خبرة في العمل التطوعي تمتد إلى عشرين عاما، والذي وجدتْ فيه ضالتها، إذ ترى أن فيه رقيَّا وسموا بالنفس، خاصة حين تتمكَّن من رسمِ الابتسامةِ على الشفاه.

 حين منعتها ظروفُ الحياةِ من تحقيق الكثير من الأحلام، قررت أن تلعب دورا في حياة الآخرين، فأعدتْ أولَ وأكبر سلة رمضانية بالبحرين، فسطع نجمُها في سماء عالم العطاء، لتترك فيه بصمةً خاصة لها، جعلتها بحق جديرةً بلقب امرأة الخير.

«أخبار الخليج» حاورتها حولَ مشوارِ النجاحِ والكفاح، ورصدت أهمَّ الإنجازات والتحديات، وذلك في الحوار التالي: 

كيف بدأ مشوار التطوع؟

* تمتعتُ منذ طفولتي بشخصيةٍ اجتماعية محبوبة من الجميع ومحبة لهم، كما كنتُ أبادر دائما بمساعدة الآخرين وخاصة كبار السن منهم، وأساعدهم في شراء أغراضهم، وتوزيع الطعام على أهل الفريج وجمع المواعين خلال شهر رمضان الكريم وغيرها من الأمور التي كنتُ أجد فيها سعادتي، حتى في المدرسة كنت دائما أبادر بالقيام بأمور كثيرة كمسح السبورة ومساعدة المعلمة وزميلاتي، وهكذا تشكَّلت بداخلي أرضيةٌ خصبة للعمل التطوعي إلى أن كانت الانطلاقة الحقيقية.

متى كانت الانطلاقة الحقيقية؟

كانت انطلاقتي الأولى والحقيقية من حلقات الذكر في المسجد، إذ أتابع من كثب كيف ينظم العمل الاجتماعي من قبل البعض، وذات مرة قلت لنفسي إنني لابد أن أفعل شيئا مهما في هذا الحقل وأن أشارك معهم بصورة جدية، وكان أول عمل فردي أديته هو توفير حصالة داخل المسجد لجمع المساعدات وكانت هذه هي البداية.

ثم ماذا؟

مع مرور الوقت ذاعَ صيتي، وعُرف عني حبي لهذا العمل التطوعي، وكانت لي تجربةٌ رائعة في ذلك بالمشاركة مع بنت أختي وصديقاتها، وقد تمثلت في ابتكار أول وأكبر سلة رمضانية على مستوى البحرين، وبالفعل وفَّرنا حوالي 200 سلة تم توزيعها على الأسر المتعففة، وكان إنجازا كبيرا أسعد الكثيرين، وبعد إجراء مقابلة تليفزيونية حول هذا الحدث، بدأ التوسع في مجال العمل الخيري على نطاق أشمل.

كيف كان التوسع؟

لقد قررتْ تشكيلَ فريق للعمل التطوعي وكان في البداية يضم خمس سيدات من ربات البيوت، ثم مع مرور الوقت وصل العدد إلى مائة عضو، من مذاهب وأعمار وجنسيات مختلفة، من بينهم طلاب وربات بيوت وجامعيون وموظفون وذوو الاحتياجات الخاصة، وقد سُمي بـ«فريق العطاء»، وترأسته حتى اليوم، وذلك منذ حوالي 13 عاما.

وبماذا يتميز عمل الفريق؟

فريق العطاء التطوعي يتميز بالنظام الذي يعمل في ظله وبأسلوب التنفيذ، وبالتنوع، والتجديد في الأنشطة والبرامج التطوعية، وبالمصداقية والشفافية، فنحن نوجه عملنا إلى مختلف فئات المجتمع، كالأيتام والمرضى والعمال والأسر والمسنين وغيرهم، كما نوفر لهم برامج ترفيهية تخفف عنهم ضغوط الحياة، وقد حرصنا أن تمتد مساعداتنا إلى الخارج أيضا.

ما الصعوبات التي تواجهكم؟

على الرغم من التبرعات التي نجنيها من أهل الخير إلا أننا مازلنا بحاجة إلى دعم مادي أكبر، خاصة مع توسع حركة العمل التطوعي بالمملكة بشكل عام، فهي آخذة في التطور والتزايد خلال الفترة الأخيرة، وخاصة من قبل العنصر الشبابي، والذي يحمل الكثير من الخير ويقوم بمهام في هذا المجال تفوق ما يقوم به الآخرون، وهذا ما نراه بصورة واقعية من خلال فريق أسرة العطاء من الشباب، وهو يحتاج فقط إلى التشجيع والاحتواء والتوجيه، لأن بداخله طاقات هائلة لا بد أن تستغل بالشكل الأمثل. 

ماذا وراء اهتزاز الثقة في بعض الجمعيات الخيرية؟

أنا عضو في أكثر من جمعية تطوعية، منها جمعية البحرين لرعاية الوالدين، وجمعية البحرين للعمل التطوعي، وجمعية الهلال الأحمر، وجمعية البسيتين الخيرية، ومن خلال عملي مع مختلف الجمعيات أستطيع أن أجزم بأن هناك ثقة كبيرة في أنشطتها وجهودها، ولكن توجد بعض التصرفات الفردية القليلة من العاملين في هذا المجال هي التي أدت إلى اهتزاز الثقة، لذلك أرى أنه يجب عدم التوقف عند هذه السلوكيات النشاذ، والتركيز على الإيجابيات، وما أكثرها، وفي النهاية الأعمال بالنيات، ويجب افتراض الثقة، وعدم التشكك بدرجة تفوق الحد الطبيعي.

