العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الحكمة الصينية ورسالة ميلانو

هناك حكمةٌ صينيةٌ تقول: «استغل كلَّ فرصةٍ حتى في المصائب»!

المعنى من وراء هذه الحكمةِ هو أن كلَّ ما يحدثُ من حولنا في هذه الحياة، له سبب، حتى المصيبة قد تحملُ في طياتها كثيرًا من الرحمةِ والخير، لذلك علينا أن نتعاملَ معها بشيء من التفاؤل، لأنه وكما يقول العالم فرويد سوف يقودك إلى القوة.

في مداخلةٍ تليفزيونية لي مؤخرًا عن دورِ الصحافةِ خلال الأزمة الحالية تم تأكيد أن وسائل الإعلام بشكل عام تلعب دورًا مهمًّا بل وقياديًّا في وقت الأزمات، قد يتحول في أحيان كثيرة إلى أحد الأذرع المهمة لاحتوائها والتخفيف من وطأتها.

وبالنسبة إلى صحافتنا المحلية بشكلٍ خاص فقد ذكرتُ أنها لعبت دورًا بارزًا منذ اندلاع هذه الأزمة، سواء كان ذلك من خلال إصداراتها اليومية، أو على مواقعها الإلكترونية، إذ تحولت الصحف إلى منصةٍ لنشر ومتابعة الأخبار والمعلومات المتعلقة بهذه القضية، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي أولا بأول، هذا فضلا عن دورها التوعوي والتنويري والتثقيفي والذي يشهد به الجميعُ، الأمر الذي أصبح مصدرَ فخرٍ وإعزازٍ لكل العاملين في هذا الحقل.

الشيء المهم الذي يجب الإشارة إليه هنا هو أن الصحافةَ لم تكن تستطيع أن تلعب هذا الدور، إذا لم يتوافر لها المعلومات التي تمكنها من القيام بمهمتها على أكمل وجه، وهو ما أتاحته الدولةُ وبكل شفافيةٍ ومصداقية، لذلك جاءت مواجهةُ هذا الوباء بهذا الشكل المتحضر ليحظى بإشادة عالمية وليعكس جهودًا مضنية من قبل الفريق الوطني لمكافحة هذا الوباء بقيادة سمو ولي العهد، وبناء على التوجيهات الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المفدى، وتعليمات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء. 

للأسف لم يسعفني وقت الهواء الذي خُصص لي في هذه المداخلة السريعة للتركيز على نقطتين غاية في الأهمية، الأولي هي تأكيد دور الصحافة في التصدي لمحاولات طأفنة وتسييس هذه الأزمة من قبل البعض، وذلك من خلال كتَّاب الأعمدة الذين تناولوا هذه المسألة بمنتهى الموضوعية والوطنية، وهو شيء يحسب للصحافة المحلية، وإن تفاوت حجم الدور الذي تلعبه كل صحيفة على حده في هذا الصدد.

أما النقطة الأخرى فهي أنني كنت أتمنى من الصحافة المحلية أن تسلط الضوء بدرجة أكبر على إيجابيات هذه الأزمة، بمعنى آخر الكشف عن الوجه الجميل لها، والذي تاهت معالمه وسط ضبابيتها وظلاميتها، وذلك فيما يتعلق مثلا بالدروس المستفادة منها، ودورها في إعادة التلاحم والتوحد الأسري والمجتمعي، وفي إيجاد نوع من المصالحة بين الكثير من الحكومات وشعوبها، بعد أن كشفت المعدن الأصيل والمتحضر لبعض القيادات من خلال تعاملها مع هذه الأزمة، ولنا في البحرين نموذجٌ يقتدى به في ذلك.

بمعنى آخر كان يجب أن تطبق صحافتنا علي أرض الواقع الحكمة الصينية سالفة الذكر، والتي بدأتُ بها مقالي هذا، والتي تحمل نفس رسالة «ميلانو» المؤثرة التي وجهتها إلينا، ونصحتنا من خلالها بنشر الأخبار الإيجابية، والقصص الملهمة، حيث دعت دولنا العربية إلى الاستفادة من تجربتها في مبادرة الحياة، وهي مبادرة غير مسبوقة خلال وباء كورونا. 

ورغم كل شيء، يمكننا أن نجزم هنا بأن الصحافة الوطنية غطت بكل أمانة وموضوعية جهود الدولة، وفريق البحرين الوطني بقيادة سمو ولي العهد لمكافحة هذا الوباء، انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية في تقديم المعلومات الموثوقة، وفي تعزيز الوحدة الوطنية، وذلك ضمن منظومة جماعية لمواجهة هم واحد، وخطرٍ واحد، ولتحقيق هدفٍ واحد.

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news