العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

تسخين الحرب الباردة والقوى الكبرى!

‭{‬ نعرف جيدا أن نجاح الصين الاقتصادي والتصنيعي والتكنولوجي هو الشغل الشاغل بالنسبة إلى أمريكا التي تعتبر نفسها أقوى اقتصاد في العالم، «وتريد الحفاظ» على ذلك المركز من دون وجود منافس عالمي حقيقي لها كالصين التي دخلت المنافسة بقوة. وتأتي الاتهامات التي توجهها أمريكا سواء عبر رئيسها «ترامب» أو عبر وزير خارجيتها «بومبيو» حول أن أمريكا «ستحاسب الصين» على عدم نشرها معلومات مبكرة حول فيروس «كورونا».. وأضاف «بومبيو» لصحيفة «بليد» الألمانية، يوم الثلاثاء الماضي: «سيأتي الوقت الذي تحاسب فيه الصين حيال مسؤولياتها»، ودعا دول العالم «إلى اتخاذ موقف من الصين»، وأن تعيد النظر في استخدام «هواوي» بسبب دور الصين في جائحة كورونا، ليبقى الاتهام قائماً من دون دليل، وكأننا في مقدمة تسخين الحرب الباردة بين البلدين، لتتحوّل لاحقاً إلى حرب أخرى ولكن هذه المرة ساخنة، ونحن ندرك أن الصين لن تقف مكتوفة الأيدي أمام اتهامات أمريكا وحملتها هذه، مما يجعل التوقعات تحمل صفة الصعوبة بشأن ما هو قادم وينتظر العالم إن زادت سخونة الاتهامات بين البلدين أو تحولّت إلى اتهامات متبادلة!

‭{‬ هناك من يتوقع أن تقوم حرب كبرى بين الطرفين هذا العام، ولكنه توقع قد يتجاهل أنه في النهاية (أسياد المال الماسونيون) هم من يديرون التسخين اليوم وعادة، وهم من سيديرون دفّة كل المعارك القادمة، فيما دول العالم والشعوب كالعادة هي الضحية المؤكدة لأي صراع دموي بين أمريكا والصين، وفي هذا تتراجع أهمية أي توقعات أو تحليل لتداعيات أزمة كورونا، وحيث الاقتصاد العالمي كله يقع اليوم في حالة تراجع وركود، وحيث الرأسماليون يريدون دائماً حرباً مدمرّة يتم بعدها إعادة بناء الاقتصاد العالمي مجدداً، إذ يكون في النهاية خاضعا أيضا لهم!

‭{‬ ما يهمنّا نحن -شعوب الخليج والمنطقة والمسلمين- أن ندرك آثار تحوّل هذا الصراع بين القوى الكبرى علينا وعلى منطقتنا واقتصادنا، وخاصة أن أزمة «كورونا» قد أوقعت الكثير من دول العالم في قبضتها، وبات الحديث عن العالم وكأن ما قبل كورونا شيء وما بعده شيء آخر تماماً، بل مختلف بشكل كلي في كل ملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بل حتى في العلاقات بين الدول، وكأن (أسياد المال) أو (النخبة المالية العالمية) تهيئ الشعوب والعالم من خلال إجراءات مواجهة كورونا لنمط حياة مختلف تماماً!

‭{‬  ورغم أن هذا العالم كان طوال العقود الماضية ضحية شركات السلاح والأدوية والمخدرات والمؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي, فإن كل ذلك قابل للاستمرار أيضاً في عالم ما بعد كورونا، ولكن هذه المرة بمواصفات أخرى، يتحول فيها مواطنو الدول إلى مواطني (الحكومة العالمية) المحكومة بـ(النخبة المالية الدولية) ذاتها! قد لا يحدث ذلك في شهور، وإنما هذه الجائحة يبدو أنها تمهّد -عبر نظام اقتصادي ومالي وإلكتروني جديد- للتحكم في مواطني كل الدول، عبر (ملصقات إلكترونية) أو شرائح إلكترونية تلتصق بأجسادهم، ليكونوا تحت الرقابة الكاملة! بادعاء الإجراءات الاحترازية في مواجهة الأوبئة والفيروسات، بعد أن أصاب فيروس كورونا العالم كله بالهلع!

لن يحدث ذلك إلا بعد حسم المواجهة القادمة بين أمريكا والصين والخروج من دائرة الحرب الباردة إلى حرب ساخنة كبرى!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news