هل تحول العمل التطوعي إلى «شو» أحيانا؟

نعم، بالفعل هناك بعض الأعمال الخيرية الهدف منها الشأن الاجتماعي، إذ يكون التركيز فيها على الكاميرا، والأضواء، ولكنها تمثل نسبة قليلة من المجموع، وكثيرون هم من صنعوا لأنفسهم رسالة في الحياة من خلال عملهم التطوعي وهذا ما حدث معي على المستوى الشخصي وخاصة حين حرمني القدر من أشياء كثيرة تمنيتها فوجهت جل اهتمامي إلى مساعدة الآخرين، وهذا ضمن رسالتي كربة بيت. 

لماذا يقلل البعض من دور ربة البيت؟

للأسف البعض يقلل من دور ربة البيت، رغم أنني أراها أعظم مهنة في الوجود، فمن تحت يدها تصنع الأجيال، من أطباء ومهندسين ومعلمين وغيرهم، فالأمومة شيء عظيم جدا، وأنا من موقعي كربة بيت اخترت لنفسي رسالة في الحياة، وهناك الكثيرات من ربات البيوت يتمتعن بحكمة وثقافة وعلم يتفوقن فيها على الموظفات أو خريجي الجامعات. 

ما هو أصعب قرار؟

أصعب قرار اتخذته كان حين تخليت عن الدراسة الجامعية، وأعتقد أنني لو كنت قد أكملت دراستي، لتطورت أوضاعنا المالية، وحققت الكثير من خلال عملي لأبنائي، ومع ذلك فأنا لست نادمة على هذه التضحية. 

ما أسباب عدم الالتحاق بالجامعة؟

أنا خريجة ثانوية عامة تخصص تجاري، وكم كنت أتمنى أن أكمل دراستي الجامعية، ولكني تزوجت بعد الثانوية، وطلب زوجي مني التفرغ للأسرة، وبالفعل تخليت عن حلم الدراسة الجامعية، رغم حبي الشديد للعلم والمعرفة والثقافة، ثم وجدت نفسي في العمل التطوعي، الذي ملأ فراغا كبيرا في حياتي.

هل فكرتِ في العودة إلى الدراسة؟

لو كان لدى الوقتُ والإمكانيات لأتممت دراستي الجامعية، فأنا على يقين بأن الدراسة ليس لها عمر، والحمد لله لقد عوضني عملي الإنساني عن أي حرمان حصل لي في حياتي وأشعر بسعادة بالغة في كل خطوة أخطوها في هذا المجال الواسع المتسع الذي تعلمت منه دروسا كثيرة حيث كان بالنسبة إلي أفضل من أي جامعة. 

دروس مثل ماذا؟

لقد نظمنا رحلات خارجية تطوعية كثيرة، إلا أن الرحلة إلى السودان تركت أثرا كبيرا في نفسي ومخيلتي، فقد كانت من أجمل وأهم وأصعب التجارب التي مررت بها في حياتي، وقد تعلمت هناك الكثير، فعرفت المعنى الحقيقي للصبر والرضا والقناعة، حيث قابلت هناك أناسا بسطاء للغاية يعيشون تحت خط الفقر حياة بدائية بكل أريحية بل يشعرون بالسعادة والاكتفاء، دون حتى إبداء أي شكوى، وخاصة البعض من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين التقيت بهم ووجدتهم يتمتعون بقدرات خاصة بل خارقة، وبمواهب جميلة ومميزة في مختلف المجالات حتى أنهم أبهرونا بالفعل.

هل المجتمع الشرقي يظلم المرأة؟

لا أجد المرأة في مجتمعنا الشرقي مظلومة على الإطلاق، بالعكس هي أقوى أحيانا من الرجل، وذلك بفضل الله سبحانه وتعالى وجهود أميرة الإنسانية الأميرة سبيكة، وحرص المجلس الأعلى للمرأة على النهوض بالنساء البحرينيات، وتطوير أوضاعهن، وبرامج تمكينهن على مختلف الأصعدة، الأمر الذي حقق للمرأة الكثير من المكتسبات والحقوق، وما ينقصها فقط هو معرفة حقوقها. 

ما أكثر قيمة تغرسينها في أبنائك؟

أكثر قيمة حرصت على غرسها في أبنائي حب العطاء، والرضا النفسي، ولذلك أجدهم يدعمونني جميعا في عملي الاجتماعي ويقدرون ما أقوم به حتى لو جاء أحيانا على حسابهم، وأتقدم هنا بالشكر والتقدير لزوجي الذي منحني مساحة من الوقت والحرية لممارسة عملي الاجتماعي، ولن أنسى دعمه لي ووقوفه جنبا إلى جنب معي على مر مشواري، حتى لو لمس بعض التقصير أحيانا مني لظروف خارجة عن إرادتي.

ما هو حلمك القادم؟

مجال العمل التطوعي واسع، وليس له حدود، وكذلك أحلامي وأمنياتي بالنسبة إلى هذا المجال هي أيضا بلا حدود ولا ولن تتوقف طالما حييت، ومن بينها حلم امتلاك مشروع تطوعي شامل وضخم، أقوم بإدارته، وأحصل أجره في الآخرة، ولا أجد ذلك مستحيلا إذا تم بذل الجهد المطلوب في سبيل تحقيق ذلك.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news