العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

أبيض وأسود

هشام الزياني

riffa3al3z@gmail.com

بصمة الابتكار.. لا بصمة الحضور!

يروي صديق صحفي من دولة خليجية ما حدث لديهم في الصحيفة بعد أن تغيرت الإدارة في الصحيفة بشكل كبير.

يقول: «كان لدينا محرر نشط، لديه علاقات كثيرة ومتعددة مع المسؤولين وأفراد المجتمع المدني، وكان يأتي بأخبار في الغالب ما تكون المانشيت الرئيسي للصحيفة، حتى أن اسمه أصبح لا يغيب عن الصفحة الأولى بشكل يومي».

يروي الصديق: هذا الأخ الصحفي أحيانا يأتي بخبر واحد في اليوم، لكنه خبر دسم وثقيل الوزن ويحدث ضجة، وفِي الغالب ما تنفرد به الصحيفة عن بقية الصحف، وكان يرسل الأخبار من المنزل لأن عمله ميداني، ولا يحضر إلى الصحيفة إلا أياما معدودات، وفي نهاية الشهر وجدت أن راتبه لم يبق منه شيء بسبب خصم الإدارة الجديدة الراتب».

المسؤول في الصحيفة قال له إنك لا تحضر ولا تبصم، فقال الصحفي ان أخباري أغلبها انفرادات وتملأ الصفحة الأولى، فقال المسؤول إنه يخصم من راتبك لأنك لا تحضر.

الشاهد من الحادثة أن المدير الجديد لا يعرف أصول العمل الصحفي، فخصم راتب أحد أميز الصحفيين لأنه لم يبصم، بينما كان هو الذي يرفع أسهم وسمعة الصحيفة بأخباره التي لا تنشر في صحف أخرى.

اليوم ونحن نعيش أزمة كورونا والعمل من المنزل، فإن أهم ما نتعلمه من هذا الدرس أو لنقل أحد الدروس، هو أن حضور الموظف إلى العمل ليس يعني أنه يقوم بعمل مميز.

قد يعمل آخر من البيت بسبب المرض أو أي ظرف، لكنه يقدم عملا مبتكرا وأفكارا رائعة، بينما الموظف الذي حضر إلى العمل لم يقم بذلك، فقط عمل روتيني يومي.

الموظف الذي يبصم للحضور يكلف الدولة ميزانية الكهرباء والمكتب والأدوات المكتبية والشاي والكوفي والقهوة.

بمعنى أن الذي يعمل من المنزل قد يقدم عملا مميزا ولا يكلف الدولة كل هذه التكاليف.

أزمة كورونا لها دروس كثيرة، فالابتكار والتميز وتقديم الأفكار الخلاقة لموظف بالمنزل أفضل من 100 موظف يبصم ويحضر ولا يقدم أي ابتكار وتميز.

هذا أحد دروس كورونا.. ونتمنى أن تكون الرسالة وصلت.

إقرأ أيضا لـ"هشام الزياني"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news